قال مركز الميزان لحقوق الإنسان إنه ُيتابع اجتماع الأحزاب السياسية الفلسطينية، المزمع إجراءه في القاهرة خلال شهر فبراير 2021، بهدف تذليل العقبات ومعالجة القضايا كافة، والتي قد تعوّق إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة، تؤمن الحق في المشاركة السياسية.
وأوضح الميزان في بيان له وصلت وكالة "صفا" نسخة عنه الثلاثاء، أن الانتخابات تسعى إلى تجديد الشرعية القانونية والشعبية للمؤسسات الدستورية، لتشكل انعكاساً حقيقياً للإرادة الشعبية، وتمكّن الأفراد من مباشرة إدارة شئون الحكم عبر ممثليهم، وتكرّس مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر ضمان دورية الانتخابات.
وبين أنها تجسيد لمبدأ السيادة الشعبية في إدارة الشؤون العامة للبلاد، مما يتطلب اتخاذ الإجراءات والتدابير كافة التي تُسهم في إجراء العملية الانتخابية بموعدها، وضبط مسارها بحيث تكون نتيجتها النهائية تعبيراً حراً عن إرادة عموم الناخبين.
وأكد أن الأحزاب السياسية الفلسطينية ستكون أمام مهمة دقيقة وضرورية، وتتمثل ابتداءً في تهيئة البيئة السياسية والقانونية والقضائية المواتية لإجراء الانتخابات العامة بنزاهة وحرية.
وقال الميزان إن البيئة السياسية المناسبة تقتضي الإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية الانقسام السياسي، وإشاعة الحقوق والحريات العامة، وضمان حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي.
وأشار إلى أنها تشمل حرية تشكيل الجمعيات وحرية عملها وحرية التجمع السلمي ووقف المناكفات السياسية والإعلامية، وإلغاء أية إجراءات أو قرارات ساهمت في تكريس الانقسام الفلسطيني.
وذكر أن سلامة البيئة القانونية تقتضي وقف الضغوطات على الناخبين سواء الاقتصادية أو المعنوية أو الإعلامية الخارجة عن حدود الدعاية الانتخابية وشروطها ولاسيما مبدأ تكافؤ الفرص.
وطالب الميزان بضمان شروط عادلة للترشح والانتخاب لا سيما الشرط المُتصل بإلزام عموم الموظفين والأكاديميين، على إرفاق ما يفيد بقبول الاستقالة قبل الترشح.
ونوه إلى أن هذا أمر قد يدفع كثر للإحجام عن الترشح وفي الوقت نفسه قد تحرم عدم قدرة المستقيل على الحصول على إثبات استقالته من الترشح ويخسر بالحالتين، وكذلك زيادة مبلغ التأمين وضعف الضوابط المتعلقة بالرقابة على مصادر تمويل المرشحين.
ونبه الميزان إلى أنها قضايا تحد من اقبال الكفاءات على الترشح وتحرم المجتمع من طاقات خلاّقة.
وبحسب المركز، فإن الفصل بين مؤسسات فلسطين (السلطة الوطنية) ومؤسسات منظمة التحرير يعتبر أمراً واجباً، ولاسيما في الدعوة للانتخابات التشريعية.
وقال إن تعديل المادة (3) من القرار بقانون رقم (1) لسنة 2021 يعدل مادة (2) من القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بدل يصدر الرئيس، باتت يصدر رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وذكر: "السؤال ماذا لو لم ينجح رئيس دولة فلسطين (السلطة الوطنية) كرئيس لمنظمة التحرير أو العكس".
واستطرد الميزان: "مع ملاحظة أن القرار بقانون لسنة 2007 عدل لينهي إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وهذا أمر مكلف ويكلف الخزينة العامة للدولة عبئاً مالياً كبير لا معنى أو مبرر له".
ودعا لإعادة النظر في تناقض الشروط الموضوعية للترشح لمنصب الرئيس وعضوية المجلس التشريعي فيما يتعلق بالإقرار بمنظمة التحرير أو القانون الأساسي أو وثيقة إعلان الاستقلال.
وأضاف: "فالأصل أن كل من يشارك في مؤسسات السلطة هو يقر ضمنياً بمنظمة التحرير المنشأة للسلطة الوطنية نفسها وأن الرئيس أو أعضاء المجلس التشريعي عليهم واجب أصيل في احترام القانون الأساسي والقوانين التي تندرج تحت المنظومة القانونية لدولة فلسطين (السلطة الوطنية)".
