مع تصاعد وتيرة هدم المنازل في مدينة القدس المحتلة، وتفاقم معاناة المقدسيين نتيجة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية، وتردي وضعهم الاقتصادي، يستعد ملتقى "كلنا مريم" العالمي بالتعاون مع جمعية "نساء الأقصى" في تركيا لإطلاق مبادرة مقدسية عالمية لدعم وإغاثة أهالي المدينة المهدمة منازلهم.
وتحمل المبادرة المتوقع إطلاقها الساعة الخامسة من مساء غد الاثنين بتوقيت مدينة القدس، عنوان "بيتي في القدس" على وسم "#بطلعش" للتغريد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعمًا لأصحاب المنازل المهدمة بالمدينة المقدسة.
ومنذ عام 1967، لم تتوقف بلدية الاحتلال عن سياسة هدم المنازل بالقدس، تحت حجج واهية، بل تواصلها بوتيرة عالية ضمن مخططاتها الرامية إلى تهجير السكان الفلسطينيين الأصليين من أراضيهم، لإحلال المستوطنين مكانهم وجعلها مدينة يهودية بحتة.
وتفرض بلدية الاحتلال شروطًا تعجيزية ومبالغ طائلة إزاء الحصول على إجراءات الترخيص، ويلجأ المقدسيون إلى تنفيذ قرارات الهدم بأنفسهم، بعد التهديد بفرض غرامات باهظة عليهم، إضافة إلى إجبارهم على دفع أجرة الهدم لطواقم واليات البلدية.
وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن جرافات الاحتلال هدمت 193 منشأة بالقدس خلال العام 2020، منها 107 هُدمت بأيدي أصحابها، وخلال كانون الثاني/ يناير 2021 هدمت 13 منشأة.
حملة إسعافيه
وعن فكرة الحملة العالمية، تقول الناطقة الإعلامية باسم حملة "بيتي في القدس" جلنار فهيم لوكالة "صفا": إن" ما شهده العام 2020 من تصاعد في عمليات هدم منازل المقدسيين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، دفعنا للتفكير في طريقة لمساعدة ودعم أصحاب المنازل المهدمة بالمدينة".
وتضيف "وقعنا اتفاقية شراكة مع جمعية نساء الأقصى، واتفقنا على إطلاق الحملة في منتصف فبراير الجاري، وجمع التبرعات لتقديم الدعم المادي والمعنوي لأصحاب البيوت المهدمة بالقدس".
وسيتم غدًا إطلاق عاصفة إلكترونية في أكثر من 40 دولة، بمشاركة عشرات المؤسسات الدولية والعربية للتضامن مع العائلات المقدسية التي هدم الاحتلال منازلها. توضح فهيم
ومن بين الدول المشاركة بالمبادرة: تركيا، الأردن، قطر، الكويت، باكستان، ماليزيا، الهند، السودان، الجزائر، تونس، المغرب، واليمن، وعديد الدول الأوروبية وغيرها.
وتبين أن المبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المقدسيين، وتحديدًا أصحاب المنازل المهدمة، وتقديم إسعافات عاجلة ومواد تموينية للتخفيف من معاناتهم في ظل مواصلة الاحتلال سياسة الهدم وتهجير السكان من المدينة.
وتشير إلى أن ملتقى "كلنا مريم" يهتم بقضايا الأسر المقدسية، ويواصل إبراز معاناتهم، مبينة أنه سيعمل من خلال الحملة، على تسليط الضوء على جرائم الهدم، ودراسة كافة الجوانب والآثار الكارثية الناجمة عن ذلك على العائلات المقدسية، وما تعانيه عقب هدم منازلها.
فعاليات الحملة
وحول فعاليات الحملة، توضح فهيم أنها ستتضمن نشر روابط ومواد إعلامية على وسائل التواصل بعدة لغات، والتغريد غدًا على وسم "#بطلعش"، تأكيدًا على رفض المقدسيين مغادرة منازلهم وترك مدينتهم رغم عمليات الهدم والتهجير.
وأيضًا ستتضمن الحملة، التي تستمر لمدة 4 أشهر، عقد عدة ندوات ولقاءات تلفزيونية مع شخصيات مؤثرة، وملتقيات نسائية عالمية في كل دولة مشاركة فيها، وكذلك إطلاق حملة لجمع التبرعات لصالح مساعدة المهدمة بيوتهم والعمل على تسكينهم.
وتتابع فهيم "سنعمل من خلال هذه الحملة، على تقديم إسعاف سريع وعاجل لمن هُدم منزله بالمدينة، عبر إيجاد سكن بديل، وتوفير المواد التموينية والأثاث والأجهزة المنزلية، والخدمات الأساسية العاجلة للأسر المتضررة".
وتأمل الناطقة الإعلامية للحملة بأن يشارك الجميع بفعالياتها، وألا يتقاعسوا عن دورهم إزاء دعم القدس وإسناد سكانها وما يتعرضون له.
وتتوقع أن تشهد الحملة تفاعلًا واسعًا وقويًا من الشعوب العربية والإسلامية، وأيضًا تحركًا وهبة دولية داعمة لأهل القدس.
وفي رسالتها للمقدسيين، تقول فهيم:" نحن معكم ونساندكم في مواجهة الاحتلال وإجراءاته الظالمة، ولن نخذلكم ومعنا الشعوب العربية والإسلامية، وسنعمل من أجل التخفيف من معاناتكم ورفع الظلم عنكم".
