تُواصل المسنة ليلى اللهواني من حي الجنينة برفح جنوبي قطاع غزة اعتصامها لليوم الخامس على التوالي أمام مقر رعاية أسر الشهداء والجرحى بمدينة غزة في محاولة للضغط على السلطة الفلسطينية للاستجابة لمطالبها وأهالي شهداء عدوان 2014 بصرف مخصصاتهم المالية أسوةً بشهداء الشعب الفلسطيني.
وبحسرةٍ تقول اللهواني (66 عامًا) لمراسل صفا "أحرم من راتب ولدي الشهيد سائد للعام السادس على التوالي، ولا أحد يلتفت لمعاناتنا وأوضاعنا الصعبة في قطاع غزة".
وتتكبّد اللهواني عناء المواصلات من رفح جنوبًا للمشاركة في اعتصام أهالي الشهداء بغزة، للمشاركة يوميا في الاعتصام.
وتقطعت السبل بعائلتها، حيث زوجها لا يقوى على العمل لكبر سنه، متسائلا؛ إلى متى تستمر معاناتنا؟، هل يعقل أن يواصل أهالي الشهداء اعتصامهم للمطالبة بحقوق أبنائهم في ظل البرد القارس وتحت الأمطار؟.
وما آثار سخط أهالي الشهداء رفضهم تصريحات رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى انتصار الوزير أن رواتب شهداء عدوان 2014 ستصرف بعد إنجاز الانتخابات الفلسطينية.
الحال لم يختلف كثيرًا لدى المواطن محمد بكر 60 عامًا والد وعم 4 شهداء ارتقوا خلال المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي على شاطئ البحر خلال عدوانه صيف 2014.
ويقول بكر "نعتصم لليوم الخامس على التوالي على أرصفة الشوارع من أجل استحقاق أبنائنا الذي فرضته منظمة التحرير منذ عام 1965 لكل شهيد يرتقي".
ويتساءل: هل يعقل أن تتواصل معاناتنا للعام السادس على التوالي دون أن نجد رحمة من المسؤولين لحلها؟.
ويناشد بكر الرئيس والفصائل ومنظمة التحرير بحل قضيتهم قبل الذهاب لأي انتخابات.
ويرى المواطن أحمد حمودة شقيق الشهيد صالح أن أهالي الشهداء يدفعون ثمن الانقسام الفلسطيني، في وقت حرموا من حق كفلته لهم منظمة التحرير الفلسطينية.
ويناشد حمودة القيادة الفلسطينية ومن هم قائمون على رعاية أسر الشهداء والجرحى بحل قضية أهالي الشهداء فورًا، وصرف المخصصات المالية، متسائلاً هل يعقل أن يتم ربط قضيتنا بإجراء الانتخابات من عدمها.
معاناة مستمرة
من جهته، يوضح المتحدث باسم اللجنة الوطنية لأهالي الشهداء علاء البراوي إن أهالي شهداء 2014 والمقطوعة رواتبهم منذ يناير عام 2019 يخوضون اعتصامًا مفتوحًا منذ يوم الأحد الماضي للمطالبة بحقوقهم وصرف مخصصاتهم المالية.
ويذكر البراوي في حديثه لمراسل "صفا" على أن اعتصام أهالي الشهداء المستمر هو تذكير لكل القيادة الفلسطينية قبل الترشح للانتخابات أنه يجب عليهم إنهاء ملف رواتب الشهداء، وإعطائهم حقوقهم أسوةً بشهداء الشعب الفلسطيني.
وفي عدوان عام 2014 استشهد 1943 مواطنًا وجميعهم لم يصرف لهم رواتب مالية أسوةً بشهداء الشعب الفلسطيني، في وقت تستمر معاناتهم للعام السادس على التوالي دون أي استجابة لهم.
ويؤكد البراوي على أن اعتصام أهالي الشهداء سيتواصل حتى يتم الاستجابة لمطالبهم كاملةً بما فيها صرف مستحقات شهداء عدواني 2008 و2012.
ويلفت إلى أنهم طرقوا جميع أبواب المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس.
ووجه حديثه للقيادة قائلا "عليكم أن تخجلوا من دماء الشهداء التي سالت في عام 2014 واحترام حقوقهم وصرف مخصصات المالية".
ننتظر قرار
وتؤكد رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى انتصار الوزير أنهم بانتظار قرار من الرئيس عباس وقرار مالي لصرف مخصصات أهالي شهداء العدوان الإسرائيلي عام 2014.
وتذكر الوزير في تصريح لمراسل "صفا" أن مؤسسة رعاية أسر الشهداء بذلت جهودًا لشهداء عدوان 2014 وقدمتهم كاملةً لوزارة المالية برام الله، مبيّنةً أنها تنتظر الموافقة لصرف الموازنة لهم.
وتضيف "نسعى بكل جهدنا حتى ينتهي ويحل هذا الملف"، مشيرة إلى أنه لا يوجد حتى الآن قرار رسمي ومالي حول ذلك.
وتبرر الوزير قائلة "لا يوجد أي امكانيات مالية لصرف رواتب لهم".
وتذكر أنه "من خلال تواصلها مع الرئيس عباس وخطاباته السياسية، تؤكد أنه بعد إجراء انتخابات وتشكيل حكومة الوحدة سيتم حل جميع إشكاليات غزة بما فيها ملف أهالي الشهداء والأسرى ومشاكل موظفي 2005 والموظفين بشكل عام".
وتشدد على أن مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى ستبقى تناضل حتى تحل قضية جميع أهالي الشهداء.
وتضيف أنه "لا يعقل أن يواصل أهالي الشهداء اعتصامهم للعام 6 سنوات على التوالي ولم تحل قضيتهم".
وعن تعقيبها حول قطع رواتب الشهداء من الاعتداءات الإسرائيلية الثلاث على غزة، تقول "هذه قضية أمنية نحن لا نتدخل فيها، وقف المخصص المالي لأي شهيد يأتي بقرار أمني لوزارة المالية".
وأقدمت السلطة الفلسطينية في يناير عام 2019 على قطع رواتب عدد 2700 شهيد وجريح منه الاعتداءات الإسرائيلية الثلاث على قطاع غزة الأمر الذي لاقى سخطً كبيرًا من أهالي الشهداء والجرحى.
