قال مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة ماتياس شمالي، يوم الاثنين، إن الوضع المالي والخدماتي للوكالة وصل إلى "مرحلة العظم" بسب نقص التمويل، مشيرًا إلى أن الإنفاق هذا العام سيكون بنسبة 90%، مما سيؤدي إلى تأثر العمليات والخدمات والوظائف.
والتقى شمالي، مجموعة من الصحفيين، بينهم وكالة "صفا"، بمقر "أونروا" بغزة للحديث عن أوضاع الوكالة، وتركز الحديث عن ثلاثة ملفات، هي الوضع المالي، والمساعدات الغذائية والتعليم، وكوفيد -19.
التمويل
وأوضح أن تراجع تمويل المانحين، ولا سيما الولايات المتحدة و"تضرر التبرعات" في السنوات الثلاث الماضية أوصل وكالة "أونروا" لـ"مرحلة العظم"، وجرى ترحيل ديون ومستحقات تقدر بـ 70 مليون دولار لميزانية العام الجاري، وما سيؤثر على عملية تقديم المساعدات والخدمات.
وقال إنه: "على الرغم من إقرار الميزانية لجميع الأقاليم، إلا أننا سنبدأ الإنفاق بتحفظ وفق ما هو مخطط له".
وأضاف "لدينا عجز في الموارد المالية خلال السنوات الماضية لعدة أسباب منها وقف التمويل من الداعم الرئيسي الولايات المتحدة، وانخفاض منحنى التبرعات الطوعية من الدول الأخرى".
وتشهد "أونروا" أزمة مالية انعكست على تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين وصرف رواتب موظفيها منذ شهر نوفمبر المنصرم، وهو الأمر الذي رفضه اتحاد موظفيها، وأعلن عن إضراب احتجاجًا على ذلك.
وتعلق إدارة الوكالة آمالا كبيرة على المؤتمر الدولي المقرر عقده للمانحين والدول المضيفة في إبريل/ نيسان المقبل، في ظل الحديث عن عودة الإدارة الأمريكية الحالية لتجديد الدعم لـ"أونروا"، لضمان استمرار الدعم المالي وسير برامجها وعملياتها.
وفي رده على سؤال "صفا" بشأن الوضع في حال لم يتحقق ما تتطلع إليه إدارة الوكالة في المؤتمر المقبل، قال شمالي إن خطة الإنفاق ستبقى على حالها، وسيتم تجميد أي خطوة فيما يتعلق بتطوير الخدمات المقدمة للاجئين بما يشمل التوظيف والتعليم والصحة.
ولفت إلى أن هناك دولًا ومؤسسات معادية لوجود "أونروا" تعمل لعدم حصول الوكالة على التمويل المطلوب، "وهذه أمور سياسية خارج نطاق قدرة مدير عمليات الوكالة".
وكشف شمالي عن وجود عجز يُقدّر بنحو 500 وظيفة في "أونروا" تتعلق ببرنامج التعليم والصحة بدرجة أساسية، ستبقى شاغرة في ظل الوضع الراهن وشح التمويل، معربًا عن أمله استعادة التمويل اللازم من أجل إعادة التوظيف.
المساعدات الغذائية
وتحدث مدير عمليات "أونروا" في غزة عن برنامج "الكابونة الموحدة" كمخرج وحل لعدة إشكاليات، منها ارتفاع نسبة الفقر وتزايد عدد الفقراء في القطاع نتيجة الحصار والبطالة وجائحة كورونا، بالإضافة لنقص التمويل، واستحقاق بعض اللاجئين من "الأزواج والأطفال الجدد" منذ سبتمبر 2019.
وقال: "لا يجري الحديث عن تقليص المساعدات، وتم شراء نفس الحصص الغذائية الخاصة بعام 2019"، موضحًا أن "التغيير سيتم وفق آلية توزيع جديدة تحدد الجهات الأكثر استحقاقا وتستثني من له راتب ثابت بحد أدنى تم تحديده وقابل للتغيير وفق الحالة والمتطلب".
وأشار إلى أن "إدارة الوكالة استثنت جميع كوادرها وموظفيها من تلقي المساعدة الغذائية"، لافتا إلى أن "أونروا" طالبت بكشوفات رواتب موظفي المؤسسات الحكومية والخاصة ممن يزيد الحد الأدنى لرواتبهم عن 1500 شيكل. (الدولار = 3.3 شيكل).
وقال: "لم تصلنا هذه الكشوفات حتى اللحظة وسننظر في هذا الأمر في الدورة الثانية من التوزيع".
جائحة كورونا واللقاح
وبشأن مساهمة الوكالة في مواجهة جائحة كورونا في القطاع، بيّن شمالي أن إدارة الوكالة بغزة طالبت مؤسسات المجتمع المدني ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية "بأن تكون حصة غزة من اللقاح جيدة".
وأضاف "هناك مساعٍ جيدة ونقاشات وستكون هناك أخبار جيدة نهاية هذا الأسبوع ونتوقع وصول اللقاح منصف فبراير، وسيكون مُتاحًا في البداية لمن هم في الصفوف الأمامية ونُعد أنفسنا لنكون جاهزين بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية".
وتابع "لاحظنا التحسن الذي طرأ مؤخرا على مستوى الإصابات بغزة، نتيجة للالتزام وخطوات تقليل الحركة وإغلاق المدارس، ولكن هذا لا يعني أن نَركَن للراحة".
التعليم الوجاهي
ولفت شمّالي إلى أن إدارة الوكالة بغزة شرعت بالتجهيز لانطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارسها وجاهيا، مشيرًا إلى أنه سيتم توزيع الطلبة إلى مجموعتين (أ، ب) والمزاوجة بين التعليم الوجاهي ونظيره الالكتروني.
وأوضح أن فتح مدارس الوكالة والتعليم الوجاهي مرتبط بالدرجة الأساسية بالحالة الوبائية في القطاع، وبالتنسيق مع الجهات المختصة بغزة ولاسيما وزارة التربية والتعليم.
وأشار إلى أنه تبنى وجهة نظر إدارة التعليم بالوكالة باستكمال الأسبوع الأخير من الفصل الأول بنظام التعليم الإلكتروني، على أن يتم افتتاح الفصل الثاني وجاهيا وفق تطور الحالة.
وأوضح أن هناك مشاكل عدة مرتبطة بتوزيع الألواح المحمولة "التابلت" على جميع طلبة مدارس الوكالة، بسبب محدودية الدعم، "وستكون الأولوية للمناطق المهمشة والأطفال الأشد فقرًا، عدا عن أن الموضوع مرتبط بمتطلبات أخرى مثل الكهرباء والإنترنت".
وبشأن ما يُثار عن ضغوط خارجية لحذف عبارات أو صور من المنهاج الذي يدرس في مدارس الوكالة، أكد شمالي أن "أي إدارة سابقة أو قادمة لن تقبل بحذف أي من المنهاج التي تقره البلدان المضيفة".
متضررو عدوان 2014
وحول شكوى العديد من الأسر من متضرري حرب 2014 ممن قصف الاحتلال بيوتهم وتضررت جزئيًا أو كليًا بشأن عدم إيفاء الوكالة بالتزاماتها تجاههم، قال شمالي إن إدارة الوكالة بغزة تحتاج 70 مليون دولار للإيفاء بوعودها نحو إعادة إعمار هذه المنازل والمنشآت، "وهذا ليس متوفرًا، ومرتبط بالمانحين".
