ليلة ترقّب عاشها قطاع غزة لما وصفته قيادات فتحاوية بـ "بشريات تنتظر غزة"، والتلميح إلى تعليمات رئاسية تخصّ موظفي السلطة، ضمن التحضيرات للانتخابات العامة.
حالة الضخ الإعلامي، التي وقفت خلفها قيادات فتحاوية، جاءت قبل ساعات قليلة من اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح عقد مساء الأحد، قبل أن يصدر بيان اللجنة الذي "قتل الحلم في مهده"، بحسب متابعين.
من أولئك "المُبشرِين"، عضو المجلس الثوري لفتح إياد نصر، الذي نشر عبر صفحته في فيسبوك، أن "جهات قيادية موثوقة أكدت أن الرئيس، الليلة، سيقرر حلّ كل قضايا أبناء فتح في غزة فورًا، التقاعد المالي، وعودة الراتب ١٠٠٪، وتفريغات ٢٠٠٥".
وسبق هذا المنشور، كلمات حماسية من إياد نصر موجّهة إلى "غزة الحبيبة"، بتعبيره، وألحقها بالقول: "تأهبي وتهيّئي بعد طول سنوات العذاب، فما صبرك إلا صدق انتماء لهذا الوطن، وهذا المشروع، والتزاما بالقيادة وعلى رأسها السيد الرئيس محمود عباس".
وقال "غزة بإذن الله لن تبيتين الليلة إلا هادئة مطمئنة البال، وسيكون لكم من عقل وقلب قيادتكم من حب وحنو النصيب الأكبر، فأنتم كنتم وما زلتم وستبقون صمام أمان لمشروعنا الوطني.. فاستبشروا خيرا".
وتبِعه المتحدث باسم فتح منير الجاغوب، الذي كتب عبر صفحته في فيسبوك "إن الرئيس أصدر تعليمات واضحة بحلّ كل القضايا خلال أيام، وأعطى تعليماته لرئيس الوزراء، وأبرزها تفريغات 2005 والتقاعد المالي، والمقطوعة رواتبهم".
بينما كان المتحدث باسم فتح أسامة القواسمي أكثر إيجازًا من سابقيه، حين كتب عبر صفحته في فيسبوك عبارة قصيرة مفادها بأن "أخبارًا جيدة تنتظرها غزة العزّة".
لكن، وعلى نحو بدا ربما مفاجئًا للمتحدثين، جاء بيان اللجنة المركزية لفتح مخالفًا للبشريات التي ساقها كل من الجاغوب ونصر والقواسمي.
واكتفى البيان، فيما يخصّ غزة، بالقول إن "السيد الرئيس سيتعامل مع كافة مشاكل قطاع غزة ومعالجة قضاياه بكل إيجابية".
بينما كان القيادي بفتح عبد الله عبد الله، أكثر وضوحًا حين ربط معالجة مشاكل غزة بتوفّر السيولة. وقال في تصريح لـ "دنيا الوطن": "هناك قرار بحل قضايا القطاع، ولكن ذلك يتوقف على وجود سيولة".
وعلى إثره، عاد الإحباط ليسود الحالة الشعبية في قطاع غزة، وقد بدا ذلك بارزا في كتابات وآراء روّاد التواصل الاجتماعي، الذين بدأوا يسألون عن الجاغوب ونصر والقواسمي بعد اجتماع المركزية.
وفي أوّل ردّ على ذلك، اعتبر المتحدث باسم "تفريغات 2005" رامي أبو كرش، في تصريحات صحافية أن "تأجيل حقوقنا الوظيفية لما بعد الانتخابات تزوير للحقائق وتنصل من المسؤولية وقفزة بالهواء".
وضمن التعليقات، وصف الباحث المختص في الدعاية والإعلام السياسي حيدر المصدّر، عبر صفحته في فيسبوك، هذه الوعود بأنها "إقرار صريح بالجهة المسؤولة عن مشاكل غزة، ومن ناحية أخرى اختبار لدرجة مناعة الجمهور ضد فيروس الاستمالات العاطفية".
بينما اعتبر الصحفي والناشط خالد النجار، عبر صفحته في فيسبوك، أن "تصريح إياد نصر يحمل إقرارًا صريحًا بأن أزمات غزة كانت مفتعلة من طرف السلطة، واستخدام قضية رواتب الموظفين كان لأغراض سياسية انتخابية بحتة".
ودفعت تصريحات الجاغوب ونصر، الناشط "أبو مصعب" إلى طرح تساؤل عبر فيسبوك: "هل إعطاء أبناء غزة حق طبيعي يسمى إنجاز؟!".
فيما طرح الناشط محمود التتري سؤالًا بصيغة أخرى: "مال حركة فتح وكأنها عرفت قطاع غزة اليوم؟".
وبدورها، كتبت الناشطة نداء شحيبر عبر حسابها في تويتر: "يفرضون العقوبات وعند الانتخابات يقولون اتخذنا قرارات تعيد لكم الرواتب وبعض فتات"، معتبرة أن "حركة فتح تمارس أبشع أنواع الابتزاز السياسي بحق أبناء قطاع غزة".
وإلى جانبها، كتبت "هيام أحمد" متسائلة: "احنا في حلم ولا بعلم؟ بعد ما كانت غزة إقليم متمرد والهواء بدهم يقطعوه، صارت الحبيبة المدللة ورفع عقوبات وعز وبغددة.. الله!".
وذهب آخرون إلى استعارة أبيات للشاعر الفلسطيني غسان كنفاني يقول فيها "يسرقون رغيفك ثم يعطونك منه كسرة ثم يطلبون منك أن تشكرهم على كرمهم .. يا لوقاحتهم".
وقد أطلق ناشطون ليلة أمس حملة عبر منصات التواصل تستنكر ما وصفوه بـ "التلاعب بعواطف الناس"، تحت وسم "#غزةلنتغفر".
وبحسب آراء ناشطين، فإن المتحدثين باسم فتح وقياداتها سيعودون لذات المحاولة في "إطلاق البشريات"، واستباق المواقف الرسمية التي قد تنذر بليالٍ مماثلة لما جرى أمس.
