في أحدث قراراتها، أعلنت وزارة النقل والمواصلات عن تحديد لون مميز لفوانيس مركبات السفريات الخاصة بكل محافظة من محافظات الضفة الغربية المحتلة.
ونشرت الوزارة قائمة تضم 13 مدينة رئيسة ولون الفانوس "الطربوش" الخاص بها، فيما أبقت على اللون الأصفر للقرى والتجمعات الريفية.
القرار جاء بعد سلسلة قرارات اتخذتها الوزارة مؤخرا قالت إنها تأتي لتنظيم عمل قطاع النقل العام، ومنها إلزام السائقين بارتداء زي موحد، وإلزام مركبات السفريات الخاصة بتشغيل العداد.
وأوضحت الوزارة أن القرار الخاص بألوان الفوانيس جاء بطلب من نقابة أصحاب مكاتب السفريات الخاصة، بهدف الحد من عمل المركبات الخصوصية التي تنقل ركاباً بأجر، والمركبات غير القانونية داخل التجمعات الريفية.
ورأى السائقون والمواطنون بتلك القرارات إجراءات شكلية لا فائدة منها سوى وضع مزيد من الأعباء المادية على السائق الذي لا زال يعاني من آثار أزمة كورونا.
وتحولت ألوان الفوانيس أو "الطرابيش" إلى مادة دسمة للسخرية والتهكم من جانب المواطنين عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، وتبنت أغلب المنشورات والتعليقات مواقف معارضة لهذه الخطوة ولخطوة تشغيل العداد ومشككة بجدواها.
تكاليف إضافية
وأبدى السائق عبد الله منصور استياءه من سلسلة القرارات التي تخرج بها الوزارة بين الحين والآخر.
وقال لوكالة "صفا": "في كل يوم يأتون لنا بقرار جديد، تارة تشغيل العداد، وتارة لون الطربوش، وتارة أخرى الزي الموحد، والمستهدف منها سائقو المركبات العمومية".
وأضاف "وكأن المطلوب من السائق أن يعمل ليضخ الأموال في خزينة السلطة، لا أن يوفر قوت أبنائه".
ولفت إلى أن مركبات السفريات الخاصة في كل محافظة يتم تمييزها بلون الملصق الموجود على أبوابها، وهو ما يغني عن تغيير لون الطربوش.
وقال إن الوزارة في الوقت الذي تفرض المزيد من الأعباء على السائق، لا تفعل شيئا لحمايته من المركبات الخصوصية التي تنافسه على نقل الركاب.
وأوضح أن المركبات الخصوصية تعمل بشكل أفضل من المركبات العمومية، ولا تدفع الرسوم والتراخيص التي تدفعها العمومية للوزارة.
وتساءل: "من أين سأوفر ثمن الطربوش، وأنا منذ 5 سنوات لم أتمكن من دفع الضريبة المتراكمة".
توقيت غير مناسب
خبير المرور وأحد أصحاب مكاتب السفريات الخاصة إياد الكردي، قال لوكالة "صفا" إن بعض القرارات بحاجة إلى دراسة مستفيضة وتوقيت مناسب لتطبيقها، وأن تكون مستقاة من أرض الواقع.
ورغم عدم اعتراضه على مبدأ تشغيل العداد باعتباره مظهرا حضاريا إذا عمل بالطريقة الصحيحة، لكنه أشار إلى أن بعض المعيقات تحول دون تشغيله.
وقال: "منذ البداية كانت هناك مشكلة بالتعرفة، وساد الاعتقاد بأن العداد فاشل وأن التعرفة خيالية، ما خلق رأيا عاما رافضاً لتشغيله".
ويبيّن أن العداد وُجد لإنصاف كل من السائق والمواطن، لكن في ظل التعارض على أرض الواقع، وكذلك المنافسة من المركبات الخاصة، أصبح كلا الطرفين غير راغبين بتشغيل العداد".
وأكد أن العداد لم يجرَّب بالشكل الصحيح ولفترة كافية في جميع أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة، للخروج برؤية واضحة حول المشاكل المرافقة لتشغيله وبالتالي تحديد التعرفة العادلة.
وأشار إلى أن العداد موجود بالمركبات منذ سنوات عديدة لكن دون تشغيله، ومنذ عام 2008 تكبد السائقون أكثر من 20 مليون شيكل ثمنا لذلك العداد ورسوم ترخيصه وصيانته السنوية.
وفيما يتعلق بألوان الفوانيس، أكد أن تغيير اللون غير مجدٍ ولن يحقق الهدف المرجو منه، في حين أن هناك حلولا متوفرة وأقل تكلفة.
ورأى أن الوقت غير مناسب لتغيير الفوانيس ووضع تكاليف إضافية على السائق.
وقال: "كان يمكن تنظيم العمل بطريقة مختلفة وبتكلفة أقل، إلى حين الوقت المناسب".
