توفي مساء اليوم الاثنين، المناضل البروفيسور الفلسطيني عبد الستار قاسم (73 عاما)، من مدينة نابلس، إثر إصابته بفيروس كورونا.
وأعلنت عائلة البروفيسور قاسم وفاته في مستشفى النجاح الجامعي متأثرا بإصابته بفيروس كورونا قبل نحو أسبوعين.
وولد قاسم في بلدة دير الغصون بمحافظة طولكرم، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس، والماجستير في الاقتصاد من جامعة ميزوري، والدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري عام 1977.
وعمل أستاذا للعلوم السياسية في الجامعة الأردنية وجامعة بيرزيت قبل أن ينتقل للعمل بجامعة النجاح.
وهو كاتب ومفكر صدر له نحو 25 كتابا، وحوالي 130 بحثا علميا، وآلاف المقالات التي نشرت في الصحف المحلية والعربية، وعشرات المقابلات التلفزيونية والإذاعية.
وعرف قاسم بمعارضته لنهج التسوية مع الاحتلال الاسرائيلي واتفاق اوسلو والتنسيق الأمني، ومواقفه الداعمة للمقاومة، بالإضافة إلى وقوفه في وجه الفساد في أروقة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها.
وتعرض قاسم للاعتقال عدة مرات لدى الاحتلال، ومنع من السفر لأكثر من 27 عامًا.
كما تعرض للاعتقال لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية على خلفية تصريحاته وكتاباته المعارضة للسلطة ونهجها، ولعدة اعتداءات تراوحت ما بين الضرب وإطلاق الرصاص المباشر وحرق مركبته، إضافة لعشرات رسائل التهديد.
وترشح قاسم للانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2005 لكنه انسحب قبل انعقادها.
مراسم الدفن
وحسب مصادر عائلية فإن سيتم تشييع جثمان قاسم يوم غد الثلاثاء من أمام مستشفى الهلال بطولكرم الساعة العاشرة والنصف باتجاه مسقط رأسه بلدة دير الغصون.
نعي واسع
ونعت فصائل ومؤسسات وهيئات شعبية وشخصيات المرحوم قاسم واشادت بمناقبه ومواقفه الوطنية القوية.
من جهتها، نعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المفكر والبروفيسور عبد الستار قاسم أحد أعمدة العلوم السياسية في فلسطين.
وقالت حماس في بيان لها تلقت وكالة "صفا" نسخة عنه "لقد ظل البروفيسور عبد الستار قاسم صوتا للحق في فلسطين، مدافعا عن حقوق شعبنا الفلسطيني في كامل أرضه، ومدافعا عن المقاومة بكل ما أوتي من مكانة علمية وعقلية سياسية فذة".
وأضافت "إننا وإذ نودع الدكتور عبد الستار نستذكر مواقفه الشجاعة والمبدئية في رفض اتفاقية أوسلو وتوابعها".
وأردفت "كما ظل رافعا لشعار بناء كتلة وطنية تقود الانفكاك عن الاحتلال، وتنهي أوسلو ليتسنى لشعبنا نيل الحرية وإقامة دولته المستقلة".
كما نعت حركة الأحرار الدكتور قاسم، وقالت إن "الأمة وفلسطين فقدوا اليوم قائداً ومناضلاً وأكاديمياً وسياسياً عمل بكل قوة لنُصرة فلسطين وأهلها ومواجهة ظلم الاحتلال وأعوانه من أرباب التنسيق الأمني".
وأضافت "يرحل رجل المواقف الثابتة والقوية ولكننا على يقين أن نهجه لن يموت وأن مقارعة الظلم والتصدي لسياسة التهاون والاستسلام والتطبيع والعلاقة مع الاحتلال سيحمله الكثير من أمثاله الوطنيين أصحاب الفكر الحُر الحريصين على شعبهم وقضيتهم وأمتهم".
ونعى الكاتب ساري عرابي الراحل قاسم، قائلا: "كان رجلاً جريئًا شجاعًا مبدئيًّا، وأستاذًا للمئات من طلبة العلوم السياسية، خسرته فلسطين وكل صوت فلسطيني حرّ يحاول أن يقول شيئًا غير مرتهن لإكراهات السائد السلطوي والحزبي، خسر عضيدًا ومؤنسًا ونصيرًا".
وبدوره أثنى القيادي في حركة حماس ماجد حسن على الفقيد، وقال: "التقيته أول مرة في أحد ساحات الحرم القديم في جامعة بيرزيت، كان متميزا من بين من ألقوا كلمات في ذاك المهرجان بأسلوبه الشيق، والمضامين الوطنية الأصيلة التي يتحدث بها، ومنذ ذلك اليوم كنت حريصا على سماع كلماته وقراءة ما يكتب".
وأضاف حسن "كان رجلاً شجاعاً شهماً حراً أبياً، يأبى الظلم، ويجهر بكلمة الحق، كانت فلسطين ساكنة في قلبه ووجدانه لدرجة العشق، وكان مع المقاومة قلبا وقالبا دعمها ودافع عنها بلسانه وقلمه".
ولفت حسن إلى أن البروفيسور قاسم تعرض للأذى من القريب قبل البعيد لإسكات كلمته الحرة، ووصل الأمر الى محاولة اغتياله عام 2014م، ولم يهن ولم يجبن ولم يخف، وظل يدافع عن حقوق شعبه بكل شجاعة وعنفوان واقتدار وإقدام.
ومن جانبه قال النائب في المجلس التشريعي نايف الرجوب إنه ليوم حزين أن نفارق فيه قامة وطنية وقيادة فذة ومناضلا مغوارا، لم يمنعه سيف الجلاد أن يصدح بكلمة الحق وان يزأر في وجه الطغيان.
وأردف الرجوب: "عليك من الله الرحمات دكتور عبد الستار قاسم وتقبلك في الصالحين وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون".
وقال الناشط عبد السلام عواد: البروفيسور عبد الستار قاسم في ذمة الله، وهو الجريء في قول كلمة الحق وهو صاحب المواقف الحرة، وهو صاحب الانتماء الوطني الصادق.
ونعى الشيخ القيادي مصطفى أبو عرة البروفيسور عبد الستار قاسم قائلا: "سيف من سيوف الحق وليث من ليوث الوغى، لم يكن يخشى في الله لومة لائم، وقامة من القامات الوطنية العالية، يلتحق بالرفيق الأعلى، خسارة الشعب والقضية فيك كبيرة".
