بسهولة ويسر يتنقل الطفل عبد الله (8 سنوات) على كرسيه المتحرك في حديقة "البعينة" للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة سلفيت شمالي الضفة الغربية المحتلة.
عبد الله الذي وُلد بإعاقة حركية، غمرته الفرحة بعد أن بات بإمكانه التمتع بطفولته واللهو بالألعاب أسوة بأقرانه من الأطفال، مع افتتاح أول حديقة مواءمة بالكامل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وافتتحت بلدية سلفيت قبل أيام حديقة أطفال صممت خصيصًا لتكون ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة، لتكون بذلك أول حديقة من نوعها في الضفة الغربية المحتلة.
الحديقة التي حملت اسم "البعينة" على اسم قرية البعينة النجيدات الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948، أقيمت بتمويل مشترك من صندوق الاستثمار ومجلس محلي بعينة النجيدات وبلدية سلفيت.
رئيس بلدية سلفيت عبد الكريم زبيدي يقول إن البلدية وضمن مسؤوليتها الاجتماعية صوب الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، تنفذ مشاريع لتحقيق مواءمة شاملة بالقطاعات كافة لخدمتها وتوعيتها وإعطائها حقوقها ودعمها وتمكينها.
وبيّن زبيدي لوكالة "صفا" أن فكرة إقامة الحديقة جاءت ضمن مشروع أطلقته البلدية بعنوان "مدينة سلفيت مدينة نموذجية وموائمة لذوي الإعاقة".
ويتضمن المشروع مواءمة المرافق العامة كافة، من أرصفة وشوارع ومكتبات وحدائق وملاعب لتكون مناسبة لاستخدام ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي هذا الإطار، تم توسعة المتنزه البلدي بضم قطعة أرض مجاورة بمساحة 4 دونمات، وتأهيلها لتكون حديقة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال حتى سن 8 سنوات.
ولم تقتصر مواءمة الحديقة على المداخل والبنية التحتية، بل تميزت بتوفير ألعاب ملائمة لذوي الإعاقات المختلفة، الحركية والذهنية، وفق زبيدي.
ويوضح أن الحديقة مفتوحة لجميع الأطفال، لكنها تضم ألعابًا خاصة بذوي الإعاقات الحركية والذهنية بحيث تكون سهلة الاستخدام وآمنة.
ويقول زبيدي: "نهدف أن تكون جميع الحدائق في سلفيت موائمة لذوي الإعاقة".
حاجة ملحة
ويوجد في مدينة سلفيت حوالي 1600 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بينهم حوالي 90 طفلًا.
وتكتسب الحديقة أهمية بسلفيت التي يوجد بها "الدار البيضاء" للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ويجري إنشاء مركز لمرضى التوحد، وهاتان المنشأتان يستفيد منهما هؤلاء من محافظات الضفة الغربية كافة.
وستكون الحديقة متنفسًا لهذه الشريحة، وستتيح المجال أمام إقامة نشاطات ترفيهية لنزلاء الدار البيضاء.
رئيس الاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة فرع سلفيت طه حسن يرحّب بافتتاح الحديقة، التي لاقت إقبالًا كبيرًا من أهالي الأطفال ذوي الإعاقة.
ويوضح لوكالة "صفا" أن اتحاده يتابع مراحل إنشاء الحديقة لضمان تحقيق أعلى درجات المواءمة بما يلبي متطلبات ذوي الإعاقة.
وهذه ليست الحديقة الوحيدة لذوي الاحتياجات الخاصة التي تعتزم بلدية سلفيت إقامتها، بل هناك حديقة أخرى بدأت بإقامتها بمنطقة المراحات المهددة بالمصادرة، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
مصادر لوكالة "صفا" أوضحت أن البلدية انتهت من أعمال تسوية الأرض والبنية التحتية وبناء سور لتلك الحديقة قبل أن يوقفها الاحتلال في أكتوبر الماضي.
وحاليا تعدّ البلدية مشروعًا لتوسعة مكتبة البلدية وتهيئتها لتخدم الأطفال ذوي الإعاقة من أصحاب المواهب المتعددة.
ويشير زبيدي إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة والذين كثيرا ما يحرمون من فرصة التعلم، قد تكون لديهم مواهب كامنة يمكن تنميتها وصقلها.
وإلى جانب ذلك، نفذت البلدية مشروع مواءمة الملعب البلدي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتلتزم البلدية بتوظيف نسبة تزيد عن 10% على كادر البلدية من الأشخاص ذوي الإعاقة.
