web site counter

استشهد بعد ساعات من تطعيمه ضد كورونا

عائلة الأسير الشهيد سعسع.. صدمة فراق بحجم الأمل

قلقيلية - خاص صفا

ما تزال عائلة الأسير الشهيد ماهر ذيب سعسع عاجزة عن استيعاب نبأ استشهاده داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وحقيقة أنها لن تعود قادرة على سماع صوته ولو عبر سماعة الهاتف.

وارتقى سعسع (45 عامًا) من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية المحتلة، شهيدًا يوم الأربعاء بسجن "ريمونيم"، بظروف وملابسات غير واضحة، بعد يوم من تلقيه لقاح ضد فيروس "كورونا".

والأسير سعسع معتقل منذ عام 2006، ومحكوم بالسّجن لمدة 25 عامًا، وخمسة أعوام إضافية، وهو متزوج وأب لستة أبناء.

عانى سعسع مؤخرًا من أمراض ومشاكل صحية متعددة، أهمها أمراض القلب، والضغط، وحساسية في الرئتين، وخضع قبل 7 شهور لقسطرة بالقلب.

وتقول رانيا، الابنة الكبرى للشهيد سعسع، إن والدها كان بوضع صحي سيئ، وكثيرًا ما كان ينقل للمستشفى أو عيادة السجن نتيجة تعرضه لنوبات إغماء متكررة، ومع ذلك فإنه لم يكن يتلقى الرعاية الصحية الكافية.

وتضيف لوكالة "صفا": "كثيرًا ما كان أبي يشكو لنا مرضه وعدم تلقيه الرعاية اللازمة في عيادة السجن".

وتشير إلى أنه وبعد إجراء القسطرة القلبية له، أعيد مباشرة إلى غرفته بالسجن، ولم يجد سوى رفاق أسره إلى جانبه لرعايته.

يوم أسود

يوم أسود عاشته عائلة الأسير سعسع وسط تضارب الأنباء حول حالته الصحية، بين من ينعي لها نبأ استشهاده، ومن ينفي لها تلك الأنباء.

وتقول رانيا لوكالة "صفا": "في اليوم السابق لاستشهاد أبي اتصل بنا هاتفيًا، وكان يبدو بصحة جيدة، فكان يضاحكنا ويمازحنا، وأخبرنا أنه تلقى اللقاح مع 57 أسيرًا آخرين".

وفي اليوم التالي، انتظرت العائلة طويلًا اتصاله اليومي المعتاد، لكنه لم يفعل، فبدأت المخاوف تتسلل إلى قلوب أفراد العائلة.

وتضيف ابنته: "لم يكن أبي يتأخر عن إجراء اتصاله اليومي إلى ما بعد الظهر، وإذا دقت الساعة الثانية دون اتصاله نعلم عندها أنه ليس بحالة جيدة".

وبدلًا من اتصاله، بدأت الاتصالات تتوافد من الأقارب والمعارف والذين كانوا يسألون عن أخباره، وهذا ما عزز شكوك العائلة بأن خطبًا ما قد ألمّ به.

وتقول لوكالة "صفا": "أُخبرنا بأن أبي نقل للمستشفى بعد أن تدهورت صحته، ثم أُخبرنا أنه توفي، فنزل علينا الخبر كالصاعقة".

وتضيف: "عادوا مجددًا لنفي خبر الوفاة، وأخبرونا أن إدارة السجون لم تؤكد الخبر، مما أعاد لنا الأمل، لكن مع حلول ساعات المغرب كان خبر استشهاده قد تأكد".

ووفقًا لرواية رفقاء الأسر، فبعد ساعات من تلقيه اللقاح، تدهورت صحته وارتفعت حرارته كثيرًا، وكان يرتجف بشدة، فتوجه إلى عيادة السجن التي لم تقدم له أي علاج، وأعادته لغرفته.

ومع استمرار سوء حالته، اصطحبه رفاقه للعيادة مجددًا، فتم إعطاؤه بعض حبوب الدواء وإرجاعه لغرفته.

رقد سعسع في فراشه لينال قسطًا من الراحة، وفي الصباح عندما جاء رفاقه لإيقاظه؛ وجدوه قد فارق الحياة.

إهمال متعمد

عائلة سعسع تحمل سلطات الاحتلال وإدارة السجون المسؤولية عن تدهور حالته الصحية واستشهاده.

ولفتت ابنته لوكالة "صفا" إلى أن والدها كان واحدا من بين مئات الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة، ولا يحصلون على العلاج والرعاية اللازمة، ولا يسمح لذويهم بزيارتهم.

وتشير إلى أن والدتها لم تزره منذ سنة، كما أن أشقاءها يزورونه منذ 3 سنوات، فيما تمكنت هي من زيارته قبل 7 شهور عندما سُمح لشخص واحد من عائلته فقط بزيارته.

وأصاب استشهاد الأسير سعسع عائلته بصدمة كبيرة، ونقلت زوجته إلى المستشفى على إثر تلقيها الخبر الأليم، ولا تزال غير قادرة على استيعاب ما حصل.

وتقول ابنته: "حتى الآن لا زال لدينا أمل أن يدق جرس الهاتف ونسمع صوت أبي". وفق حديثها لصفا.

وكانت العائلة تعد الأيام والساعات على أمل أن يخرج أسيرها حيا يرزق لتعوض غيابه الطويل.

وتقول: "الصدمة التي أصابتنا كانت بحجم الأمل الذي كنا نحمله، وكان أبي هو من يمدنا بالأمل دائما، ويقول لنا: انتظروني، سأخرج قريبا وأعوضكم عن كل ما فاتكم".

ومع تبدد أي أمل بالإفراج عنه حيًا، فإن المطلب الأخير لها أن تسلم جثمانه بأسرع وقت، لتتمكن من رؤيته وملامسة جسده الذي حالت بينهم وبينه جدران السجن طيلة 15عامًا.

ط ع/د م/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك