web site counter

بحاجة لـ 5 آلاف وحدة سكنية سنويًا

التمييز السكني بالقدس.. سمة الاحتلال لحسم الصراع الديمغرافي

القدس المحتلة - خاص صفا

منذ احتلالها مدينة القدس عام 1967، وحكومة الاحتلال الإسرائيلي تنتهج تمييزًا عنصريًا ممنهجًا بحق سكانها المقدسيين، الذين يتجرعون ويلات أعتى فصل عنصري في العالم يستهدف كل مناحي حياتهم، ويُحرمهم من أبسط الخدمات والحقوق الأساسية التي كفلتها القوانين والمعاهدات الدولية.

ومن أوجه وأبشع أشكال العنصرية التي يمارسها الاحتلال ضد المقدسيين، سلب حقهم بالحصول على السكن في مدينتهم المقدسة، في مقابل منح الإسرائيليين كافة الامتيازات والمنح للحصول على الشقق السكنية بالقدس دون أية قيود أو عقبات.

وتمارس بلدية الاحتلال تمييزًا بحق أهالي المدينة، وخصوصًا في التخطيط الهيكلي، ومنع البناء، ومصادرة الأرض وزيادة الضرائب، وعدم سد النقص الكبير في الوحدات السكنية، وارتفاع تكاليف السكن، في محاولة خطيرة لحسم الصراع الديمغرافي بالمدينة عبر طرد سكانها الأصليين منها.

عنصرية ممنهجة

رئيس اللجنة الهندسية في بيت صفافا عبد الكريم لافي يقول لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال تمارس سياسة عنصرية بحق سكان القدس، خاصة في قضية السكن، وتفرض قيودًا مشددة إزاء حصولهم على التراخيص اللازمة للبناء.

ويضيف أن "إسرائيل دولة قائمة على العنصرية، وضعت سياسات ممنهجة ومبرمجة تجاه المقدسيين ضمن مخططها (2020) لجعل نسبة الفلسطينيين بالمدينة 30%، مقابل 70% لليهود، لكنها لم تنجح بذلك، بل ارتفعت نسبة السكان إلى 40%".

وتعتزم حكومة الاحتلال بناء 1257 وحدة سكنية على أراضي بلدة بيت صفافا جنوب شرق القدس، ضمن مشروع "جفعات همتوس"، خصصت 40٪ منها للإسرائيليين، ما دفع جمعية "عير عميم" الحقوقية لإطلاق مبادرة لإجبار "إسرائيل" على تخصيص شقق للسكان الفلسطينيين بالبلدة.

ويشير لافي إلى أن "الأزواج الشابة" المقبلين على الزواج يعانون من مشكلة كبيرة في إيجاد مسكن، ما يفاقم معاناتهم، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإيجارات السكنية بالقدس، وقلة الدخل وفرص العمل.

ويوضح أن جمعية "عير عميم" طالبت بتخصيص شقق سكنية لهؤلاء الأزواج ضمن مشروع مستوطنة "جفعات همتوس"، لكننا رفضنا، لأننا بذلك نشرع الاستيطان الإسرائيلي، فنحن نطالب بإلغاء المشروع نهائيًا.

وكانت الجمعية الحقوقية قالت: "بدلًا من البناء للفلسطينيين في القدس، تقوم إسرائيل بالبناء للإسرائيليين، وذلك ضمن السياسات الإسرائيلية لمنع المقدسيين من حق السكن في مدينتهم القدس"، لافتة إلى أنه سيسمح فقط للإسرائيليين بشراء هذه الوحدات، وسيحصلون أيضًا على خصم كبير على تكلفة الشقة من حكومة الاحتلال.

وأضافت أن" الحكومة الإسرائيلية تحاول إخفاء هذا التمييز العنصري بحجة أن هذه الشقق مخصصة للمواطنين فقط، وليس للمقيمين الدائمين".

ويسعى الاحتلال لإخراج الفلسطينيين خارج جدار الفصل العنصري، بحجة الحد من الكثافة السكانية، وهناك مخاوف حقيقية من زيادة تهجير المقدسيين من المدينة، ودفعهم للبحث عن مساكن بديلة خارجها، بسبب تلك الإجراءات الإسرائيلية.

لكن حفاظًا على بقائهم، وعدم فقدانهم لإقامتهم بالمدينة، يضطر المقدسيون إلى تشييد منازلهم دون تراخيص، رغم تعقيدات الاحتلال والمخالفات الباهظة التي يتكبدونها، وظروفهم الاقتصادية الصعبة.

أزمة خانقة

وأما الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، فيقول لوكالة "صفا" إن مدينة القدس تعاني من أزمة سكنية خانقة، وتحتاج لنحو 5 آلاف وحدة سنويًا، لكن إجراءات الاحتلال وقيودها المشددة على رخص البناء تحول دون بناء تلك الوحدات السكنية.

ويضيف أن حكومة الاحتلال من خلال قوانينها العنصرية، تعمل على تضييق الخناق على السكان، ومنعهم من التمدد عمرانيًا، وبناء المزيد من الشقق السكنية، في المقابل تتيح للمستوطنين بناء آلاف الوحدات السكنية بالقدس.

ولا يعطى الاحتلال للمقدسيين سوى 25 ترخيصًا للبناء، علمًا أنهم يمتلكون أراض خاصة، لكن لا يسمح لهم بالبناء عليها، في حين أنه جرى خلال العام 2020، بناء أكثر من 20 ألف وحدة للمستوطنين بالمدينة.

ويوضح أبو دياب أن مئات الفلسطينيين تقدموا خلال العام الماضي لبلدية الاحتلال للحصول على رخص بناء، إلا أنها رفضتها، في حين تم منح المستوطنين كافة الامتيازات والتسهيلات والقروض للبناء على أراض فلسطينية تم الاستيلاء عليها.

ويشير إلى أن عنصرية الاحتلال تتركز أيضًا بعدم السماح للمقدسيين ببناء أكثر من أربعة طوابق، فيما تشهد المدينة إقامة أبراج استيطانية ضخمة، ناهيك عن عدم مخالفة أي مستوطن أو معاقبته حال بنى دون ترخيص.

وبحسب أبو دياب، فإن بلدية الاحتلال تماطل في منح المقدسيين الخرائط الهيكلية لتنظيم الأحياء، وأن 87% من الأراضي يُمنع البناء فيها مطلقًا، وتتراوح نسبة مساحة البناء ما بين 6-20%، و40% من الأرض تُصادر لصالح إقامة ما يسمى "مرافق عامة" للاحتلال.

وتعتبر الكثافة السكانية في بعض أحياء القدس الأكبر بالعالم، بسبب عدم السماح بالبناء، وتطوير تلك الأحياء، وعدم وجود دعم وتمويل لبناء مساكن ومشاريع إسكان جديدة، بالإضافة إلى نقص الخدمات المقدمة للمقدسيين مقابل دفعهم مبالغ طائلة للاحتلال.

ويؤكد أن الاحتلال بهذه السياسة الممنهجة، يريد تفريغ المدينة من سكانها الأصليين حتى يصبحوا أقلية لا تتجاوز 12% حاليًا و10% مستقبلًا من إجمالي عدد السكان.

ع ق/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك