web site counter

الاقتصاد النابلسي يستغيث بالحكومة.. هل تستجيب للمطالب؟

نابلس - خــاص صفا

بعد طول انتظار، انتهز ممثلو القطاع الخاص في نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة فرصة وجود رئيس الوزراء بالمدينة مؤخرًا لعرض مطالبهم.

قائمة طويلة من المطالب قدمتها الغرفة التجارية، ومثلها فعل ملتقى رجال الأعمال، تتعلق بملفات عالقة منذ سنوات وأخرى مستجدة.

تمثلت أبرز المطالب بـ"الكف عن سياسة الإغلاق الكلي أو الجزئي، والسماح للمنشآت بالعمل طوال الأسبوع، وضرورة إنجاز المدخل الغربي للمدينة لما له من أثر اقتصادي وسياحي.

كما طالبوا بالسماح بدخول فلسطينيي الداخل المحتل، باعتبارهم "عصب الحياة الاقتصادية"، سيما وأن قدراتهم الشرائية تفوق قدرة مواطني الضفة بأضعاف.

وقال نائب رئيس ملتقى رجال أعمال نابلس عبد الرؤوف هواش إن الملتقى طالب بخفض رسوم الضرائب العامة، كرخص المهن ورسوم الطابو وضريبة الأملاك عن السنة الماضية، سيما وأن الإغلاق استمر لفترة طويلة.

من جانبه، قال عضو غرفة تجارة نابلس ياسين دويكات لوكالة "صفا" إن التشابه في مطالب المؤسسات سببه وجود حاجات ملحة لمؤسسات نابلس يتفق الجميع عليها.

عنقود صناعي على الورق

لكن سنوات من الإهمال خلفت الكثير من الملفات الشائكة لدى الحكومة، وألحقت أشد الضرر باقتصاد المدينة التي كانت توصف بأنها عاصمة فلسطين الاقتصادية.

فبعد تستلم محمد اشتية رئاسة الحكومة عام 2019 أعلن عن التوجه لإقامة عناقيد اقتصادية مختلفة؛ صناعية، وسياحية، وزراعية، حسب طبيعة اقتصاد كل محافظة، وكان نصيب نابلس والخليل العنقود الصناعي.

وأوضح دويكات أنه تم إعداد العنقود الصناعي في نابلس ووضع خطة مع مؤسسات المحافظة.

وأضاف أن "الخطة موجودة لدى الغرفة لكنها بقيت على الورق، وخلال الاجتماع تم الطلب من اشتية الإعلان عن بدء تنفيذ العنقود".

ولفت إلى أن تنفيذ الخطة على الأرض كان يفترض أن يتم بداية 2020 لكن جائحة كورونا أرجأ تنفيذها.

ويتطلب تنفيذ العنقود الصناعي توفير تمويل ودعم مالي ضخم، وأن تسعى السلطة لتوفيره من دول ومؤسسات مانحة، لإقامة بنية تحتية وشبكات مياه وكهرباء وتطوير واستحداث مناطق صناعية، وإيجاد مختبرات للمواصفات والمقاييس.

مستحقات المقاولين

وتضمنت مطالب القطاع الخاص الإسراع بتسديد مستحقات المقاولين والموردين، وكذلك الإعادات النقدية للتجار، وتمثل جميعها ديونا في ذمة الحكومة.

وعند انتهاء أزمة أموال المقاصة قبل شهرين، أعلنت الحكومة عن خطة لتسديد مستحقات هذه القطاعات، وتم تسديد 30% من مستحقات القطاع الخاص.

وقال هواش إن هذا المطلب يقع في رأس قائمة المطالب من الحكومة، لأنه يؤثر بشكل مباشر في القطاع الخاص.

وأشار إلى أن صرف رواتب الموظفين المتأخرة لم ينعكس أثره على القطاع الخاص، لأنها ذهبت لتسديد التزامات الموظفين للبنوك، في حين أن المؤثر الفعلي هو مستحقات القطاع الخاص.

ويبين دويكات أن المقاولين هم أكبر مشغل للأيدي العاملة، وهم عبارة عن شركات كبيرة ومتعددة، ويشغلون نحو 150 مهنة مختلفة، وعندما يواجهون عجزا ماليا فإن ذلك ينعكس على الاقتصاد بالكامل.

شروط تعجيزية

ويطالب القطاع الخاص الحكومة بالإيعاز للبنوك للتعامل بجدية مع صندوق "استدامة" الذي أعلنت عنه الحكومة في بداية الجائحة بقيمة مبدئية 300 مليون دولار، لإنقاذ المشاريع المتضررة والمتعثرة بسبب الجائحة.

ويهدف هذا الصندوق لدعم المنشآت المتوسطة والصغيرة، عبر تقديم قروض ميسرة بفوائد قليلة نسبيا وطويلة الأجل، لكن الشروط التي وضعتها البنوك لتقديم هذه القروض صعبة للغاية، بحيث لم يستفد منها إلا عدد قليل جدا.

وأوضح دويكات أن شروط البنوك معقدة جدا، مما حدا بالتجار للإحجام عن التقدم لهذه القروض.

وأضاف أن المستفيدين من هذا الصندوق هم فقط الذين يملكون عقارات ويستطيعون تقديمها كرهن للحصول على القرض.

ويبين أن هذه القروض تتم بكفالة البنوك التي بدورها لا تخاطر بتقديم قروض بدون ضمانات، وكان الأجدى أن يكون القرض بكفالة الحكومة أو سلطة النقد، حتى تتشجع البنوك على تقديم القروض.

ومن بين المطالب من الحكومة استقطاب مستثمرين من الخارج للمساهمة في ضخ سيولة نقدية وإقامة مشاريع لتشغيل الأيدي العاملة وتشجيع الحركة الاقتصادية في الأسواق.

ويرى دويكات أن كل المعيقات أمام استقطاب الاستثمار الخارجي لم تعد قائمة باستثناء الإجراءات الخاصة بجائحة كورونا، وفي حال انتهت تلك الإجراءات فسيكون هناك بيئة مشجعة للاستثمار واستقطاب المستثمرين.

ويؤكد أن هذه المطالب في غالبيتها مطالب قديمة للقطاع الخاص، لكنها كانت سابقا تحمل مسميات مختلفة.

فالعنقود الصناعي هو تطبيق عملي لمطلب تطوير والاهتمام بقطاع الصناعة، كما أن صندوق "استدامة" هو ترجمة فعلية لمطلب دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال القروض الميسرة.

وفي الوقت الذي يأمل دويكات أن ترى هذه المطالب النور، لكنه يحذر من عدم إنجازها بالشكل المطلوب إذا لم يكن هناك متابعة حثيثة مع الحكومة من كافة المؤسسات ذات العلاقة.

غ ك/أ ك/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك