على مدار نحو سبع سنوات، حافظ الزوجان رامي وحنين على العمل المشترك في مشتلهما، الذي يعتبر مصدر رزقهما الرئيس، في بلدة بني سهيلا شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
حنين أبو صلاح (26عامًا) أم لطفلتين، وزوجها رامي البريم (38عامًا) ، اعتادا العمل سويةً في مشتلٍ مخصصٍ لبيع أشتال ونباتات الزينة والحدائق المنزلية والخارجية.
التفاهم عنوان العمل المشترك ونجاحه، يتفقان وينسقان سويا، بدءًا من عملية الزراعة مرورًا بالاعتناء بتلك النباتات، حتى جهوزيتها وبيعها للزبائن.
لا تجد "حنين" صعوبةً في العمل وطبيعته، ولا تأثيرًا على عملها المنزلي، كما تقول، وتواضب عليهما بالتوازي؛ فتستفيق مبكرًا وتقضي حاجيات أطفالها، من ثم تنطلق نحو المشتل مع طفلتيها وزوجها، على متن دراجة نارية "تكتك"، يصطحبان طعام الغداء وبعض الأمتعة الخاصة للعمل، يصلان قرابة الساعة السابعة والنصف صباحًا حتى مغيب الشمس.
وفي كل صباح يمتلئ "تكتك" الزوج "رامي" بمختلف أنواع الزهور والنباتات، يتجه بها نحو أحد أسواق محافظات وبلدات وقرى القطاع، ويعود بعد رحلة البيع للمشتل، ليقضي قرابة سبع ساعات؛ فيما تتولى الزوجة "حنين" رعاية المشتل بالكامل البالغ مساحته 2500 متر مربع.
على مرأى عينها تلهو طفلتاها على أرجوحة مُعلقة في شجرة زيتون وسط المشتل، ولم تنس شراء الحاجيات وبعض المشروبات لهما؛ كلما احتاجت إلى استراحة جلست تحتسي كوبًا من مشروبٍ ساخن وقطعة شوكولاته مع طفلتيها، التي بدت عليهما السعادة وهم يلعبان من حولها.
ويضم مشتل الزوجين مئات أصناف الزهور والورود كما الصبار ونباتات الحدائق المنزلية والخارجية والأشجار المثمرة، خاصة الحمضيات والزيتون.
تقول "حنين"، لمراسل "صفا": "بدأ حُلمي يكبر كلما كبُرت تلك النباتات في زيادة مساحة المشتل وإضافة أنواع أخرى من الزهور والنباتات، وأقمنا دفيئة صغيرة، بعد أن بعت مصاغي الذهبي، لعدم توفر مال كافِ".
وتضيف "سرعان ما اندلعت حرب 2014 وداست دبابات الاحتلال مشتلنا ودمرته خلال العدوان الغاشم، وشعرت بأن حُلمي تحطم تحت جنازير الآليات الإسرائيلية؛ تلقينا مبلغا محدودا كتعويض عن الضرر، واستأجرنا مساحة أرض أخرى، أقمنا عليها المشتل، وبإصراري وكفاحي ويدي بيد زوجي طورنا المشتل حتى وصلنا لما نحن عليه".
وتتابع الزوجة بعدما أشارت بيدها "رغم كل المُعيقات ما زلتُ مُثابرة، وهذا هو إنتاجي خلال 40 يومًا (عشرات الزهور الجميلة) الجاهزة للبيع، لكنه قليل، لصغر الدفيئة، التي لا تزيد عن 20 مترًا".
وتواصل حديثها "لقلة الإمكانيات المتوفرة أضطر لشراء بعض الأشجار الجاهزة بناءً على طلب الزبائن، كما أشجار الزيتون وبعض الأشتال المثمرة، وهذا يقلل الفائدة الربحية؛ رغم ذلك أيضًا ما زلتُ مُثابرة بين زهوري ونباتاتي أرعاها كما أرعى أطفالي".
وتشير "حنين" إلى أن العمل في الزراعة شاق للمرأة، لكنها عندما ترى الزهور تُزهر وتتفتح، يذهب عنها العناء والتعب؛ "كما أن البعض من حولي رفضوا عملي وحاولوا وضع عثرات أمامي، كوني امرأة وليست هذه المهنة مجال عملي".
وتلفت إلى أنها تحدت تلك الظروف، وغرست أشتالها وأزهرت ورودها بهمتها وعزيمتها ودعم زوجها؛ مضيفة أن "المشتل بات حُلمي أينما ذهب، ومستقبلي ومصدر رزقي، وأملي أن أجد زهوري في كل بيت فلسطيني".
وتطمح بمشتلٍ أكثر اتساعًا، مليء بالأشجار، به دفيئة حديثة كبيرة الحجم يتوفر بها الري بثمنٍ منخفض، وتتوفر به حاضنة نباتات.
