web site counter

عزام عامر.. شهيد آخر للقمة العيش

نابلس - خـاص صفا

مرة أخرى يتصدر العمال الفلسطينيون المشهد، ويفقد عامل آخر حياته على يد الاحتلال أو المستوطنين، خلال سعيه لتوفير لقمة عيش لعائلته.

واستشهد مساء الأربعاء الماضي العامل عزام جميل عزات عامر (45 عامًا) من قرية كفر قليل جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة؛ إثر صدمه بمركبة لأحد المستوطنين شمال سلفيت.

عامر أب لأربعة أطفال أكبرهم في العاشرة من عمره وأصغرهم في الثانية، تحولوا في دقائق معدودة من اطفال ينتظرون عودة أبيهم ليأخذهم في حضنه، إلى أيتام يلقون عليه نظرة الوداع الأخيرة.

ودّع عامر زوجته وأطفاله فجرًا كما في كل يوم، قاصدًا مكان عمله في مصانع مستوطنة "بركان" شمال سلفيت، ولم يكن يخطر بباله أنه يودعهم لآخر مرة، وأنه سيعود إليهم في مساء ذلك اليوم محمولًا على نقالة المستشفى.

يقول صهره بسام صباح لوكالة "صفا": "مساء الأربعاء اتصل عزام بأهله وأخبرهم أنه في طريق عودته إلى البيت، وسألهم ماذا يحضر معه، فطلب منه أبناؤه إحضار حمص وفلافل للعشاء".

توجه عزام إلى أحد المطاعم القريبة من مفترق قرية حارس، واشترى طعام العشاء، وما أن همّ بقطع الشارع حتى صدمه مستوطن بسيارته ليقذفه مسافة بعيدة ويسقط شهيدًا في الحال.

ويشير إلى أن نبأ استشهاد عزام وقع عليهم كالصاعقة، ولم يكن باستطاعتهم إخبار زوجته وأطفاله بالخبر.

أجواء من الحزن والأسى خيمت على قرية كفر قليل وبيت الشهيد عزام، وبكى الكل ابن قريتهم الذي عرفوه بدماثة أخلاقه وصبره على صعوبات الحياة التي حاصرته وتحداها وتمكن من اجتيازها، لكن القدر كان أسرع مما يتخيل.

ويقول ابن عمه محمد عامر لوكالة "صفا" إن الشهيد عزام أفنى حياته من أجل أسرته وأطفاله وأخوته.

ويشير إلى أن عزام كان إلى جانب شقيقه الأصغر مسؤولين عن إعالة 5 من أشقائهم الذين يعانون من إعاقات حركية، بالإضافة إلى مسؤولياته تجاه زوجته وأطفاله.

اللجوء للعمل في مصانع المستوطنات وتحمّل ما يكتنفها من مخاطر لم يكن خيارًا مفضلًا لدى عامر، بل كان خيارًا وحيدًا أمام تزايد ضغوطات الحياة والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، في ظل ندرة فرص العمل في مدن الضفة.

فقبل 7 سنوات أجبرته ظروف الحياة على الانتقال للعمل في مصانع "بركان" ليوفر قوت إخوته وأطفاله، وكان يعمل قبل ذلك في زراعة أرضه.

ويضيف: "تغلب عزام على الكثير من صعوبات الحياة، واستطاع بناء بيت جديد بعرق جبينه، وكان على وشك الانتهاء من تشطيبه بالكامل".

وبدلا من الانتقال إلى بيته الجديد في غضون شهور قليلة، انتقل عزام إلى الدار الآخرة، تاركًا خلفه زوجة صابرة، وأطفالا لا حول لهم ولا قوة، وأشقاء أقعدهم المرض.

غ ك/أ ع/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك