لم يمض أسبوعان على إصدار الرئيس محمود عباس مراسيم الانتخابات العامة، حتى سارع الاحتلال الإسرائيلي إلى استدعاء قيادات ومحرَّرين ونشطاء في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية المحتلة.
واستدعت مخابرات الاحتلال قبل أيام عددًا من القيادات والمحررين كان من بينهم القيادي المحرر عمر البرغوثي، وهدده ضباط في المخابرات بالاعتقال في حال الترشح لخوض الانتخابات.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق إن أسلوب التهديد بهذه الطريق جديد، إذ يحاول الاحتلال قدر المستطاع منع المؤثرين من دخول الانتخابات، "لأن الساحة ستكون لهم".
"وفي حال دخول هؤلاء في الانتخابات؛ سيتم اعتقالهم، وتبقى حماس والفصائل الأخرى أمام أوراق ضعيفة وشخصيات ليست قوية، مجبرة أن ترشحهم وتحصل على نتيجة مغايرة، كما يرى القيق.
ويضيف القيق لوكالة "صفا" أن هذا تدخل مباشر ومبكر جدًا في العملية الانتخابية له ما بعده.
أما على الصعيد الميداني- فيؤكد القيق- أن الاحتلال يسعى لإلغاء فكرة الانتخابات الفلسطينية، في رسالة منه أن على الفلسطينيين أن يبقوا "كمجموعة همج ليس لديهم أي ديمقراطية وأي قانون، وأنه فقط هو واحة الديمقراطية".
ويوضح أن "الاحتلال يدرك أن حماس وفصائل أخرى إذا دخلت الانتخابات بمقاسات نزيهة ستسبب له الحرج، إذ سيكون أمام قرارات وقوانين دولية يُجبر على تطبيقها، أبرزها الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 حسب القانون الدولي، وهذا ما لا يريده".
ويرى الكاتب أن الاحتلال يسعى للدفع باتجاه بديل آخر، وإدخال الشعب في حالة فوضى، وإيجاد حالة من العبث تختفي فيها الديمقراطية، وتظهر الساحة الفلسطينية على أنها مجموعة من المسلحين "والزعران"، وأنه لا يوجد شراكة أو وحدة أو ديمقراطية، ما يضعف الموقف الفلسطيني كثيرا.
ويبين أن هذا يتطلب جهدًا واسعًا من أصحاب التأثير والقرار، حتى يتم تجاوز انقسام أكبر إن بقي مخطط الاحتلال كما هو.
ويضيف "قلب الطاولة على الاحتلال يتطلب من الجميع احترام المقاسات النزيهة للانتخابات وليس المقاسات الأمنية، وأن يكون الصندوق هو من يجلب الصوت الحر، ويفرز ممثلين عن الشعب للخروج من المأزق ومن عنق الزجاجة".
ويتوقع القيق أن الاستدعاءات سيتبعها اعتقالات استباقية، ليمنع الاحتلال التفكير بالرؤية الموازية لهذه الانتخابات ذات المقاسات الأمنية المعينة، كما يصفها.
ويقول: إن "حملات الاعتقال والترهيب ستشمل العديد من الأسرى المحررين وأصحاب الرأي وأهالي الشهداء والأسرى وأصحاب الخبرة في العمل السياسي والنقابي".
ويرى أن "الاعتقالات ستكون سيدة الموقف في المرحلة المقبلة لجعل الساحة فارغة للخيارات التي تريدها الأجندة الإقليمية، في ظل وجود توافق ما بين مخابرات إقليمية على طبيعة المشهد المقبل".
حرف البوصلة
بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية كمال علاونة لوكالة "صفا" إن تدخلات داخلية وخارجية ستؤثر على مسار الانتخابات المقبلة، والتي هي استحقاق وطني ودستوري ومطلب شعبي لتغيير الواقع، في ظل انتهاء صلاحيات الرئاسة والتشريعي.
ويؤكد علاونة أن تدخلات الاحتلال بهذه الصورة، تهدف لحرف البوصلة عن حق الشعب في اختيار من يمثله، والعمل ضد ما هو وطني وفلسطيني يسعى لتغيير وإصلاح الواقع الحالي، بإنهاء الانقسام والتوجه للمصالحة وحل المشاكل العالقة في قطاع غزة.
ويشير إلى أن إجراءات الاحتلال تأتي للردع ومحاولة تخويف الفلسطينيين الذين يمكن أن يؤثروا في مسيرة الحياة الانتخابية المقبلة، ويمكن أن يترشحوا من كوادر الحركة الأسيرة أو من لهم باع طويل في العمل الوطني والجماهيري والسياسي في الضفة.
ويرى علاونة أن ما يجري أشبه بالقبضة الحديدية الفجة قبل بدء لانتخابات بوقت طويل، ومحاولة للتأثير عليها بشكل سلبي من خلال استدعاء من لهم باع طويل في مقارعة الاحتلال.
ويتطرق علاونة إلى إطلاق تهديدات مشابهة من عدة جوانب في انتخابات عام 2006، من بينها أمريكية، تبعها حملات اعتقال لنواب التشريعي.
وبحسب علاونة، فإن حملات الاستدعاء والاعتقال ستذهب أدراج الرياح في حال صمم الجميع على خوض تجربة ديمقراطية نزيهة.
ويقول: إنه "في حال أقرت انتخابات الاحتلال في آذار/ مارس المقبل ستكون أجريت أربع مراحل انتخابية في عامين، فلماذا يحاولون التأثير على الانتخابات الفلسطينية بالتدخل السافر فيها".
