web site counter

"قرار الجنائية سيقيّد قيادات الاحتلال"

حقوقيان لصفا: الطريق أصبح مفتوحًا لبدء التحقيق الرسمي بجرائم "إسرائيل"

غزة - صفا

جزم مختصان حقوقيان أن القرار الصادر عن قضاة المحكمة الجنائية الدولية، الذي يقضي بالولاية القضائية لها على الأراضي الفلسطينية، أنهى الجدل بشكل حاسم حول ولايتها الجغرافية، وهو يفتح الطريق أمام عمل المحكمة داخل الأراضي الفلسطينية دون أي عائق إسرائيلي.

وأكد الحقوقيان أن مهمة المحكمة ستكون سهلة وأمامها بدائل كثيرة في التحقيق بجرائم وانتهاكات "إسرائيل" ضد الفلسطينيين، خاصة أن أمامها ملفات دسمة قدمها الفلسطينيون سابقًا، أقلها خمسة تقارير للمنظمات الحقوقية قُدمت مدعمة بالدلائل والإثباتات الكافية.

وأصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية الجمعة قرارًا يقضي بأن المحكمة لها ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية؛ ما يمهد الطريق للتحقيق في جرائم حرب فيها.

وأصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، قرارها بشأن طلب المدعية العامة فاتي بنسودا بشأن الولاية القضائية الإقليمية على فلسطين.

وقرّرت الدائرة بالأغلبية أنّ الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين يشمل الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967، وهي قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك شرقي القدس، على اعتبار أنّ فلسطين هي طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وضع حد للتغول

ويقول المختص الحقوقي سمير زقوت في حديث لوكالة "صفا" السبت: "إن هذا القرار ينهي الجدل بشكل حاسم حول ولاية المحكمة المكانية فيما إذا كانت تنطبق على الحالة الفلسطينية أم لا، كما أصبح من حق السلطة الفلسطينية استضافة المدعية على الأراضي لبدء تحقيقاتها".

ويوضح زقوت وهو نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان أن هناك الكثير من المعطيات لارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب وانتهاكات تدخل في اختصاص المحكمة، لكنها اّثرت أن تحسم الجدل في الولاية قبل البدء بذلك، بالتالي أصبح الطريق الآن مفتوحًا وسالكًا أمام تحقيق دولي جدي في جرائم "إسرائيل".

لكن زقوت يرى أن الملف الأهم في المرحلة الحالية هو ملف الاستيطان الذي تتغول "إسرائيل" به وتريد الإجهاض على ما تبقى من الدولة الفلسطينية التي ينادي بها المجتمع الدولي.

ويعزي أهمية الملف أيضًا بالقول "إنه من ملفات الحسم والقضايا النهائية، ولأن المعركة تأخذ ضراوة أكثر بسبب هذا الملف".

وكما يقول "قرار المحكمة قد يساهم في ردع الانتهاكات التي نشاهدها، المتعلقة بالاستيطان والتي تتفاخر بها إسرائيل ولا تخشى أي ملاحقة أو تدخل دولي، لذلك سيكون لقرار المحكمة الذي سيتبعه بدء عملها على الأرض تداعيات وبصيص أمل في أن تكون هناك نتائج على الأرض لوضع حد لهذه الانتهاكات".

وإلى جانب التداعيات السابقة، يؤكد زقوت أن هذا القرار "سوف يُقلص هامش الحركة الذي تتمتع به قيادات الاحتلال وجيشه في الدول، وسيتم اتخاذ تدابير ضد هذه القيادات لارتكابها جرائم، خاصة ونحن نتحدث عن محكمة تنضوي تحتها معظم دول العالم، وبالتالي تُصبح ملزمة أي دولة أن تعتقل أي من هذه الشخصيات التي يثبت ارتكابها جرائم".

وعقب القرار هاجم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المحكمة الجنائية الدولية، قائلًا إنّها أثبتت مرة أخرى "أنّها هيئة سياسية وليست مؤسسة قضائية".

لكن ورغم هذا الهجوم، فإن القرار لن يصطدم كثيرًا بالمواجهة الإسرائيلية على أرض الواقع، كون هذه المواجهة قائمة منذ سنوات، وحاولت "إسرائيل" مرارًا الانقلاب على المحكمة وتنصيب مدعي عام ينقلب على كل ما يجري، وساعدها في ذلك الولايات المتحدة ممثلة بإدارة دونالد ترمب المنصرمة التي هددت كل شخص أو مؤسسة تقف مع المحكمة في ملفات جرائم الحرب، يقول زقوت.

