شدد مؤتمرون مختصون في مجال الصحة والطب الوقائي على ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية والإغلاق الجزئي الذي فرضتها الجهات الحكومية في قطاع غزة للحد من انتشار فايروس كورونا المتفشّي عالميًّا.
ودعا هؤلاء خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" اليوم الأربعاء بمدينة غزة تحت عنوان "واقع الأوضاع الصحية بغزة" لضرورة إغاثة القطاع الصحي بغزة وتزويده بالأجهزة والمستلزمات الطبية للتعامل مع كورونا، وتحييد الخدمات الصحية عن أي خلافات أو تجاذبات سياسية.
وقال مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة مجدي ظهير إن اتخاذ أي إجراءات في قطاع غزة يهدف للحد من تفشّي وباء كورونا، مؤكدًا أن ما يزيد عن 70 حيًّا سكنيًّا داخل القطاع باتوا مصنفين بمناطق حمراء، وأن المناطق الصفراء والخضراء هي مناطق حدودية مع الاحتلال الإسرائيلي يقل بها عدد السكان.
وأوضح ظهير أن قطاع غزة يعيش مرحلة تفشي الوباء، مبيّنًا أن وزارة الصحة وضعت مشفيين "التركي وغزة الأوروبي" لاستقبال المصابين بفيروس كورونا، وأنها رفعت جهوزية أسرة العناية المركزة لـ 180 سريرًا بعد أن كانوا 150 سرير.
وأضاف "نسعى مع بداية الأسبوع المقبل إلى زيادة أسرة العناية لتصبح 200 سرير، ما يهمنا هو نسبة إشغال هذه الأسرة، والتي وصلت من 100-135 سريرًا".
وشدد ظهير على أن كل الإجراءات التي تفرضها الجهات الحكومية بقطاع غزة هدفها الحد من تفشي الوباء بغزة، وتقليل عدد حالات دخول المشفى وإشغال هذه الأسرة.
وأوضح أن خطة وزارة الصحة تسير باتجاه اتخاذ إجراءات تصعيدية وتدريجية؛ لمنع وصول إلى إشغال الأسرة لدينا، مشيرًا إلى أن نسبة الإشغال وصلت إلى 75%.
وأضاف "نتوقع إذا استمرت هذه الزيادة أن يتم إشغال الأسرة المتبقية خلال 10 ايام، وبالتالي إذا لم يكن هناك التزام من قبل المواطنين وتنفيذ إجراءات الوقاية؛ فإننا لن نستطيع أن ننجح في الحد من خطورة هذا الوباء".
وشدد ظهير على ضرورة تظافر كل الجهود؛ لأن الإغلاق الشامل ليس علينا ببعيد إذا ما استمر منحنى الإصابات في ارتفاع.
وبخصوص جهود وزارة الصحة بتوفير لقاح "فايزر"، أكد أن هناك تعاون بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف، حيث سيتم توفر 20% من احتياجات المواطنين بقطاع غزة من اللقاح مجانًا، في حال تم طرحه في الأسواق.
وأضاف "حكومة رام الله تتعهد بتوفير بنسبة 50% لشعبنا في الداخل والخارج بشكل مجاني في حال توفّره بالأسواق".
جهود حثيثة
من جانبها، أكدت مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية بغزة ساشا بوتوساما أن إجراءات وزارة الصحة بقطاع غزة نجحت في تقليل عدد الوفيات الناجمة عن تفشّي وباء كورونا، مقارنة بالنسب الموجودة بالضفة وحتى في دول العالم الأخرى.
وأوضحت بوتوساما أن منظمة الصحة العالمية تعمل بتعاون واضح ومستمر مع وزارة الصحة بغزة لزيادة قدرة المختبر المركزي على إجراء الفحوصات، وتوفير المواد اللازمة للفحص.
