web site counter

"جرحى الانتفاضة".. جراح تنزف من ضيق العيش

الضفة الغربية - خــاص صفا

كان مشهد تودد عشرات الجرحى طلبًا لمقابلة مسؤول حكومي أمام مجلس الوزراء بمدينة رام الله، يوم الأحد الماضي، مؤلمًا، إذ جاء "جرحى الانتفاضة" من محافظات الضفة الغربية المحتلة للسؤال عن حقوقهم، رغم عدم قدرة بعضهم على الحركة.

حضر بعض الجرحى إلى المكان على كراسٍ متحركة، وآخرون بمساعدة أطراف صناعية؛ لشرح معاناة مستمرة منذ 20 عامًا، لكن حراس مقر الحكومة أقفلوا الأبواب الحديدية أمامهم؛ ما اضطرهم إلى افتراش الشارع.

ويقول الجريح سمير صلاح من بلدة الخضر ببيت لحم، الذي جاء على كرسي متحرك بسبب بتر ساقه اليمنى، إن: "حقوق مئات الجرحى مهدورة، ولا يسمع نداؤهم أحد".

ويوضّح صلاح، في حديثه لوكالة "صفا"، أن نسبة العجز لديه 80%، وفق التقارير الطبية، بالإضافة إلى إصابة أخرى في بطنه تعرّض لها خلال اجتياح الضفة الغربية عام 2002.

ويؤكد الجريح حاجته إلى تركيب طرف صناعي، تبلغ تكلفته نحو 80 ألف شيقل، في وقت لا يقدر على توفير جزء بسيط من هذا المبلغ.

ويشير إلى أنه يتلقى راتبًا أساسيًا من مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى يبلغ 1400 شيقل (الدولار = 3.3 شيقل)، يدفع 350 شيقلاً منها لشراء أدوية لا توفرها له وزارة الصحة، ولا يكفي المبلغ الباقي لإعالة أبنائه الأربعة.

ويضيف "أبيع القهوة في الشارع لأتمكن من الصرف على أبنائي".

ويلفت صلاح إلى أن الجرحى بحاجة ماسة لزيادة معاشاتهم حتى يتمكنوا من مواجهة ظروف الحياة، لعدم قدرتهم على العمل، وخصوصًا من لديه إصابات تشكل له عجزا كاملا، إضافة إلى الحاجة لتوفير أدوية وعلاجات كالحاجة لأطراف صناعية، والتي لا يستطيع الجريح توفيرها.

وبحسب صلاح، فإن 1800 جريح بإعاقة دائمة في الضفة الغربية من أصل ستة آلاف جريح، يعانون ضيق العيش، ولم يجدوا من يسمع صوتهم أو يلبي حاجتهم، ما اضطر بعضهم إلى الاعتصام أمام مقر الحكومة لإسماع صوتهم للمسؤولين "الذين رفضوا السماع".

ويشير إلى أن الجرحى رفضوا حشد اعتصام كبير يحضره المئات، بسبب إجراءات فيروس كورونا، واختاروا من كل محافظة خمسة جرحى يمثلون الجميع.

ويقول إنه "تم الاتفاق على عقد اجتماع يوم الأحد المقبل بين رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى انتصار الوزير ومدير عام المؤسسة وممثل عن وزارة الصحة؛ لبحث قضية الجرحى".

ويلفت صلاح إلى أن الجرحى وجهوا قبل أكثر من شهر رسالة للحكومة أوضحوا فيها مطالبهم، كما خاطبوا في السابق الرئيس محمود عباس "دون استجابة من أحد".

حفظ كرامة

بدوره، يقول الجريح رأفت عبيات (45 عامًا)، وهو أحد جرحى كنيسة المهد خلال اجتياح الاحتلال لمدن الضفة عام 2002، إن الجريح لا يطلب سوى أن تحفظ حقوقه كي يعيش بكرامة.

ويضيف عبيات لوكالة "صفا" أن المطلب الأساسي هو إصدار الرئيس قرارًا يحفظ حقوق جميع الجرحى، نظرًا لمعاناتهم وعدم قدرتهم على العمل.

ويدعو عبيات المستوى السياسي والفصائل لعدم إسقاط تضحيات الجرحى من برامجهم النضالية.

ويقول :"أعيل ستة أبناء براتب 2400 شيقل، منهم اثنان في الجامعات والباقي في المدارس، ولدي مصاريف أدوية بقيمة 850 شيقلاً في الشهر لا يغطيها التأمين الصحي".

ويُكمل بحزن "أنا على كرسي متحرك، ونسبة العجز لدي 100% بسبب قطع تام في الحبل الشوكي.. أنا كالمحكوم عليه بالإعدام، لا أطلب إلا الحد الأدنى".

ويطالب عبيات الحكومة ومؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى بالالتزام باتفاق اعتماد نسبة العجز الكلي للجريح.

ويؤكد أن "المطالب الأساسية هي رفع رواتب جرحى الانتفاضة وربطها بغلاء المعيشة وأقدمية الإصابة ونسبة العجز".

ويبلغ عدد جرحى انتفاضة الأقصى بين عامي (2000 – 2006) نحو 47 ألفًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينهم نحو ستة آلاف أصيبوا بعجز نسبي، و1800 بعجز شبه كلي.

ع ع/م ت/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك