قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مساء يوم الأربعاء، إن فلسطين اليوم بأمس الحاجة إلى تعزيز استقلال القضاء باعتباره مدخلاً إجبارياً لإجراء الانتخابات العامة في أجواء من الثقة، ولدعم الجهود الرامية لاستعادة الحياة الديمقراطية في فلسطين وتعزيز سيادة القانون.
وأوضح المركز في بيان وصل "صفا" نسخة عنه أن الاحتجاجات تصاعدت ضد المراسيم الثلاثة المتعلقة بالشأن القضائي التي أصدرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصورة قرار بقانون بتاريخ 30 ديسمبر 2020، بظل تجاهل المطالبات بإلغائها لأنها تشكل مساً خطيراً باستقلالية القضاء في وقت حساس جدًا.
وكان عباس أصدر ثلاثة قرارات بقانون تعلقت بالشأن القضائي في نهاية العام 2020، وهي: القرار بقانون رقم 40 لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2020؛ القرار بقانون رقم (39) بشأن تشكيل المحاكم النظامية؛ والقرار بقانون رقم (41) بشأن تشكيل المحاكم الإدارية. وقد جاء إقرار هذه القوانين في وقت حساس جداً، بعد أن اتفقت الأطراف الفلسطينية على عقد الانتخابات العامة في فلسطين.
وذكر المركز أن هذه القوانين جاءت ضمن سلسة إجراءات وقرارات اتخذها الرئيس عباس بدعوى اصلاح القضاء، شملت حل مجلس القضاء الأعلى بموجب قرار بقانون صدر بتاريخ 15 يوليو 2019، وتعيين مجلس انتقالي، وإجراء تعديلات في قانون السلطة القضائية وعزل عدد من القضاة.
وبين أن منظمات حقوق الإنسان انتقدت بشدة هذه الاجراءات والقوانين التي اعتبرت تدخلاً في عمل القضاء وسعياً لفرض هيمنة السلطة التنفيذية عليه.
وتصدرت نقابة المحامين المشهد في سلسلة من الاحتجاجات.
وقال إن الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية لا تزال تتجاهل كل الدعوات للتراجع عن هذه القرارات والتي تمثل خطورة استثنائية نظراً للظروف التي صدرت فيها.
وذكر المركز أنه أصدر بيانًا في حينه شدد فيه على أن التدخل في شؤون السلطة القضائية بدعوى اصلاحها بظل ظروف سياسية معقدة، يتطلع فيها الجميع لإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المستحقة منذ العام 2010، يساهم في تقويض استقلاليتها وزعزعة الثقة فيها وليس اصلاحها.
وأكد أن مشكلة القضاء الاساسية تتمثل في تدخل السلطة التنفيذية في عمله، وليس أبدا في القوانين المنظمة للسلطة القضائية، وأن أي إصلاح يجب أن يبدأ بوقف تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.
وشدد المركز على موقفه الثابت بضرورة التزام الرئيس بشرط الضرورة القصوى في اصدار قرارات بقانون، خاصة وأن القوانين المذكورة لا تمثل ضرورة أبداً في الوقت الحاضر.
وقال: "بل على العكس تمامًا، لاقت معارضة من جميع الأطراف القانونية والسياسية، بظل ترقب عقد الانتخابات العامة والتي يتطلب عقدها توفير أجواء إيجابية ووحدوية وتعزيز الثقة بالقضاء وسيادة القانون".
وطالب الرئيس عباس بترك مشكلة اصلاح القضاء الفلسطيني للسلطات المنتخبة التي ستتمخض عنها الانتخابات المقبلة.
وأشار المركز إلى أنه تحركات نقابة المحامين في مطالبها ويناشد القضاة وجميع الجهات الحقوقية بالعمل المشترك من أجل التصدي لكل محاولات المس باستقلال وهيبة القضاء الفلسطيني.