وذكرت أن المنظمة تعمل على جلب مزيد من أجهزة تنفس وإحضار مولدات أكسجين لازمة لمحطة توليد الأكسجين بالمشفى الأوروبي، "ونسعى لتوفير إمكانيات كافية من ألبسة لحماية الطواقم الطبية من الإصابة بهذا الوباء".
وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن عدد المصابين بكورونا داخل الأراضي الفلسطينية وصل إلى نحو 26 ألف حالة، في وقت ازدياد أعداد الحالات التي تدخل المشفى وبحاجة لأجهزة التنفس الصناعي.
وشددت بوتوساما على إجراءات الوقاية التي تتخذها الجهات الحكومية بغزة، متفهّمةً عدم إقدامها على الإغلاق الشامل لتردي الأوضاع الاقتصادي والمعيشية في قطاع غزة.
وأضافت أن "الإغلاق الجزئي من شأنه أن يحد من الارتفاع الكبير في عدد الإصابات وعدم اللجوء الى اغلاق شامل؛ لكن ذلك لا يعني الوصول إلى نهاية الطريق للوباء داخل غزة، بل يجب الاستمرار في إجراءات الوقاية".
وأكدت بوتوساما أن جهود منظمة الصحة العالمية مستمرة في توفير اللقاح الخاص من هذا المرض، وهناك اجراءات حثيثة لتوفير اللقاح حسب الظروف الموجودة عالميًّا.
ولفتت إلى أنه في حال توفّره سيتم تطعيم الفئات الأكثر عرضة لكورونا وهم الطواقم الطبية وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
وعلى صعيد زيارة الوفد الأوروبي المكوّن من 18 دولة أوربية، أشارت إلى أنه هدف للاطلاع على الوضع الصحي بغزة، مؤكدةً أنه تم التعهد بتوفير أموال لدعم القطاع الصحي بغزة.
تقارير دولية
بدوره، استعرض مدير جمعية الإغاثة الطبية عائد ياغي أحدث التقارير الدولية الصادرة حول تفشي وباء كورونا داخل فلسطين، موضحًا أنه في قطاع غزة منذ شهر إبريل الماضي كانت تتواجد 4 أجهزة تنفّس لكل 100 ألف مواطن، مقارنة بالضفة التي كان بها من 7-8 أجهزة لكل 100 ألف مواطن.
وقال ياغي إن عدد الفحوصات التي تم إجرائها في الأراضي الفلسطينية، في غزة نحو 90 ألف فحص لكل مليون مواطن، وفي فلسطين بشكل عام 145 ألف فحص لكل مليون، فيما في الكيان الإسرائيلي أجري نحو 610 آلاف فحص لكل مليون شخص.
وأكد أن النظام الصحي بغزة حتى اللحظة يستجيب بشكل جيد مع الواقع الذي نعيشه؛ رغم قلة الإمكانيات والحصار وقلة الطواقم الطبية.
وأشار ياغي إلى أن هناك 3 تحديات تواجه نظام صحي بغزة، أهمها تأمين كميات أكسجين لازمة وكافية للمرضى 4 آلاف لتر بالدقيقة؛ في حال كان هناك 200 سرير بمشفى التركي والأوربي، "هناك جهود ومحاولات لكننا لم نصل ل 3 الاف لتر بالدقيقة".
والتحدي الثاني بحسب ياغي هو عدد الأسرة المخصصة للمرضى وخاصة الحالات الخطرة، مؤكدًا أن هناك جهود لتأمين 200 سرير عناية مكثفة الأسبوع القادم، حتى اللحظة يوجد 180 سرير.
والتحدي الثالث يقول ياغي "هو قدرة الطواقم الطبية على العمل، حيث أن العدد من الأساس غير كافٍ، في وقت يرتفع فيه عدد المصابين بكورونا من الكادر الصحي.
وبلغت نسبة الإصابات بكورونا بين المواطنين 1.02%، في حين وصلت عدد الوفيات إلى 0.06%، بحسب جمعية الإغاثة الطبية.
