اتفق محللان سياسيان على أن النتائج التي تم التوصل إليها بين الفصائل في حوارات القاهرة، التي استمرت ليومين، هي محاولة لتفكيك قضايا عالقة، ووضعت أرضية مناسبة إلى حد ما للوصول إلى إجراء الانتخابات.
وأنهت الفصائل الفلسطينية مساء الثلاثاء جلسات الحوار التي عقدت على مدار يومين برعاية مصرية بالقاهرة، وأصدرت وثيقة البيان الختامي، والتي أشارت فيها إلى التوافق خلال جولة الحوار على جملة من القضايا والملفات التي تعتبر ضامنة لإجراء الانتخابات، حال تنفيذها.
ومن بين القضايا التي تم الاتفاق عليها تحسين واقع الحريات العامة وملف محكمة الانتخابات والاتفاق على الإشراف الأمني، فيما تم تأجيل ملفات أخرى إلى اجتماع آخر في مارس المقبل، وأخرى كبرى بعد إجراء الانتخابات.
ويقول المحلل السياسي إبراهيم أبراش لوكالة "صفا": "إن أي تفاؤل بعد هذه النتائج هو حذر، لأن ما جرى في القاهرة لقاءات سريعة لم تتعد الساعات ولم يتم نقاش كافة القضايا".
الضغط الخارجي
ومن وجهة نظر أبراش، فإن حوارات القاهرة كلها جاءت نتيجة ضغط خارجي أمريكي وعربي ومصري يهدف لإجراء الانتخابات بأي شكل من الأشكال حتى دون حل الخلافات العالقة منذ سنوات، وذلك للتجهيز لمسيرة مفاوضات سياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
لذلك يعتبر أبراش "أن ما جرى الاتفاق عليه نسبي، وهو لم يكن نتيجة لرغبة فلسطينية في ممارسة العملية الديمقراطية، لذلك قد تنفجر الأوضاع وتعود لمربع الإنقسام بسبب القضايا الكبرى التي تم تأجيلها لما بعد الانتخابات".
ويستدل في حديثه بما حدث بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية عام 2006، حينما لم تستمر الحكومة لأشهر لوجود قضايا عالقة في حينه.
ويرى أن ما جرى هو محاولة لتفكيك بعض القضايا البسيطة التي وردت في البيان الختامي للحوارات، وأخرى سيتم النقاش فيها خلال اجتماع أخر، لكن قضايا كبرى هي سبب الانقسام تم تأجيلها لما بعد الانتخابات، وهو ما يجعل الجميع حذر تجاه نتائج العملية الانتخابية.
ويقول: "إن توصلنا لإجراء الانتخابات فإن الحذر مما بعد إجرائها للأسباب التي ذكرتها".
وفي البيان الختامي لحوارات القاهرة جاء أنه تم الاتفاق على عقد اجتماع للفصائل في القاهرة خلال شهر مارس القادم بحضور رئاسة المجلس الوطني ولجنة الانتخابات المركزية، للتوافق على الأسس والآليات التي سيتم من خلالها استكمال تشكيل المجلس الوطني الجديد، بهدف تفعيل وتطوير منظمة التحرير وتعزيز البرنامج الوطني للمقاومة.
واقع التجارب
ويرى المختص بالشأن السياسي طلال عوكل أن ما تم الوصول إليه هو أرضية مناسبة إلى حد ما للوصول إلى إجراء الانتخابات.
ويقول في حديث لوكالة "صفا": "بقايا القضايا أجلت لينظر فيها المجلس الوطني، وما تم التوصل إليه غير مشجع جدًا، وإضافة لذلك فإننا ومن واقع تجاربنا مع الحوارات والاتفاقيات السابقة تعودنا ألا نصدق الاحتفالات والبيانات الختامية، وهم من علمنا هذا".
ويضيف "النتائج على أرض الواقع هي التي تجيب على ما إذا كانت ستنجح الانتخابات في ظل النسبة التي توصلوا إليها في الاتفاق، وطبيعة الملفات التي لن تنجز إلا بعد الانتخابات".
ويستدرك عوكل "لكن يجب التمسك بهذا التوجه نحو إجراء الانتخابات وعدم السماح بتعطيلها وإعادة الوضع لمربع الإنقسام، وطالما جرى الاتفاق على المرجعية السياسية وهو ملف مهم، فقد نصل لمرحلة إنجاز الانتخابات".
وأصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا بإجراء الانتخابات على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 أيار/ مايو، ورئاسية في 31 تموز/ يوليو، واستكمال المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس.
وأُجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي مطلع العام 2006، وأسفرت عن فوز "حماس" بالأغلبية، فيما جرت آخر انتخابات رئاسة في عام 2005 وأسفرت عن فوز الرئيس الحالي محمود عباس.
