أجمع كتاب ومحللون بالشأن الفلسطيني على أن الإعلان عن تنظيم مناورات كبيرة ونوعية في قطاع غزة قريبًا، من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية في إطار غرفة العمليات المشتركة، يحمل عدة رسائل موجهة للداخل وللاحتلال الإسرائيلي والخارج الإقليمي والدولي.
وأعلنت "الغرفة المشتركة" لفصائل المقاومة يوم الأربعاء، عن نيتها تنظيم مناورات عسكرية مشتركة هي الأولى من نوعها بعنوان "الركن الشديد".
وأوضحت في بيان لها أن المناورة تأتي في إطار تعزيز التعاون والعمل المشترك بين فصائل المقاومة وتجسيدًا لجهودها في رفع جهوزيتها القتالية بشكل دائم ومستمر، ونتاجًا لحجم الاستعدادات القتالية التي تقوم بها.
حدث وتطور نوعي
الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة اعتبر في حديث لـ "صفا" أن المناورة حدث وتطور نوعي نحو إبراز حالة الجهوزية والاستعداد من قبل الأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية المقاوِمة.
وقال عفيفة إن "البعد السياسي حاضر على مستوى التنسيق والاستعداد لدى فصائل المقاومة ويتم بشكل جمعي ومنسق".
وأضاف أن هذه المناورة ترسل رسالة إلى قيادة الاحتلال الإسرائيلي، بأن الجبهة الداخلية متماسكة ومن الصعب اختراقها أو تفتيتها رغم التهافت العربي الرسمي نحو التطبيع، واشتداد الحصار وأزمة جائحة كورونا، بحيث أصبحت الغرفة المشتركة العنوان الأبرز لتماسك هذه الجبهة.
وتابع " هناك رسالة أيضا للعدو نحو الاتفاق الداخلي باتجاه كيفية وآلية إدارة المعركة القادمة مع الاحتلال بشكل جماعي".
وأكمل "الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في غزة راكمت تجارب وتعرضت لهجمات، حاول فيها الاحتلال الاستفراد بكل فصيل على حدة".
واعتبر الكاتب عفيفة أن الرسالة الأبرز لهذه المناورة داخلية باتجاه الحاضنة الشعبية للمقاومة في القطاع بأن غرفة العمليات المشتركة تعمل برؤية جماعية بعيدًا عن التفرد أو الارتجالية في الأداء.
ميدانيًا، اعتبر المحلل عفيفة أن الأهداف المتوقعة من هذه المناورة تسير نحو اختبار منظومات عدة منها درجة الجاهزية والتنسيق بين هذه الأجنحة، وسرعة الانتشار وتوزيع المواقع والمهام وتبادل الخبرات، بالإضافة لمنظومة الاتصالات.
وقال: " هناك حالة تسابق خفي ومستمر بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي نحو الاستعداد بتجهيز الخطط المسبقة، خاصة المنطقة تعيش في رمال متحركة، وكل طرف يحاول استدعاء أوراق القوة لديه وأدوات الضغط".
أوراق القوة ورسائل للحلفاء
ووفق ما تحدث به عفيفة "جاءت المناورة في هذا التوقيت لتقول إن لدى الفلسطينيين أيضًا أوراق قوة سيتمسكون بها وجاهزون لاستخدامها متى استدعى الأمر، على الرغم من تواضع ما يمتلكونه في ظل التهافت الرسمي نحو وهم التفاوض والتسوية مع الاحتلال إلى آخر نفس والذي أثبت فشله مرارًا وتكرارًا".
وأضاف عفيفة أن هناك أيضا رسالة لحلفاء المقاومة في المنطقة "بأننا في الإطار الفلسطيني لدينا جهوزية عالية، وعلى استعداد لأي طارئ أو مفاجآت في ظل عدم الاستقرار في المنطقة في حال أقدم العدو على خوض مغامرة على غرار حوادث الاغتيال، وبالتالي كل الأطراف ترفع درجة الاستعداد والجهوزية تحسبا لأي مفاجأة".
تراكم القوة والتجربة
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا لوكالة "صفا": إن "عملية الشد بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية لا زالت حاضرة، وذلك على خلفية عدم التزام الاحتلال بالتفاهمات الأخيرة".
وأضاف القرا "المقاومة تريد أن تُبقي هذه القضية حاضرة، خاصة في ظل تهديدات قادة الاحتلال بإيقاع أكبر قدر من الضحايا وتدمير البنية التحتية لقطاع غزة في أي مواجهة قادمة، بالإضافة للمناورات التي يجريها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع عام 2020".
وتابع" على الرغم من جائحة كورونا وظروف الحصار تريد المقاومة أن ترسل رسائل بأنها تراكم القوة والتجربة".
واعتبر القرا أن "الرسالة الأبرز والأكبر الصادرة عن هذه المناورة هي توحد الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الذي حاول أن يستفرد بالفصائل باغتيال هنا أو مهاجمة هذا الفصيل دون غيره في محاولة للتفريق بين الفصائل".
وأكمل "واضح أن هذا التوجه من قبل الاحتلال لم يؤثر على غرفة العمليات المشتركة وفصائل المقاومة موحدة، حيث أن الرسالة تبرز استعداده المقاومة للتعاطي ضمن خطة مواجهة معدة مسبقا وأليات وأدوات يتم تحديدها مسبقا".
رسائل أمنية وعسكرية
وحول الرسائل العسكرية والأمنية لهذه المناورة قال المحلل بالشأن الأمني والعسكري محمد أبو هربيد لـ "صفا" إن "المناورة تأتي أولاً في سياق فحص الجهوزية للقوات والأدوات".
وأضاف أبو هربيد لـ"صفا": "هناك رسالة للعدو بأن للمقاومة القدرة على التصدي على تغوله وتهديداته، بالإضافة لطمأنة الجمهور الداخلي بأن هناك مقاومة قادرة على التعامل مع التهديدات والمخاطر الخارجية لحماية المجتمع الفلسطيني".
وتابع أبو هربيد: "هذه المناورة تعتبر الأكبر بعد المناورة التي انطلقت قبل عامين بمناسبة انطلاق مسيرات العودة، وتأتي في ظل أجواء تسخين جراء محاولة الاحتلال الربط بين إدخال المعدات الطبية وأجهزة التنفس لغزة وإطلاق سراح جنوده الأسرى، واشتداد الحصار وعدم التزامه بالتفاهمات، ورسائل تهديد في الاعلام الإسرائيلي لغزة ومناورات عسكرية لجيش الاحتلال في غلاف القطاع".
وأكمل "لابد أن يكون رسالة للمقاومة تقول إنها قادرة على الرد وقادرة على حماية حاضنتها الشعبية والمجتمع، ولديها الجهوزية للتعامل مع التهديدات والمخاطر، وأن عملية الابتزاز التي تجري هنا أو هناك لا يمكن أن تحقق مبتغاها بتنازل من المقاومة".
وأكد المحلل بالشأن الأمني أن حضور فصائل المقاومة من خلال أجنحتها العسكرية في مناورة مشتركة ليس بالجديد، لإظهار وحدة الكلمة والموقف وإظهار حجم التعاضد.
وشدد على أن الرسالة باتت واضحة بأن أي محاولة لابتزاز المقاومة وقطاع غزة بعدم إدخال الأموال وتشديد الحصار أو إدخال المعدات الطبية ستكون الغرفة المشتركة بجميع الأجنحة ضمن تنسيق وآلية موحدة للرد وسيكون العمل مشترك ومنضبط تحت إدارة واحدة.
