يدخل الفلسطينيون عامهم الثالث دون إقرار الحكومة لقانون موازنة، يمكّنهم من فهم الوضع المالي للعام الجديد، أو معرفة الخطط التنموية التي ستسير عليها حكومتهم خلاله.
ويرى مختصون أن عدم اعتماد قانون موازنة للعام الثالث، والاعتماد على "موازنة طوارئ" تزيد من فرص انفراد حاشية الرئيس محمود عباس بالمصاريف دون حسيب أو رقيب، وهو ما يزيد فرص الفساد وإهدار المال العام.
ووفق القانون الفلسطيني، من المفترض أن يتم استعراض الملامح المالية للعام الجديد في شهر نوفمبر من العام الذي يسبقه، ويوافق عليها المجلس التشريعي، ومن ثم الرئيس، لتصبح قانونا مع نهاية شهر ديسمبر.
ويمكن تأخير إقرار الموازنة والمصادقة عليها حتى نهاية شهر مارس من العام الجديد، -في حال تعذر إقرارها قبل هذا الوقت- لتصبح نافذة بعد هذا التوقيت.
لا موازنة هذا العام!
ووفق مصدر خاص من وزارة المالية، فإن الحكومة لا تخطط لطرح موازنة للعام المالي 2021، وستبقى تعمل على "موازنة طوارئ".
وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه، في تصريح لوكالة "صفا" إن الحكومة ترى بأن استمرار جائحة كورونا والإغلاقات المتكررة لن يمكنها من الإعلان عن موازنة.
وأوضح أن العمل في الميزانية السنوية يتم وفق ما هو مُتاح من إيرادات مالية، ووفق الاحتياجات المرحلية التي يتطلبها الوضع القائم.
بدوره، قال المختص في شؤون إعداد الموازنة مؤيد عفانة إنه تبعا للقانون الأساسي الفلسطيني يجب أن يتم إقرار الموازنة بقانون سنوي، لإعداده وإقراره من السلطة التشريعية ومن ثم مصادقة الرئيس عليه.
وأضاف عفانة في حديث لوكالة "صفا": "للأسف في عامي 2019 و2020 لم يتم إقرار الموازنة، وجرى العمل على موازنة الطوارئ لأسباب عدة، منها أزمة مقاصة وجائحة كورونا وإعلان حالة الطوارئ".
وأوضح أنه مع إعلان حالة الطوارئ في البلاد، "فإنه يتم إقرار موازنة طوارئ تلقائيا".
وتوقع ألا تكون هناك موازنة طوارئ للعام 2021، "وبالتالي ستكون منبثقة من الحالة المعينة والانفاق تبعا لما يتوفر من مال لدى وزارة المالية".
وحذر عفانة من استمرار العمل وفق موازنة الطوارئ، "وهو ما يؤثر على التخطيط بعيد المدى، لذلك نأمل في إقرار موازنة حتى في ظل حالة الطوارئ العامة بسبب جائحة كورونا".
ولفت إلى أن السلطة محظوظة بانخفاض الدولار لأن ديونها بالعملة الأمريكية وإيراداتها بالعملة المحلية، "وهذا الشيء من المفترض أن يظهر خلال شهري ديسمبر ويناير".
غياب التخطيط
من جهته، قال مدير عام السياسة والتخطيط بوزارة الاقتصاد أسامة نوفل: "لأكثر من عامين لم يتم إقرار قانون موازنة عامة، وجرى العمل على موازنة طوارئ التي تخلو من كل قوانين الموازنة".
وأكد نوفل في حديث لوكالة "صفا" أن عدم إقرار الموازنة يزيد من حالات الفساد وحالات اختراق القانون، وهو ما يعني غياب التخطيط.
وأضاف: "عدم إقرار موازنة والمصادقة عليها يعني عدم معرفة كيفية الإنفاق في المجالات المختلفة للحكومة".
"وبالعودة لإعداد قانون الموازنة العام الذي صدر عام 1997، فإن التأخير في عملية الإعداد ووضع الخطوط العريضة التي مفترض أن تبدأ من الربع الثالث للعام الماضي، لم نسمع عنها حتى الآن"، وفق نوفل.
وختم حديثه: "قضية المال العام من أخطر القضايا التي نجد أن فيها شبهات كبيرة، والسلطة معنية أن تُبقي هذا الملف في طي الكتمان وهو ما يثير علامات استفهام أمام الجهات الرقابية والمانحين".
عمر شعبان مدير مركز "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية، أكد أنه لا مسببات لتأجيل إقرار الموازنة، "وبالتالي كان من المفترض أن يتم إقرارها في آخر العام الماضي".
وقال شعبان في حديث لوكالة "صفا": "للأسف منذ عامين لم يتم إقرار موازنة، والتي تعد حقا دستوريا للمواطنين وأداة تخطيط للتنمية، وبالتالي دون موازنة تصبح الأمور دون تدقيق للمصاريف".
وشدد على أنه "حتى في حال تقديم موازنة طوارئ فيجب أن تكون معلنة بالكامل، لأن الإعلان عنها بهذا الشكل يمنع الرقابة ويزيد من الأخطاء التي قد تكون مقصودة أو غير مقصودة".
وكسابقه، لا يتوقع شعبان إقرار موازنة خلال الشهرين المقبلين، "وبالتالي سيتم تمديد موازنة الطوارئ، لأنه لا مؤشرات حتى اللحظة على ذلك".
وعدّ النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، عدم عرض أي موازنة على المجلس التشريعي منذ عام 2006 حتى اليوم، يعني عدم تطبيق القانون، "وهو ما أدى للاستفراد من مجلس الوزراء بوضع الموازنة".
وقال خريشة في حديث لوكالة "صفا": "كلما ضاقت قاعدة الحكم كلما زاد الفساد، وبالتالي غياب التشريعي يفتح الباب واسعا أمام الكثير من الفساد في الموازنات التي توضع خارج القانون وخصوصا الطارئة".
وتجدر الإشارة إلى أن متوسط عجز الميزانيات الفلسطينية للسنوات الماضية، يبلغ من 400 إلى 500 مليون دولار سنويا، يتم تمويلها من خلال الاقتراض المحلي عبر القطاع المصرفي الفلسطيني.
في حين يبلغ متوسط موازنة فلسطين السنوية، 4.7 مليار دولار تقريبا، منها قرابة 4 مليارات دولار إيرادات مالية، مع الإشارة إلى انخفاض الإيرادات في ظل جائحة كورونا.
