web site counter

تخوفات من "التصويت العقابي"

التحضير للانتخابات بالضفة.. برود وغموض وسجالات

رام الله - خاص صفا

لا يبدو حتى اليوم ما يشير في الأجواء العامة بالضفة الغربية المحتلة إلى حالة من السخونة والحراك في التعامل مع ملف الانتخابات المقبلة، إلا بعض التحركات البسيطة التي ظهرت مع بدء التسجيل الميداني لتحديث سجل الناخبين.

ودون بعض التحركات الميدانية الأخيرة لنشطاء في حركة فتح مع بدء تحديث السجل الانتخابي؛ فإن أيًا من القوى الأخرى، بما فيها حركة حماس، لم تبادر إلى أي نشاط ميداني في الضفة، بالتزامن مع دعوات قيادات بالحركة للتسجيل في الانتخابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعزو القيادي في حركة حماس وصفي قبها ذلك إلى الحالة الأمنية المشددة التي ما زالت تسيطر على الوضع في الضفة الغربية.

ويقول قبها لوكالة "صفا" إن "الملاحقة الأمنية ضد عناصر حماس لم تتوقف من الأجهزة الأمنية، في وقت ما تزال الاعتقالات والاستدعاءات على خلفية سياسية مستمرة".

ويشير قبها إلى عامل آخر بدأ بالتدخل في مناخ الانتخابات، وهو الاحتلال، الذي رفع وتيرة اعتقالاته لقيادات حماس وعناصرها في الأيام والأسابيع الأخيرة.

ويتوافق ذلك، مع استدعاء مخابرات الاحتلال عددًا من قيادات الحركة بالضفة، تحذّرهم من الاعتقال في حال الترشح للانتخابات.

تباينات داخلية

وعلى الرغم من الهدوء الشديد على الأرض في الضفة الغربية، إلا أن عديد المصادر قالت لوكالة "صفا" إن "ذلك ليس الحال في الغرف المغلقة للفصائل، ولا حتى في سجالاتهم العلنية على مواقع التواصل الاجتماعي".

وتذكر المصادر أن هناك تباينًا في مواقف قواعد حركة حماس في الضفة بشأن جدوى الانتخابات، إذ يستحضر فريق الواقع السيء الذي تعيشه الحركة منذ الانتخابات الأخيرة، وإمكانية تكراره، فيما يرى فريق آخر المشاركة ضرورة تحت أي ظرف، لكن قيادة الحركة حسمت أمرها نحو المشاركة بكل قوة.

بينما تعيش حركة فتح على وقع تناقضات حادة بسبب معايير اختيار مرشحيها، ولاسيما بعد قرار الرئيس محمود عباس بمنع الترشح خارج قوائم الحركة تحت طائلة التهديد، وفق المصادر.

وتشير إلى أن التباينات ازدادت مع فرض معايير جديدة تحجب قيادات واسعة وتاريخية في فتح عن المشاركة، كأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والتشريعي والمحافظين وقادة الأمن الحاليين والسابقين.

وتلفت مصادر تحدثت لوكالة "صفا" إلى أن أزمة اختيار المرشحين في فتح "حادة للغاية"، في ظل "تخوفات جادة" لدى الحركة من "التصويت العقابي" في الانتخابات المقبلة حتى من داخل أطر الحركة نفسها.

وبين هذا وذاك، لا يبدو المزاج العام في الشارع منسجمًا مع التوجه للانتخابات، لكن هناك إمكانية لتغيّر الأجواء في حال برز مرشحون وقوائم، وبدأت سخونة الحملات الانتخابية.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية مؤخرًا أن 52 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن الانتخابات في ظل الظروف الحالية لن تكون حرة ولا نزيهة.

وأشار الاستطلاع إلى أن 76 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن حركة فتح لن تقبل النتيجة في حال فوز حركة حماس، مقابل 58 في المئة يعتقدون أن حماس سترفض النتائج في حال فوز فتح.

خطورة ترحيل القضايا

ويتوافق مع ذلك، الباحث والمحلل السياسي هاني المصري، إذ يقول إن "الأجواء العامة غير مواتية، ويغلب عليها التشاؤم، لأن الملفات صعبة".

ويوضّح المصري في حديث لوكالة "صفا"، أن المواطن لم يرَ معالجة جادة لأي من الملفات العالقة قبل الانتخابات.

ويؤكد ضرورة معالجة وتذليل العقبات قبل الانتخابات لا تأجيلها لما بعدها؛ "لأن ذلك سيهدد مجمل العملية الانتخابية والاعتراف بنتائجها".

ويرى المصري أن "حدوث الانتخابات دون رؤية واضحة لمعالجة ملفات الانقسام أو كيفية التعامل مع إجراءات الاحتلال قد يعني مصادرة النتائج أو تعثر الانتخابات، وهو ما يخشاه المواطن".

وأصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا بإجراء الانتخابات على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 أيار/ مايو، ورئاسية في 31 تموز/ يوليو، واستكمال المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس.

وأُجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي مطلع العام 2006، وأسفرت عن فوز "حماس" بالأغلبية، فيما جرت آخر انتخابات رئاسة في عام 2005 وأسفرت عن فوز الرئيس الحالي محمود عباس.

ج أ/أ ج/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك