أصدر معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية في غزة، يوم الإثنين، ورقة تحليل وأبعاد للكاتب ماجد الزبدة، بعنوان "المقاومة الشعبية الفلسطينية وآفاق المستقبل".
وقال الكاتب الزبدة في ورقته: "ستون يومًا مضت على اجتماع الأمناء العامّين للفصائل الفلسطينية في بيروت، والذي حمل بُشريات أثلجت صدور الفلسطينيين بتوافق جميع القوى على تشكيل لجنة وطنية موحّدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة بحسب البيان الختامي للاجتماع، دون أن تجد تلك البشريات طريقها إلى أرض الواقع حتى يومنا هذا".
وأضاف أن "التوافق على تفعيل المقاومة الشعبية كخيار مرحلي يُعد الحد الأدنى من التوافق الوطني، والذي جاء ضمن خطة وطنية وضعتها الفصائل في غزة نهاية يونيو الماضي كخيار أمثل لمواجهة "صفقة القرن" الأمريكية ومخطط تصفية القضية وقرار الاحتلال ضمّ أجزاء واسعة من الضفة المحتلة".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت نهاية العام 2018 في تمرير قرار أممي يجرّم المقاومة الشعبية الفلسطينية.
وتابع "رغم تصريحات الرئيس محمود عباس بأن المقاومة الشعبية السلمية هي السلاح الأمثل لمواجهة غطرسة الاحتلال، ومشاركة حركة فتح في يونيو الماضي إلى جانب فصائل المقاومة في وضع خطة وطنية تعتمد على تفعيل المقاومة الشاملة ضد الاحتلال، إلا أن تلكؤ عباس في تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية وفق مخرجات اجتماع الأمناء العامين في بيروت يضع علامات استفهام كبرى حول جدّية حركة فتح والسلطة في تبنّي خيار المقاومة الشعبية خاصة مع إحجام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تهيمن عليها فتح عن توفير الاحتياجات اللازمة لاستمرار عمل اللجنة الوطنية لقيادة المقاومة الشعبية وفق تكليف الأمناء العامين".
ولفت إلى أن "تصريحات قادة السلطة حول المقاومة الشعبية، نجد أن رئيسها عباس أعلن في جوهانسبورغ عام 2013م أمام نشطاء التضامن الدولي مع فلسطين رفضه مقاطعة إسرائيل".
وأوضح أن "قرار استئناف التنسيق الأمني يؤكد من جديد عدم رغبة السلطة في إشعال أي مواجهة مع الاحتلال، وأن ارتباط تلك السلطة بالاحتلال اقتصاديًا وأمنيًا أضحى ارتباطًا وجوديًا، في ظل عجزها المُطبق على مواجهة الاستيطان في الضفة والقدس، أو الالتزام بأية توافقات فلسطينية داخلية لمواجهة الاحتلال ولو في حدّها الأدنى".
وذكر أن "إحجام السلطة عن إطلاق أية فعاليات شعبية أو تقديم أي دعم للمقاومة السلمية في الضفة هو نابع من تخوّفها من خروج الحراكات الشعبية عن سيطرتها بما يؤدي إلى إضعاف سطوتها على الشارع الفلسطيني في الضفة المحتلة".
وقال: "لا شك أن تراجع عباس عن التوافقات الأخيرة مع الفصائل، وقراره استئناف التنسيق الأمني رغم استمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية وتصاعد عدوان الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وإعادته الرهان السياسي مرة أخرى على الإدارة الأمريكية المقبلة، وقراره إعادة سفراء السلطة إلى البحرين والامارات رغم تحالفهما العلني مع الاحتلال، يشكّل منعطفًا سياسيًا للسلطة باتجاه المحور الإقليمي المتحالف مع الاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية".
وأضاف أن" هذا يعني عمليًا وقوف أجهزتها الأمنية سدًا منيعًا أمام انطلاق أية مقاومة شعبية حقيقية لمواجهة مخططات الاحتلال في الضفة، وعليه فإن مساعي الفصائل الفلسطينية لتفعيل المقاومة الشعبية ستصطدم حتمًا برفض الأجهزة الأمنية التي تفرض سطوتها على مدن ومخيمات الضفة إلى جانب جيش الاحتلال".
وأوضح أنه "في ظل تلك المعطيات المستجدة، فإن خيارات فصائل المقاومة في المرحلة المقبلة قد تنحصر في توفير كافة أشكال الدعم لصمود الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوثيق وفضح جرائم الاحتلال المتواصلة، والضغط على المؤسسات الحقوقية الدولية لرفع دعاوى قضائية على قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية".
وتابع أن الخيارات قد تنحصر أيضًا في العمل على استنهاض الشارع الفلسطيني في الضفة والقدس من خلال التركيز على المقاومة الشعبية الفردية بما يشبه "انتفاضة السكاكين" التي انطلقت مع انتفاضة القدس عام 2015، ومراكمة المزيد من القوة بانتظار تغيّر الظروف الإقليمية المحيطة لصالح القضية والحق الفلسطيني.
