احتلت محافظة الخليل المرتبة الأخيرة بين محافظات الضفة الغربية في نسبة المسجلين للانتخابات التي ستجري في مايو/آيار المقبل، وسط تذمر واستياء من إهمال الحكومة والمستوى السياسي للمحافظة التي تتعرض لانتهاكات مستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
المواطن مفيد الشرباتي من سكان شارع الشهداء وسط المدينة، يقول إنه لا يعقد آمالاً على نتائج الانتخابات القادمة لتغيير ظروف أهالي البلدة القديمة، والتي وصفها "بالاعتقال بلا تاريخ إفراج".
ويعرب عن نيته للمشاركة في الانتخابات المقبلة، لافتًا إلى أن أكثر ما يرجوه كمواطنٍ فلسطيني، المشاركة في اختيار قيادته وممثليه.
وكان الرئيس محمود عباس أصدر مرسومًا لإجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو المقبل، على أن تجرى الرئاسية في 31 يوليو المقبل.
وبلغت نسبة المسجلين للانتخايات بحسب لجنة الانتخابات المركزية ما يفوق الـــ 85% من أصحاب الحق في التسجيل، مع اعتماد التسجيلات القديمة للمواطنين.
وفي الخليل جنوبًا، بلغت نسبة التسجيل للانتخابات 81.52%، (حتى صباح الأحد 14 فبراير)، والتي شكلت النسبة الأقل بين محافظات الضفة الغربية المحتلة.
احتكاك يومي
يقول الشرباتي في حديثه لـوكالة "صفا"، إنه يتعرض للتفتيش عند خروجه من المنزل وعودته إليه، وفي بعض الأحيان يُمنع من الوصول إلى منزله بسبب جندي على حاجز عسكري ساء مِزاجه.
ويضيف: "بأنه لم يسبق وأن زار البلدة القديمة أحد القيادات من جميع الفصائل، ليزور العائلات ويلمس همومهم ومواجعهم".
ويأمل الشرباتي بأن تحمل الانتخابات المقبلة في جعبتها حكومة موحدة، قادرة على سن قوانين وتشريعات تمنع انتهاكات المستوطنين وتحسن أوضاع أهالي البلدة المادية والأمنية والمعنوية.
ومن قرية تواني جنوبي الخليل، يقول الشاب زكريا نعيم إن عمليات الهدم، وإخطارات المنازل واعتداءات المستوطنين، باتت جزءا من الحياة اليومية لأهالي القرية.
ويوضح لوكالة "صفا" أن "مشاركته أو عدمها بالنسبة له ولأهالي القرية لا تقدم ولا تؤخر".
ويشير إلى أن الانتخابات لا تحظي باهتمام أغلبية السكان بظل ضعف حضور الحكومة في قريته المهددة بالاستيطان، واهتمامها شبه المعدوم في تعزيز صمود أهالي المنطقة.
مناطق مهمشة
رئيس مجلس قروي قرية التواني محمد الربعي يؤكد "أن القيادة التي تتذكر أهالي قرية تواني عند الانتخابات فقط، هي ذاتها التي باعت الوطن في اتفاقية أوسلو".
ويشدد على أن الجهات الرسمية والحركات السياسية تهمش المناطق الجنوبية والتي على احتكاك يومي مع الاحتلال، مشيرًا إلى أنه "لا يؤمن بجدوى إجراء انتخابات في ظل الاحتلال".
ويلفت إلى أن الشاب هارون أبو عرام الذي أصب بالشلل الرباعي إثر اعتداء قوات الحتلال، يتواجد في المشفى منذ 40 يومًا ولم يزره أحد من القيادات السياسية، مبينًا أن عائلته تعاني من ظروف مادية صعبة.
ويرجح المحلل السياسي بلال الشوبكي أسباب تراجع نسبة التصويت في مدينة الخليل بالمقارنة مع المحافظات الأخرى إلى الاحتكاك اليومي والمباشر لأهالي المدينة مع الاحتلال، وكثرة الاعتداءات والتضييقات التي جعلت من فكرة الحكم تحت الاحتلال مجرد وهم.
ويؤكد أن تقصير الجهات الرسمية في دعم صمود أهالي المناطق المهددة، تسبب في انعدام ثقة المواطنين في القيادة السياسية، واعتمادها على المقاومة الشعبية للدفاع عن حقوقها.
غياب العمل السياسي
ويلفت الشوبكي في حديثه لوكالة "صفا" إلى غياب العمل السياسي للحركات السياسية منذ مرحلة ما بعد الانقسام، "حيث أن حضور اليسار في الخليل ضعيف، وحضور الإسلاميين عقب فوزهم بأغلبية في انتخابات عام 2006 محظور".
وأوضح أن نظام العشائرية ملأ الفراغ الناشيء عن غياب الحركات السياسية، وفي ظل اعتماد نظام القوائم في الانتخابات القادمة، ضعُف إقبال المواطنين في المحافظة على التسجيل للانتخابات.
وينوه الشوبكي إلى ضعف دعوة الأحزاب السياسية بشكل عام للتسجيل والمشاركة في الانتخابات، لافتًا إلى أن أعداد المسجلين للانتخابات من الصعب اعتمادها لقياس النسبة الحقيقية للمشاركين في العملية الانتخابية المقبلة، نظرًا لاعتمادها تسجيلات المواطنين القديمة.
وبحسب قسم إدارة البيانات الانتخابية في لجنة الانتخابات، فإن الفارق في أعداد المواطنين المسجلين للانتخابات قبل عام 2019 وبعده ما يقارب 200 ألف مواطن فقط.
