كانت "مجزرة" بكل معنى الكلمة، تلك التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في محمية عينون الطبيعية شرقي طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة في 27 يناير/ كانون ثاني الجاري، ولكنها هذه المرة ليست بحق الإنسان، بل بحق الشجر الذي كان ذنبه أنه صامد على سفوح الأغوار الشمالية التي يعدم فيها الحجر والشجر طالما أن هويته فلسطينية.
وداهمت أكثر من 50 آلية عسكرية إسرائيلية خربة عينون، ثم قص جنود الاحتلال وخرّبوا نحو 10 آلاف شجرة حرجية، إضافة إلى 300 شجرة زيتون.
ويقول الناشط في الأغوار عارف دراغمة لوكالة "صفا" إن تلك "أرقاما مهولة أسفرت عن إبادة محمية طبيعية كاملة في المنطقة".
ويؤكد دراغمة أن تلك "جريمة لا تضاهيها جريمة في الوقت الذي تشهد فيه الأغوار تصاعدًا مرعبًا في الهدم والاقتلاع والتدمير، ونحن لا نرتقي إلى مستوى الحدث من حيث الاستجابة".
ومحمية عينون محمية طبيعية تقع في خربة يانون شرقي طوباس، شُجّر نحو 400 دونم منها قبل ثماني سنوات ضمن برنامج تخضير فلسطين بدعم من القنصلية البرازيلية في فلسطين.
وتقع الخربة على بعد أربعة كيلومترات شرق طوباس، وتعد أراضيها امتدادًا لمدينة طوباس، ويقطنها عدد من العائلات البدوية، والذين يعودون بالأصل إلى مدينة طوباس.
ويعيش هؤلاء حياة بدائية في المنطقة، ويعتمدون على تربية الأغنام والزراعة كمصدر رئيس ووحيد لديهم.
ويُصنّف الاحتلال معظم الأراضي الزراعية في الخربة "مناطق عسكرية مغلقة"، يستخدمها جيش الاحتلال في تنفيذ مناورات عسكرية، في حين يُحرم سكان المنطقة من استغلال أراضيهم الزراعية هناك.
ويستذكر مهيوب صوافطة مفتش الغابات بوزارة الزراعة في طوباس كيف بدأ تشجير المحمية قبل سنوات، وتحدي جيش الاحتلال الذي عرقل العمل حينها، وصادر المعدات.
ويقول: "لكن كان هناك إصرار على تخضير المنطقة، إذ تم تشجير منطقتي "رأس المزلقة" و "عينون" ومن ثم منطقة "خربة أبو صلاح" الواقعة ضمن أراضي منطقة "عينون".
ويؤكد صوافطة أنه "ورغم الجريمة الإسرائيلية إلا أننا سنبقى نزرع مهما اقتلع الاحتلال؛ فهذه أرضنا، ولا يهمنا تصنيفات الاحتلال واعتبارها مناطق عسكرية أو أراضي "ج" لا يسمح لنا بالعمل بها".
أما مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات فيشير إلى أن استهداف الاحتلال للمحميات الطبيعية والمناطق الحرجية والطبيعية في الأغوار ليس جديدًا، فيما تُعد هذه المنطقة محط أطماع الاحتلال على الدوام.
ويلفت بشارات في حديثه لوكالة "صفا" إلى بداية تدمير الاحتلال مشروع تخضير المنطقة منذ إقامته؛ حين شرع بتدمير الأشجار الحرجية في منطقة "أم كبيش" شرق طمون وصولًا لمنطقة "الثغرة الشرقية" و"الطقوس الشرقية"، وهي مناطق تمت زراعة عشرات آلاف الأشجار الحرجية فيها.
ويؤكد بشارت عزمهم إعادة زراعة ما خربه الاحتلال في "عينون".
ويضيف "هذه أرضنا التي لا يجب السماح للاحتلال بالاستمرار في سياسة فرض الأمر الواقع فيها دون مقاومة وصمود منا".
