web site counter

ماذا قال قادة ومفكرون فلسطينيون بتأبين الراحل قاسم؟

غزة - متابعة صفا

نظّم مركز الدراسات الإسرائيلية "أطلس" في قطاع غزة، لقاءً وطنيًّا تأبينيًّا للراحل الأكاديمي عبد الستار قاسم، وذلك عرفانًا بما قدمه خدمة للقضية الوطنية الفلسطينية.

وشارك في اللقاء الوطني سياسيون وأكاديميون فلسطينيون من غزة والضفة والداخل المحتل والخارج، وسط مشاركة وجهاء وممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وشخصيات رسمية وشعبية وممثلين عن المجتمع المدني.

وقال رئيس مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية عبد الرحمن شهاب إننا نلتقي اليوم بحفل تأبين الراحل قاسم عرفانًا بما قدمه للقضية الفلسطينية، حيث كان رحيله ثقيلاً على شعبنا.

وأوضح شهاب أن قاسم كان نصيرًا للمستضعفين، "يصدح بكلمة الحق ولا يأبه للرصاصة الحمقاء التي حاولت إسكات كلمته مرارًا".

وعزّى رئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل شعبنا برحيل الأكاديمي عبد الستار قاسم، مؤكدًا أن رحيله خسارةً كبيرة لشعبنا، "ونشهد أنّك لم تبدل يومًا تبديلا".

وقال مشعل "يكفي قاسم أن يكون أكاديميًّا وكاتبًا ومؤلفًا ومحللاً للسياسة مطلا عبر الفضائيات المختلفة، ولو اكتفى بذلك كان رمزية محترمة؛ لكنه لم يرد أن يحصر نفسه في ذلك".

وأوضح أن الراحل قاسم مثّل ضمير كل الفصائل والشخصيات، "عاجله القدر إلى ربه، وسنبقى نحيي ذكره ما حيينا".

وأكد أن شعبنا بحاجة لمواصلة درب النضال والمقاومة؛ "فهما مفتاح مسيرتنا، ولا قيمة لشعبنا إذا لم يستند إلى استراتيجية وطنية ترتكز على ذلك.

وشدد مشعل على ضرورة أن نحرر الموقف السياسي الفلسطيني، خاصة بعد هذه المسيرة الطويلة منذ 1991 التي بدأت في مدريد وحتى الآن، 30 عام تكفي للاحتكام إلى مسار هذه السياسة الخاطئة".

وأوضح أن شعبنا بحاجة لسياسة منحازة لتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، "سياسة تتمسك بكل الأرض وحقوق شعبنا وحق العودة وتقرير المصير؛ لا نريد مجرد دويلة يمن بها علينا أو البقاء في مربع السلطة، نريد خط سياسي واضح لا التباس فيه".

وأكد مشعل ضرورة إعادة ترتيب بيتنا الفلسطيني وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، مبيّنًا أن الانتخابات مطلوبة لكن ليست وحدها فحسب بل مع المقاومة وبرنامج نضالي وخط سياسي واضح".

وأضاف "يجب ألاّ نحصر الانتخابات في المجلس التشريعي والرئاسة؛ بل يجب أن نضيف إليها منظمة التحرير".

رجلاً حُر

وقال عضو مكتب سياسي للجهاد الإسلامي محمد الهندي إن الراحل عبد الستار قاسم كان رجلاً حرًّا لم يكن ابنًا لأي تنظيم فلسطيني، مؤكدًا أنه كان حادًا من اتفاق أوسلو ولم يغير موقفه.

وأكد الهندي أن الأكاديمي الراحل قاسم كان يؤمن رغم كل ما وجهه من انتقادات لاتفاق أوسلو، كان يؤمن بالوحدة الفلسطينية كان يريد وحدة على أسس سليمة وقوية.

وأضاف "كنّا نأمل أن نغادر مسار السقوط الذي استمر طيلة 25 عام؛ لكن نتساءل: ماذا تنتظر السلطة اليوم من إدارة بايدن.

وشدد الهندي على أنه لا يوجد أي رهان على الإدارة الأمريكية أو الدول العربية، مؤكدًا أهمية إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير التي ذابت بين مؤسسات السلطة.

وقال "يجب إعادة الاعتبار لمؤسسات المنظمة وتفعيل دورها الوطني وإعادة تعزيز صمود شعبنا في هذه المرحلة".

من جانبه، أوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مزهر أن رحيل قاسم جاء في وقت يحتاج فيه شعبنا لمواقفه في هذه الظروف المجافية والتحديات الخطيرة التي تعاني منها القضية الفلسطينية".

وقال مزهر "رغم فداحة خسارته إلاّ أن رحيل قاسم ترك إرثًا وطنيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا كبيرًا، قد كان من الأصوات الكبيرة المعبرة عن معاناة شعبنا، ومن الذين تصدوا لسياسيات وممارسات الاحتلال، واستطاع بلسانه الحاد والمفعم بالوطنية ان يخطف قلوب الجميع من ابناء شعبنا".

وأضاف "رغم كل وسائل الاعتقال والملاحقة والاعتداء فشلوا في أن يكتموا صوته ومواقفه، رحل قاسم تاركًا خلفه بصمة كبيرة خلال مسيرته تعليمية وأكاديمية حافلة".

