رغم حداثة المجال وصعوبته، اختارت مجموعة من الشابات "اقتحام" مجال الطاقة الشمسية في قطاع غزة، وهي المهنة التي زاد الطلب عليها خلال السنوات الماضية بسبب أزمة التيار الكهربائي.
وتدرس تلك الشابات تخصص "صيانة وتشغيل وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية"، في كلية مجتمع تدريب غزة، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتُمارسن تدريبًا عمليًا في شركات متخصصة.
ولم يمض عامان على هذا التخصص الأكاديمي الذي يتلقى الطلبة في نهايته شهادة "دبلوم متوسط"؛ لكن قبل ذلك عليهم ممارسة تدريب عملي داخل الكلية وفي شركة خاصة لثلاثة أشهر، مقابل أجرٍ مدفوع؛ كي يتمكنوا من الانخراط في سوق العمل.
ومع انتصاف نهار مُشمس، التقت مجموعة الشابات اللواتي يتلقينّ التدريب العملي والعمل في آن واحد، على سطح مدرسة "عيلبون" الحكومية ببلدة القرارة، شمال شرقي محافظة خان يونس؛ لتركيب مشروع طاقة لصالح محطة تحلية داخل المدرسة.
وهذا الفريق واحد من فرق تعمل وتتلقى التدريب العملي في شركات خاصة على مستوى القطاع؛ لإنجاز أشهر التدريب، وفي حال أثبتت المتدربة نفسها وترغب في إكمال العمل بعد فترة التدريب؛ يتاح لها ذلك بالاتفاق مع الشركة، وتحمل اسم "فنية طاقة شمسية/ تشغيل وصيانة".
وعلى مدار ساعات العمل تحت أشعة الشمس، شاركت الشابات فريق عمل من الشباب المختصين في مجال الطاقة الشمسية في تجهيز 12 خلية شمية، من حيث حمل الألواح وتركيبها وتمديد الكوابل، وتجميع الخطوط "طبلون".
ورغم أن الحماس كان ظاهرًا عليهن أثناء العمل، إذ تسابقن في المشاركة بأدق تفاصيله، إلا أن ذلك لم يُخف مشقته عليهم، الأمر الذي دفعهن إلى طلب قسط من الراحة في الظل.
"إثبات الذات"
وتُعبّر رماح البحيصي (20 عامًا)، إحدى الشابات المتدربات، عن سعادتها بتخصصها لأنها "تثبت نفسها، وتتحدى العادات والتقاليد التي تضع محددات لعمل المرأة، خاصة في الأعمال الشاقة"، وفق ما ترى.
وتقول رماح لمراسل "صفا": "دخلت التخصص لأنه حديث وفريد، ولم يسبق أن دخلته فتاة، وكنت من أول من التحقن به، رغم الانتقادات والحديث عن مناسبه الشباب أكثر".
وتضيف "اليوم نعمل بجانب الشباب، ونشارك في معظم الأعمال، سواء اللحام أو التمديدات وتجهيز الشبكة، وحمل البطاريات، وألواح الطاقة (الخلايا)، والقضبان الحديدية؛ نكمل بعضنا، ونشعر بسعادة، لأننا نحب التخصص والعمل فيه".
وتتابع "اليوم ننظر إلى مستقبلنا فقط، وكيف يمكن أن نطور ذاتنا، على طريق الوصول لمرحلة محترفة في هذا المجال".
وتشير البحيصي إلى أنها تعمل مع الفريق من الساعة التاسعة صباحًا حتى السادسة مساءً؛ لافتةً إلى هذا العمل مناسب للفتاة التي لديها رغبة أو بنية جسمانية تتحمل مشقة العمل.
وترى الشابة أنها أثبتت نفسها في المجال، وترغب في الاستمرار فيه؛ وتطمح لافتتاح شركة "أون لاين" على الأقل في المنظور القريب، لاستقبال طلبات الزبائن، ويكون العمل فيها للفتيات بشكلٍ كامل.
"عمل شاق"
أما المهندس أحمد معروف من شركة "رنيوبل بور"، فيقول إن الكلية التابعة لـ"أونروا" درّست بعض الشابات ودرّبتهن على أنظمة الطاقة الشمسية، وتواصلت مع الشركة لتدريب فريق منهن، مقابل أجر.
ويشير معروف لمراسل "صفا" إلى أنهم يدربون الشابات على الحسابات والتصميمات والتنفيذ؛ لافتًا إلى أن العمل صعب وشاق على الفتيات، لأنه يتركز على حمل أشياء ثقيلة.
ويضيف "لكننا نتركهن وحدهن يحملن هذه الأشياء في كل مراحل العمل، ونقوم بمساعدتهن وتوجيههن ومراقبتهن، ولاسيما أن لديهن قابلية وحماس لتطوير مهاراتهن".
ويلفت إلى أن "الشركة تُرحب بكل فتاة تثبت نفسها وترغب في الاستمرار بالعمل، وتلقينا بعض الطلبات منهن فعليًا للعمل بشكل رسمي".
وتشهد مشاريع الطاقة الشمسية إقبالًا متزايدًا من المؤسسات والمواطنين على حد سواء، في محاولة للتغلب على أزمة الكهرباء المستمرة في القطاع منذ أكثر من 15 عامًا.
