شدد مؤتمرون فلسطينيون وعرب على ضرورة توفير المناخات اللازمة لإجراء الانتخابات الفلسطينية التي من المقرر عقدها شهر مايو القادم، مؤكدين أهمية ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية.
وأكد هؤلاء أهمية العمل الجاد من أجل احترام حقوق الفلسطينيين وتوفير المناخات من أجل انجاز الانتخابات ونجاحها وفق اتمام متطلباتها القانونية والقضائية؛ لا أن يعاد من خلالها تكريس الانقسام.
جاء ذلك خلال مؤتمر "منتدى القضية الفلسطينية" التي نظّمته الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" بالتعاون مع الملتقى الديمقراطي الفلسطيني في أوروبا يوم الأحد بمدينة غزة، وسط مشاركة محلية ودولية من نواب وبرلمانيين وحقوقيين وأحزاب وقيادات سياسية في أوروبا والوطن العربي.
منسق لجنة القوى الوطنية والإسلامية خالد البطش أشار إلى أهمية التخلص من اتفاق أوسلو والخروج عنه تمامًا وعدم التعاطي مع مخرجاته، وسحب الاعتراف "بالإسرائيل".
ودعا البطش لاعتبار المرحلة الحالية مرحلة تحرر وطني، مشددًا على أهمية العمل من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
وأكد أن الانتخابات ليست مدخلاً لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، و"لكن للأسف اختزلت كل عناوين قضيتنا بالانتخابات؛ كان يمكن أن ننجزه قبل الانتخابات، لكن تم استحضار الانتخابات والناس ذهبت تجاه ذلك".
وأضاف "كي تكون الانتخابات ناجحة يجب أن تكون هناك الأجواء متهيئة؛ لذلك فإن المدخل الحقيقي للانتخابات هو الاتفاق على برنامج سياسي فلسطيني شامل".
وشدد البطش على أهمية إعادة العلاقات وتعزيزها مع محيطنا العربي والإسلامي؛ لدفع الأنظمة بعيدًا عن التطبيع.
وعن مشاركة الجهاد الإسلامي بالانتخابات، أوضح أن موقف حركته بالمشاركة في الانتخابات من عدمه سيُعلن عنه بعد حوار القاهرة الذي سيعقد خلال أيام.
من جهته، أوضح مدير مركز رؤية للدراسات اسطنبول أحمد العطاونة أن الانقسام الفلسطيني أضعف الحالة الوطنية بشكل عام، وجعل منها غير قادرة على مواجهة انتهاكات الاحتلال ضد شعبنا وحقوق الوطنية.
وأكد العطاونة أنه كان الأولى فلسطينيًّا بحث موضوع البرنامج الوطني والاتفاق على استراتيجية جامعة تستثمر كل الطاقات الفلسطينية؛ لكن بكل أسف لم يستطع أحد أن يصل إلى ذلك.
وأضاف "الفصائل اخفقت في مناقشة البرنامج الوطني أولا وتوجهوا إلى الانتخابات مباشرةً؛ القائمة المشتركة ليست صيغة جيدة ديمقراطيًّا لأن من أسس الديمقراطية التعددية".
ودعا العطاونة لضرورة أن توفّر الأجواء المناخية للعملية الانتخابية، وأن تتحلى الانتخابات بمعايير ديمقراطية حقيقية، حتى وإن شمل ذلك قائمة مشتركة من الفصائل الفلسطينية.
فرصة ولكن
من جهته، قال وزير الإعلام السابق عضو المجلس المركزي لحركة فتح نبيل عمرو إن جزء خاص من الفلسطينيين يتحملون مسؤولية تدمير القضية، حيث جرى تقصير واضح حول ذلك.
وأكد عمرو أهمية إشراك الجمهور الفلسطيني بالانتخابات عبر تأسيس النظام الوطني الفلسطيني، داعية لانتخابات سريعة حرة ونزيهة يكون لشعبنا الفلسطيني حرية تعددية فيها.
وأكمل: "الفصائل تعزل نفسها وهي خائفة من الانتخابات، وسيبحثوا عن قائمة مشتركة بين فتح وحماس واشتعلت الروح الموحدة".
وأوضح عمرو أهمية تفضيل المصلحة الوطنية على المصلحة الفصائلية؛ مضيفًا: "العالم كله بدأ يهتم بموضوع الفلسطيني كأوروبا وروسيا، ولم يبقى أحد لا يريد المصالحة الفلسطينية، وفقط الفلسطينيين وحدهم هم غير مدركين لذلك".
وشدد على ضرورة العمل على تقوية علاقات شعبنا مع محيطه العربي والإسلامي لمواجهة التحديات والمخاطر الإسرائيلية.
تغييب للواقع
وقال رئيس لجنة المتابعة العربية بأراضي 48 محمد بركة إن هناك تغييب واضح للمشروع الوطني الفلسطيني، معربًا عن خشيته من أننا نتعامل مع الاحتلال كأمر واقع.
وأضاف بركة في كلمته: "للأسف ما نسعى إليه هو تبسيط هذه الأمور في ظل واقع الاحتلال، وما نراه اليوم هناك شبه هلع من بعض الفصائل الفلسطينية في الانتخابات القادمة عبر التقدم بقوائم مشتركة".
وأكد أن شعبنا أمام مرحلة فارقة تحتاج لتظافر جهود الكل الوطني الفلسطيني؛ كي يحسب الاحتلال والإدارة الامريكية لنا ألف حساب للمطالبة بحقوقنا وفق الثوابت الفلسطينية.
بدوره، قال نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة إن شعبنا للأسف لم يحظ بقيادات كفوء بحجم هذه التضحيات، وحين تشكلت منظمة التحرير كانت للأسف نسخة من جامعة الدول العربية.
وشدد خريشة على أهمية نقض اعتراف منظمة التحرير بالاحتلال الإسرائيلي وتأييد حق العودة، مؤكدًا أن "الموقف المطلوب اليوم هو دعم شعبنا بكافة السبل المتاحة لعودته إلى أرضه ومقدساته".
وشدد على أن "العالم مطالب الاعتراف بحق شعبنا بالعودة لأرضه وحقوقه الوطنية، ومن هذا حق يمكن من خلاله الوصول إلى الحقوق التفصيلية بعد ذلك وليس العكس".
وأشار خريشة إلى أهمية فصل الواقع بين موقف الشعب العربي مع شعبنا وموقف الأنظمة؛ "العديد من الأنظمة ساهمت في بناء الكيان الإسرائيلي، للأسف بعضها تقيم علاقات استراتيجية معه".
انبعاث وطني
من ناحيته، أوضح منسق شبكة المنظمات الأهلية عضو المكتب السياسي لحزب الشعب تيسير محيسن أن شعبنا بحاجة لانبعاث وطني جديد، مؤكدا أننا لسنا أمام خيارات عديدة.
وقال محيسن إن الخيار المهم هو تنبي استراتيجية وطنية شاملة تضمن وجود مشروع وطني واحد ومشاريع سياسية متباينة متكاملة وليست متعارضة.
وأضاف: "نحن نرتكب جرائم وطنية بقطع الرواتب والاعتقال السياسي وقمع الحريات، ولا يمكن التعويل على الانتخابات وحدها للنهوض بالواقع الفلسطيني وانهاء الانقسام.
وبيّن محيسن أن المتغيرات من حولنا تحمل تهديدات خطيرة، يجب أن نحول هذه التهديدات لفرص ونستطيع أن نتكيف معها؛ "هناك تهديد واضح للمشروع الفلسطيني إذ أن صفقة القرن لا تزال قائمة.
