لم يكن يوم الثلاثاء، يومًا عاديًا في حياة طالب الثانوية العامة عطا الله محمد ريان، فقد انتهى من تقديم امتحانه الفصلي بمادة التكنولوجيا، لكن الاحتلال لم يتركه ليرى نتيجة الامتحان أو أن يرى شهادته المدرسية.
وأعدمت قوات الاحتلال الفتى ريان (17 عاماً) ميدانيًا بدعوى محاولته تنفيذ عملية طعن عند مفترق بلدة حارس بين محافظتي سلفيت ونابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
عشرات من المواطنين توافدوا على منزل عائلة الشهيد في بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، لمواساة عائلته والوقوف إلى جانبهم بعد إبلاغهم عبر الارتباط الفلسطيني باستشهاد ابنهم.
والد الشهيد الذي جلس بين الحضور، بدا متماسكاً وهو يتحدث عن ابنه، رغم علامات القهر والأسى التي بدت على وجهه.
وفي حديثه لوكالة "صفا" قال محمد ريان إن "ابنه عطا الله شاب ملتزم دينيا ومحبوب في بلدته وكان مثالا يحتذى بأدبه وأخلاقه".
صلى عطا الله الفجر في المسجد، وعاد إلى بيته للمذاكرة إلى حين اقتراب موعد الامتحان، فتوجه للمدرسة وأدى الامتحان، وبعدها توجه لمعاونة والده الذي يملك معملا للرخام في بلدة روجيب شرقي نابلس.
ويقول والده: "اعتدت أن أطلب منه مساعدتي في عملي، وعندما يخرج من مدرسته كان يجد صعوبة في تأمين مواصلات تنقله مباشرة إلى نابلس، فيضطر إلى التنقل على مرحلتين".
كان من المفترض أن يصل عطا الله إلى مفترق حارس، ثم يستقل مركبة أخرى تقلّه إلى نابلس أو بلدة حوارة، ومنها يتوجه إلى معمل والده.
ويضيف الوالد: "عندما وصل إلى مفترق حارس أطلق الجنود النار عليه بدم بارد، وتركوه ينزف لأكثر من ساعة، ولم يسمحوا بإسعافه، وبعد أن استشهد نقلوه للتشريح".
رواية مرفوضة
ويرفض ريان رواية الاحتلال حول ملابسات استشهاد ابنه، وقال: "الاحتلال كعادته يكرر نفس الرواية، فيضع سكينا بجانب الشهيد ويزعم أنه حاول تنفيذ عملية طعن".
وأضاف: "قتلوا ابني مثلما فعلوا مع الكثير من الشهداء في نفس الموقع وبنفس الأسلوب".
ويشير إلى أن ابنه ليس غريبا عن المنطقة، فهو يسلك نفس الطريق بشكل شبه يومي منذ سنتين.
وتدعم روايات شهود العيان ما ذهب إليه والد الشهيد ريان بأن ابنه تعرض لعملية إعدام بدم بارد.
ويقول أحدهم: "أطلق الجنود الرصاص على شاب كان يمر عند المفترق فأصابوه، لكنها لم تكن إصابة قاتلة".
وأضاف: "هجم الجنود على الشاب وتعاركوا معه، وأوقعوه أرضا، وأخذوا يضربونه بفوهات بنادقهم على رأسه لعدة دقائق قبل أن يجهزوا عليه".
تهديد ووعيد
وبعد دقائق من الكشف عن هوية الشهيد، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلته وعاثت فيها فسادا.
وأوضح والده أن الجنود أخذوا مقاسات المنزل، وتوعدوا بهدمه، وأبلغوه أنهم لن يعيدوا جثمان ابنه.
كما استجوبوا أفراد عائلة الشهيد عنه وعن أصدقائه، وصادروا مقتنياته ومتعلقاته، وحطموا محتويات المنزل.
ويطالب والده بتسليم جثمانه، كما يطالب بلجنة دولية للوقوف على جميع حالات القتل التي تمارس ضد أبناء الشعب الفلسطيني في شوارع الضفة، سواء على يد جنود الاحتلال أو المستوطنين.
في مدرسة ذكور قراوة بني حسان الثانوية التي كان يدرس فيها الشهيد ريان، خيم الحزن على معلميه وعلى زملائه وهم يتقدمون للامتحان في اليوم التالي، أما هو فقد بقي مقعده فارغا إلا من صورة بطاقته الشخصية وقلمه وعلم فلسطين.
