web site counter

فاقد للسمع والنطق

الشهيد حلاوة.. جريمتا إعدام وعنصرية نفذها جنود الاحتلال وأطباؤه

نابلس - خــاص صفا

يمسك الفتى عبد الرحمن صورة والده الشهيد عبد الناصر حلاوة، ويغالب دموع عينيه وهو يستذكر مشاعر الحنان التي كان يغمره بها والده قبل أن يغادر الحياة إلى الأبد.

ويقول عبد الرحمن لوكالة "صفا": "بعد إصابة أبي ودخوله المستشفى لم يعد كما كان سابقاً.. لم يعد قادرا على الوقوف على قدميه أو تناول الطعام.. افتقدنا ضحكته وملاطفته لنا".

كانت مشاعر الحزن تخيم على الأجواء في منزل عائلة حلاوة بحي المخفية بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

استشهد حلاوة متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال قبل أربعة أشهر، تاركًا خلفه ثلاثة أبناء وعائلة ودّعته بالدموع والحسرة.

وفي السادس عشر من أغسطس الماضي، توجه عبد الناصر الفاقد للسمع والنطق، لزيارة شقيقته التي تقطن مدينة القدس المحتلة والصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

وعلى حاجز قلنديا شمالي القدس، نادى عليه الجنود وأمروه بالتوقف، لكنه لم يستمع لندائهم، فواصل سيره دون أن يدري ما يجري حوله، فعاجلوه بإطلاق الرصاص الحي على ساقه، فأصابوه برصاصتين تسببتا له بنزيف وتفتت العظم.

ويشير شقيقه أنور إلى أنهم لم يكونوا يعلمون بنية عبد الناصر التوجه إلى القدس، وكان سأله قبل يومين عن أحوال شقيقتهم هناك، وأبدى رغبته بزيارتها.

ويؤكد أن الجنود على الحاجز لم يوجهوا له أي إنذار بالتوقف، وقال: "كان بإمكانهم إطلاق رصاصات تحذيرية في الهواء، أو الطلب من أحد المارة تنبيهه، لكنهم لم يفعلوا".

نقل عبد الناصر إلى مستشفى "شعاري تصيدق" لتلقي العلاج، لكنه لم يجد فيه إلا الإهمال الطبي، ليعود بعد نحو ثلاثة أشهر إلى بيته ينتظر أجله الذي لم يمهله طويلا.

ويحمّل أنور الاحتلال بكل مؤسساته العسكرية والطبية، المسؤولية عن استشهاد شقيقه، ابتداء باستهدافه بالرصاص بلا مبرر، وانتهاء بإهماله طبيا ورفض استكمال علاجه.

ويقول لوكالة "صفا": "بمجرد أن تلقينا نبأ إصابة عبد الناصر توجهت للمستشفى، وبعد ثلاثة أيام من البحث استطعت الوصول للطبيب الذي أطلعني على وضعه الصحي، وأخبرني أنهم أجروا له عملية جراحية".

وتبين أن العملية التي أجريت له كانت مجرد إسعاف أولي لوقف النزيف وتضميد الجراح، دون أي تدخل جراحي لعلاج عظام الساق المفتتة.

ويشير إلى أنه ونتيجة للإهمال الطبي، أصيب بالتهاب في موضع الجرح وترك أثرا مدمرا على وظائف الأجهزة.

ويضيف "كان هنا إصرار شديد من إدارة المستشفى على إخراجه بدعوى أنه سيعود لاستكمال علاجه بعد شهر".

وبعد نحو مائة يوم من كفاح شقيقه لإبقائه في المستشفى، صدر قرار نهائي من إدارة المستشفى بإخراجه، لينقل إلى مدينة نابلس فاقدا للوعي.

إهمال وعنصرية

وتظهر المعاملة التي تلقاها الشهيد عبد الناصر خلال فترة تواجده بالمستشفى، إلى أي مدى أسهمت بتدهور حالته الصحية وصولا إلى استشهاده بعد أسبوعين من عودته إلى بيته.

فخلال الفترة الأولى لدخوله المستشفى كان واعياً، واستطاع التعرف على شقيقه، لكنه ما لبث أن دخل في غيبوبة كان خلالها كثير الحركة ويئن من شدة الألم.

ويقول شقيقه: "رفضوا كل محاولاتي لتأجيل إخراجه من المستشفى إلى حين البحث عن مستشفى آخر يستقبله"، ويعزو ذلك إلى خوفهم من أن يفارق الحياة عندهم.

كما رفضوا نقله لمركز تأهيل إسرائيلي، بحجة أنه لا يحمل الهوية الإسرائيلية.

ويضيف "قلت لهم أن هذا إنسان مصاب ويجب أن يحصل على حقه بالعلاج اللازم بغض النظر عن هويته".

وتستذكر شقيقته فاتن طيبة القلب التي تمتع بها شقيقها الشهيد، وحبه لأبنائه وعائلته.

وتقول لوكالة "صفا": "كان رحيما بأبنائه، شديد الحب لهم، ويؤثرهم على نفسه، ورغم إعاقته كان يعمل مع شقيقه ليكسب قوته بيده".

وتشير إلى أنه وبعد عودته إلى نابلس كان غائبا عن الوعي رغم أن عينيه مفتوحتان، وكانت حركاته تبين مدى معاناته من الأوجاع.

غ ك/أ ع/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك