بعد انقطاع لسنتين، تلقى والدا الأسير المريض حسين مسالمة تصريحاً لزيارة نجلهما في مشفى "سوروكا" في الداخل المحتل، تدوم لكل منهما على انفراد مدة سبع دقائق فقط.
لم تستطع والدة الأسير إتمام المدة، فبعد أربع دقائق فقط خرجت وهي تردد "هذا ليس ولدي حسين"، موشكةً على أن تفقد وعيها من هول صدمتها.
ويقول والد الأسير، إنه أخذ زوجته ورافقه خمسة جنود إسرائيليين بعضهم داخل الغرفة وآخرين على مدخلها، ونقلها إلى غرفة الانتظار حتى تهدأ.
وفي حديثه لـــ "صفا"، أفاد بأنه لم يستطع التعرف على نجله بسبب انتفاخ جسده، مضيفاً "إنه لم يتوقع أن تكون صحة نجله بهذا التردي، والموقف كان قاسياً وصبعاً جداً".
وأضاف أن الجنود حاولوا إجباره على مغادرة الغرفة، عقب إصراره على رؤية الطبيب المسؤول عن نجله، موضحاً أنه بعد تدافع بالكلام وصراخ جنود الاحتلال عليه، تمكن من رؤية الطبيب.
وقال والد الأسير إن الطبيب أكد خطورة صحة نجله.
وقال إنه نقل زوجته على كرسي متحرك أثناء عودتهم بعد انتهاء الزيارة، بسبب تدهور صحتها عقب الزيارة، لافتاً إلى أنها تعاني من أمراض القلب والسكري.
وأوضح أن نجله دخل السجن شاباً سليماً بعمر العشرين، "والآن في أي لحظة يتوقع خبر استشهاده عقب إصابته بمرض السرطان داخل سجون الاحتلال، وفي ظل سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها إدارة السجون بحق الأسرى الفلسطينين".
وأضاف أن سجون الاحتلال بمثابة مقبرة لأبنائنا وشبابنا"، وإن نجله قضى من حكمه 18 عاماً ولم يتبقى سوى تسعة عشر شهراً للإفراج عنه، وبالرغم من ذلك ترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنه بسبب ظروفه الصحية.
وطالب والد الأسير الرئيس محمود عباس بالنظر إلى قضية الأسرى، والإفراج عنهم تحديداً الأسرى المرضى، مضيفاً "قضى ولدي حسين 18 عاماً داخل سجون الاحتلال، لم أرى أحداً من المسؤولين ولم يسأل أحد عن ظروفه والأسرى الآخرين".
وقال " لا أريد خطابات ولا هتافات، أريد أن يستشهد ولدي وأنا بجانبه في منزلي، ولدي اليوم في خطر وأمس ودعنا أسيراً مريضاً داخل السجون وغداً من سيكون؟ ".
وأفاد رئيس جمعية الأسرى والمحررين في مدينة بيت لحم محمد زغلول لوكالة "صفا"، إن الوضع الصحي للأسير سلامة خطيرٌ جداً، وإن الجمعية رفعت طالباً لهيئة شؤون الأسرى لتقديم طلب إخلاء سبيل للأسير مسالمة في محكمة الاحتلال.
وأعرب عن تخوفه من استشهاد الأسير مسالمة داخل سجون الاحتلال، تحديداً بعد احتجاز سلطات الاحتلال لجثماين الشهداء الأسرى حتى بعد استكمال حكمهم.
واعتقل الأسير حسين مسالمة عام 2002 وحكم عليه بالسجن لمدة 20 شهراً عقب تعرضه للتحقيق القاسي لثلاثة شهور، وأصيب خلالها بسرطان الدم.
ويبلغ عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال 700 أسير فلسطيني، بينهم 300 أسراً يعانون من أمراضٍ مزمنة، منهم 12 أسيراً مصابون بمرض السرطان.