وبين أنها ضمانة وجب ترسيخها لمنع الانزلاق بالعملية الديمقراطية والانقلاب على الدستور، وهي تعديلات أدخلت على قانون رقم (9) لسنة 2005 الذي لم يأت على ذكرها.
ورأى المركز أهمية خاصة لإلغاء السجل الانتخابي في المستقبل، وحصر عملية التسجيل في تغيير البيانات المرتبطة بعنوان الناخب وتحديد مركز اقتراعه، كإجراء تنظيمي لا يحرم صاحب الحق من ممارسة حقه بالانتخاب لأنه تكاسل في تسجيل نفسه في سجل الناخبين.
وشدد على أن إجراء الانتخابات كآلية للتداول السلمي للسلطة في نظام سياسي ديمقراطي يستلزم تهيئة البيئة القضائية وإرساء دعائم استقلالها وحيدتها، بما يؤدي إلى رقابة قضائية ومجتمعية فعالة على مراحل العملية الانتخابية، تتسم أحكامها القضائية بالعدالة والنزاهة، وتقف على مسافة واحدة بين المتنافسين جميعهم.
وأكد الميزان أن ذلك يستوجب الاتفاق على محكمة قضايا الانتخابات دون إخلال بتلك الدعائم، والتي يتولى السيد الرئيس تشكيلها بموجب المادة (20) من القرار بقانون بتنسيب من مجلس القضاء الأعلى -الذي جاء تشكيله مخالفاً للقانون-.
وأوضح أنه وينسحب الأمر على المحكمة الدستورية العليا التي تتمتع بموجب المادة (24) من قانون تشكيلها بصلاحيات النظر في مسائل قد تتعلق بالعملية الانتخابية كالبت في مدى دستورية القوانين والأنظمة.
وذكرت أنه يجدر في الفصائل والأحزاب التمسك بقرار المجلس المركزي الذي صدر في كانون الثاني 2018، والذي حدد حصة النساء، والعمل على جعل حصة النساء نسبة 30٪ على الأقل كحصة ثابتة وليس حسب تراتبية الأسماء في القوائم.
ودعت الأحزاب وكل الأطراف التي ستشكل قوائم، حال تعذر تعديل القانون لجهة تحديد حصة النساء ورفعها، أن تلتزم طوعاً بوضع امرأة بين كل ثلاث أسماء بدلاً من كل أربع أسماء بعد أول ثلاث، وأن تعبر عن التزامها الأخلاقي بهذا الشرط.
وطالب الميزان أطراف اجتماع القاهرة للتوافق على ضوابط تحترم النتائج النهائية للانتخابات، ما يستدعي من القوائم والأحزاب الاتفاق على آلية تضمن احترام نتائج الانتخابات، بما بذلك الاعتداد بتقارير هيئات الرقابة المستقلة.
وقال: "أن تقر بمبدأ الشراكة وأن كتلها النيابية التي ستفوز في الانتخابات ستحترم القانون، وتتخذ الإجراءات والسياسات التي ترمي إلى معالجة تداعيات الانقسام، وإشاعة أجواء الوحدة الوطنية واحترام حقوق الإنسان، والشروع الفوري في توحيد المنظومة التشريعية والقضائية".
وأضاف: "وأن تعمل على إخضاع القوانين والتعديلات القانونية التي جرت خلال الانقسام للمراجعة والتعديل أو الإلغاء بما يكفل احترام المحددات الدستورية والتزامات فلسطين الناشئة عن انضمامها للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان".
وأوضح الميزان أنه وبالنظر إلى ضعف الضوابط الدستورية المتعلقة بالعملية الانتخابية، وما راكمته حقبة الانقسام من تداعيات على الساحة السياسية والتشريعية والقضائية الفلسطينية، فإنه يدعو إلى توسعة دائرة المشاورات الوطنية بما يكفل إشراك مؤسسات المجتمع المدني.
وقال إن ذلك للاتفاق على تذليل العقبات كافة لضمان إجراء عملية انتخابية ديمقراطية تنسجم وطموحات الفلسطينيين في تمكينهم من إدارة شؤونهم عبر ممثليهم كمدلول على جدارتهم بالحرية والاستقلال، وبما ينسجم مع معايير الأمم المتحدة الخاصة بالانتخابات الحرة والنزيهة وتكريس ديمقراطية النظام السياسي الفلسطيني وارتهانه للإرادة الشعبية الحرة.