ملفات جاهزة

ورغم أن دولًا كبرى وقفت إلى جانب "إسرائيل" من بينها ألمانيا في محاولة الانقلاب على المحكمة الدولية، إلا أن الفلسطينيين نجحوا بالتعاون مع الأصدقاء في الوصول إلى القرار الحالي، وبهذا يُعتبر ملف المحكمة الأول الذي يكون فيه الفلسطينيون على قلب رجل واحد، من وجهة نظر زقوت.

ويشدد على أن الأهم حاليًا أن أمام المحكمة ملفات جاهزة لبدء تحقيقها بجرائم "إسرائيل"، قائلًا: "نحن كمنظمات حقوقية قدمنا خمسة ملفات جاهزة وكاملة ومدعمة بالإثباتات والأدلة الكافية على ارتكاب هذه الجرائم".

ويضيف "كما قدمنا عشرات إن لم يكن مئات القضايا التي يمكن للمحكمة بدء التحقيق فيها، بما فيها ملفات لجأنا فيها للقضاء الإسرائيلي، وقدمنا النتائج التي تثبت إغلاق هذا القضاء لملفات جرائم حرب رغم إثباتها، وبالتالي فإن العدالة في النظام القضائي في إسرائيل مستحيلة".

المختص الحقوقي جميل سرحان التقى مع زقوت في القول "إنه كان بإمكان المدعية البدء بتحقيق حول جرائم إسرائيل بدون الطلب من قضاة المحكمة اتخاء هكذا قرار، لكنها أرادت أن تنهي أي جدل في موضوع الولاية، بالتالي الموافقة تعطي دفعة قوية لبدئها".

ويقول سرحان في حديث مع وكالة "صفا": "هذا القرار جانبي من حيث المبدأ ومجرد قرار من المدعية بناءً عليه ببدء التحقيقات ستبدأ رسميًا، وهو ما يعني الاستماع للشهود والإفادات وهي مسألة لا تعلو كونها في بداية المرحلة والإجراءات".

ومن رأيه فإن هناك مساحة واسعة أمام المدعية لبدء التحقيق بارتكاب "إسرائيل" جرائم في الأراضي الفلسطينية، وهي خطوة ستواجه العديد من الصدمات الإسرائيلية في البداية، خاصة في حال تسمية الأشخاص والقيادات المسئولة عن ارتكاب هذه الجرائم.

ويضيف سرحان "لكن نحن بشكل عام أمام مسيرة طويلة من العمل بدأت منذ سنوات، لن تنته في أيام أو شهور، لذلك نحن كفلسطينيين يجب أن نكون مستعدين للمواجهة بتقديم كامل البيانات والإفادات والشهود، بالإضافة لتجنيد أكبر قدر ممكن من الأصدقاء بالمحكمة".

سرحان أشار إلى أن المحكمة قد توجه أيضًا اتهامات لجهات فلسطينية، وفصائل بإطلاق صواريخ عشوائية أو اتخاذ دروع بشرية، وهو ما يجب أن نكون على جاهزية كاملة لمواجهته بطاقم دفاع قوي".

بدائل ومعيقات

وبشأن وضع المعيقات الإسرائيلية المتوقعة أمام عمل المحكمة، يقلل سرحان من شأنها بالقول: "أمام المحكمة بدائل كثيرة فقد تحقق عن بعد أو عبر اتصالات أو بدولة قريبة، فالموضوع لن يعيقه إمكانية وصول المحكمة من عدمه طالما أنها تمتلك هذه البدائل كسلطة قضائية بعد هذا القرار".

و"إسرائيل" ليست عضوا في محكمة الجنايات الدولية، وترفض ولايتها القضائية عليها.

يذكر أن الأمم المتحدة قررت قبول فلسطين كعضو كامل في المحكمة بقرار صدر في يناير/كانون الثاني عام 2015، استجابة لطلب فلسطين الذي جاء في إطار حملة دبلوماسية أطلقتها السلطة الفلسطينية لنيل الاعتراف دوليًا، بعد فشل المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل".

وسبق هذه الخطوة حصول فلسطين على حق الانضمام إلى المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012، عندما نالت صفة الدولة المراقب في الأمم المتحدة لتكون العضو الـ123 بالمحكمة التي تأسست عام 2002، كما انتخُبت في منتصف ديسمبر المنصرم عضوًا في المكتب التنفيذي للمحكمة للمرة الثانية.

ر ب/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك