تواصل السلطة الفلسطينية قطع رواتب 32 أسيرًا محررًا وتحرمهم من الوظائف العامة، دون أية استجابة للدعوات والنداءات الوطنية بالتراجع عن ذلك؛ تقديرًا لتضحياتهم.
وقطعت السلطة في 2007 رواتب 38 أسيرًا محررًا؛ على خلفيات سياسية، منهم 14 أعاد الاحتلال أسرهم، وهو ما قوبل بإدانة فلسطينية واسعة، ووُصف بأنه "مجزرة".
وقد طال القرار، وفق مصادر صحافية، 5 نواب من حركة فتح بالضفة وقطاع غزة؛ اتهموا بإقامة علاقات مع القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان.
وفي مقابل هذا الإصرار من السلطة تجاه الأسرى المقطوعة رواتبهم، يحرص هؤلاء على إبقاء قضيتهم حاضرة؛ نتيجة تراجع حالة التضامن معهم في الآونة الأخيرة.
الأسير المحرر "أبو السعيد خصيب" كتب عبر صفحته في فيسبوك، منشورًا رصدته وكالة "صفا"، قال فيه إن السلطة تُصرّ على وضعهم في دائرة العداء لها، وتتعامل معهم بندية.
وأضاف: "لن أتحدث طويلًا عن ظلم السلطة الفلسطينية، لكن يكفي أن أتذكر كل صباح أني كنت في الأسر مع زملاء لي وأسرى مثلي، وأني قدر الله لي أن أمكث أكثر من كثير منهم، إذ تجاوزت في الأسر 12 عامًا، وأنا الآن مقطوع راتبي وممنوع من الوظائف العامة وحتى الخاصة بقرار سياسي من أعلى هرم السلطة ودون محاكمة أو إدانة، في حين أن زملائي الأسرى المحررين أقراني أقلهم اليوم يجلس برتبة عميد أو مدير عام".
وخاض الأسرى المقطوعة رواتبهم اعتصامًا وسط مدينة رام الله، تخلله إضراب عن الطعام امتد إلى 23 يومًا؛ احتجاجًا على قطع رواتبهم منذ 2007 وللمطالبة بإعادة حقوقهم وإنصافهم.
وعلّق الأسرى المحررون إضرابهم؛ استجابة لمبادرة وطنية من الفصائل والنقابات ومنظمات من المجتمع المدني الفلسطيني تتمثل بنقل قضيتهم إلى الرئيس عباس.
وهنا، يؤكد الأسير المحرر سفيان جمجوم، أحد الأسرى المقطوعة رواتبهم، بأن "الملف يراوح مكانه بكل ألم منذ اليوم الأوّل للأزمة".
وقال "إننا لم نأخذ غير الوعود منذ اللحظة التي أعلنّها فيها وقف اعتصامنا وإضرابنا عن الطعام".
ويكشف جمجوم، في تصريح خاص بـ "صفا"، عن وجود مشاورات جديدة بشأن الأزمة سيُعلن عنها قريبًا، لكنه يصف أجواء التوافق الحالية في المشهد الفلسطيني بأنها "شيكات بلا رصيد".
واعتبر أن "التوافق يكتمل حين تتمّ إعادة الحقوق المهدورة إلى أصحابها، وعلى رأسها رواتب الأسرى المحررين".
وكانت نقابة المحامين الفلسطينيين أكدت عدم مشروعية قطع رواتب الأسرى المحررين، وأعلنت في نوفمبر 2019 تعليق العمل في جميع المحاكم والنيابات العامة وأمام جميع المؤسسات؛ تضامنًا معهم.
ودعت النقابة السلطة إلى الاستجابة الفورية وإعادة صرف مستحقاتهم القانونية، وإبعاد قضايا الأسرى عن أي انقسامات سياسية باعتبارهم "يمثلون الإجماع الوطني في مراحل الكفاح التحرر".
ويتكفل قانون الأسرى والمحررين رقم (19) لسنة 2004، بحياة كريمة للأسرى وعائلاتهم، ويصنفهم بوصفهم شريحة مناضلة وجزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع الفلسطيني، مع تأمين مخصص شهري لهم وهم داخل سجون الاحتلال وخارجها.
وبحسب اللائحة التنفيذية لقانون الأسرى والمحررين الفلسطيني، فإن الأسرى المحررين الذين أمضوا 5 سنوات فما فوق، يحصلون على درجات وظيفية ذات طابع مدني أو عسكري، وما يقابلها من راتب يُحدد وفق سلم الرواتب للوظائف المعمول به لدى وزارة المالية.
كما يلزم القانون السلطة بأن تصرف لكل أسير راتبًا شهريًّا يحدده النظام، ويكون مربوطًا بجدول غلاء المعيشة، مع صرف جزء من راتب الأسير لأفراد عائلته طبقًا لمعايير النفقة القانونية المعمول بها.
