صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أقل من شهر حملة استهداف نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني وقيادات بالفصائل.
وتركزت الحملة على اعتقال عدد منهم وتحويل آخرين إلى الاعتقال الإداري أو تثبيته، ضمن حملة تشبه حملة قبيل انتخابات عام 2006 وبعدها.
ويخطط الاحتلال عبر الاعتقالات لاستهداف مسار الانتخابات؛ استكمالًا لسياسة التسلط على الحياة السياسية الفلسطينية التي عانت ولا تزال من تدخله فيها.
ولن يكون الحكم على النائب في المجلس التشريعي خالدة جرار أمس الاثنين بالسجن عامين، بعد اعتقالات متكررة كان آخرها في نهاية أكتوبر 2019، آخر هذه الحملة.
وسبق هذا الحكم اعتقال نواب وقيادات بعدد من مدن الضفة، خاصة الخليل وجنين اللتيْن تُقلقا الاحتلال كون غالبية أهلهما يدعمون حركة حماس، كما ظهر في انتخابات 2006.
ولم تتوقف حملات الاستهداف للنواب والقيادات عند حدّ الاعتقال أو التحويل للإداري لآخرين معتقلين، ففي الـ23 من فبراير الماضي، وبعد نجاح الجولة الأولى من الحوار الوطني في القاهرة تمهيدًا للانتخابات، اقتحم الاحتلال منازل عدد من قيادات حماس بالخليل، وحذرهم من الترشح في الانتخابات المقبلة.
وكان من بين القيادات التي هُددت، النائب نايف الرجوب والقيادي رزق الرجوب من بلدة دورا.
كما اعتقل الاحتلال عددًا من النواب والقيادات من بينهم القيادي عدنان عصفور والنائب ياسر منصور في منتصف فبراير الماضي، ولا تزال الحملة تستعر حتى اليوم.
وارتفع عدد نواب التشريعي المعتقلين لدى الاحتلال مجددًا إلى 11، بعد إعادة اعتقال النائب منصور. وقد سبقه بشهر اعتقال النائب محمد ماهر بدر.
وإلى جانب تغييب النواب الذين يتم اعتقالهم والحكم عليهم كما حدث مع جرار، فإن الاحتلال أقدم على توزيع أوامر منع على آخرين، تمامًا كأوامر هدم المنازل.
وأبلغ الاحتلال نوابًا بمنع مشاركتهم في الانتخابات أو الترشح لها، وأن المسموح لهم فقط الإداء بأصواتهم يوم الاقتراع، في محاولة لوضع بصماته على نتائج الانتخابات أو إلغائها.
والنائب نايف الرجوب الذي شغل منصب وزير الأوقاف بالحكومة الفلسطينية لعام 2006، قبل اعتقاله 8 سنوات في سجون الاحتلال، واحد ممن تم تهديدهم ومنعهم من الترشح.
ويعيد ما يمارسه الاحتلال اليوم قبل الانتخابات التي جاء الاتفاق على إجرائها بعد 14 عاما، إلى الذاكرة ما اّل إليه المشهد الديمقراطي بفعل التضييقات التي فرضها الاحتلال على عمل المجلس التشريعي الفلسطيني بعد انتخابات 2006، بل منذ تأسيسه عام 1996.
واعتقل الاحتلال أكثر من ثلث النواب بعد انتخابات 2006، على رأسهم رئيس المجلس عزيز دويك الذي حُكم عليه بالسجن عامًا؛ مما عرقل سير العمل فيه حتى اليوم.
وطالت اعتقالات الاحتلال منذ انتخابات 2006 نحو 450 عضواً وداعماً لكتلة التغيير والإصلاح، سواء بسبب مشاركتهم في أنشطة الدعاية الانتخابية للكتلة أو لمشاركتهم في الانتخابات البلدية، وفق مركز الميزان لحقوق الإنسان.
تقويض التجربة إن نجحت
ويقول مدير نادي الأسير الفلسطيني سابقًا، والنائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح قدورة فارس: "إن الاحتلال يريد أن يستهدف من هذه الحملات مصادر قوة الشعب الفلسطيني، لأن العملية الديمقراطية ومفرزاتها ونتائجها مزعجة ومقلقة له".
ويضيف الوزير السابق في حديث مع وكالة "صفا" أن الاحتلال بحملاته لرموز وقيادات ونواب الشعب بريد أن يقوّض أي تجربة تشكل رافعة ضده".
ويشير إلى أن استهدافه نواب التشريعي بعد انتخابات 2006 وصل إلى حد أن يتواجد نصابًا كاملًا داخل السجون في وقت واحد.
واعتبر أن هذا يدل على أن العمل الديمقراطي في فلسطين مسألة لا يريدها الاحتلال؛ لأنها تعزز صورة الشعب الفلسطيني، وتؤكد للعالم أنه جدير بالحرية وتحقيق الدولة وقادر على بناء مؤسساته.
ويرى فارس أن الاستهداف الحاصل الأن ليس لأشخاص على قدر ما هو تقويض تجربة لعدم تمكن المؤسسة التي ينتخبها الشعب من العمل بانتظام، ولأنه يعزز الوحدة الوطنية والعمل الفلسطيني.
وينوه بأن آثار ما مارسه الاحتلال بعد انتخابات 2006 غيّب السلطة التشريعية؛ ما انعكس على عمل السلطتين التنفيذية والقضائية حتى اليوم.
لذلك، يؤكد فارس أن الشعب الفلسطيني ومع قرب تجربة الانتخابات أمام السيناريو نفسه بانتخابات عام 2006، خاصة أنه -أي الاحتلال- لم يعلن أنه كفّ عن استهداف الشعب الفلسطيني ورموزه.
ويقول: "نحن في صراع مستمر مع الاحتلال، وهو يريد تقويض هذه التجربة إن كتب لها النجاح".