وذكر مزهر أن قاسم تعرض للفصل جراء مواقفه السياسية، في ظل منع الاحتلال له من السفر واعتقاله مرات عديدة، "تعرض للاغتيال منتصف التسعينيات وقبل رحيله بشهور تم حرق سيارته من قبل مجهولين".

وبيّن أن قاسم كان من أشد المناوئين لاتفاق أوسلو، مدافعًا عن المقاومة، "دعا دومًا لضرورة التخلص من هذا الاتفاق وما تمخض عنه من نتائج ألحقت أضرارًا بالغة بالقضية الفلسطينية.

خسارة لشعبنا

ونعى النائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة الأكاديمي والمفكر عبد الستار قاسم، مؤكدًا أن رحيله خسارةً كبيرة للشعب الفلسطيني.

وقال خريشة "عرفته منذ زمن بعيد وكان معي بسجن الاحتلال، كان رافضًا لمشروع التسوية واتفاق أوسلو؛ لأنه كان يؤمن أن فلسطين من النهر للبحر، وأنه ليس من حق أحد التنازل عن شبر منها".

وأوضح أن قاسم دفع أثمانًا باهظة لمواقفه السياسية، حيث تعرض للاعتقال ومحاولات اغتيال وإطلاق رصاصات غادرة استهدفته بشكل مباشر في مسعى لإسكات صوته".

وأضاف "رحل قاسم في وقت غابت فيه السلطة الفلسطينية ومتنفذيها عن تشييعه، عادوك حيًّا وميّتًا؛ لكن شيعوك الكثيرين من أبناء شعبنا وأحزاب عربية ولإسلامية وكأنه استفتاء على نهجه".

بدوره، قال وزير التعليم الفلسطيني الأسبق ناصر الدين الشاعر إن الراحل عبد الستار قاسم أكاديمي نجح بتسخير لقبه لخدمة قضيتنا العادلة، "وعمل مدافعًا عن القضية ووقف بوجه الرواية الاسرائيلية؛ كان مقاتلا بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

وأوضح الشاعر أن قاسم وخلال الفترة ما بين 1970-1980 وقف بوجه هرولة بعض قادة العرب نحو التطبيع في وقت مبكر، وحذر من خطورة مسعى هذه الدول التي لا تزال تهرول إلى اليوم نحو الاحتلال.

ودعا للاهتمام بتراث الأكاديمي عبد الستار قاسم وجمعه وإخراجه للأجيال الحالية والقادمة؛ كي يعلم الجميع أن الهزيمة ولو كانت ممكن فإن الانكسار مستحيل".

أما زوجة الراحل قاسم أمل فيصل وجّهت رسالة صبر ومواساة للشعب الفلسطيني برحيل زوجها مدافعًا عن القضية حتى أيامه الأخيرة.

وقالت فيصل إن وفاة زوجها شكّلت حالة خاصة لشعبنا لم يسبق لها مثيل، "كان رحيله استفتاء صادق لا يحتمل التأويل، كان يحمل حقيقة أن شعبنا وأحرار العالم لا يزالون أوفياء لفكر ونهج قاسم".

شخصية وطنية

وقال رئيس لجنة المتابعة العربية بأراضي 48 محمد بركة إن الأكاديمي قاسم كان بمثابة شخصية وطنية من الطراز الأول؛ فهو صاحب موقف شامخ صادق مع نفسه وشعبه، وهو الرجل الذي خاض غمار النضال.

وأوضح بركة أنه ليس طبيعيًّا أن يجري التنكيل بشخصية وطنية وملاحقتها بسبب رأي ليجد نفسه في السجن، وليس طبيعي أن يجري التعدي على أكاديمي بسبب انتماء سياسي.

وأضاف "الراحل قاسم مثّل بمواقفه ورؤيته المنظومة السياسية الفلسطينية، ووضعها أمام اختبار هام ومفصلي، وهذا يؤكد عدم جواز محاربة الرأي والفكر".

وشدد بركة على أهمية أن تكون الأجهزة الامنية للشعب والوطن، "ولا يجب أن تكون أجهزة حزب أو تيار يستقوي بها على فكر هنا أو هناك".

من جهته، اعتبر مدير مركز بيت المقدس للأدب وليد الهودلي الراحل قاسم بالروح التي تمشي على الأرض، "هو مفكر حر في زمن سادت فيه ثقافة العبيد".

وأوضح الهودلي أن الأكاديمي قاسم كان يقول الكلمة الحرة بكل صدق وجرأة، استطاع أن يصنع ثقافة حرة وفكر حر، جسّد قاسم طيلة حياته الكلمة الحرة المعبرة عن النبض الوطني".

وأضاف "هذا هو الاحتراف العالي للتعبير عن نبض القضية الفلسطينية، وهو ما يفسر الزخم الجماهيري الذي اجتمع على تشييع الراحل قاسم".

وأكد الهودلي أهمية المضي على عهد الراحل قاسم، وأن تبقى مدرسته قائمة ومنتجة للعقول والثقافة؛ "قاسم كان يريد وحدة وطنية مبنية على التعدد والتشاركية السياسية".

وللأكاديمي الراحل عبد الستار قاسم 25 كتابًا و130 بحثًا علميًّا، بالإضافة لمشاركته بعشرات المقابلات المتلفزة في وسائل الإعلام العربية والدولية.

ط ع/م ت/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك