لم تكن حادثة اعتقال النائب السابق جهاد طميلة ومقربين محسوبين عليه في مخيم الأمعري بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة سوى جزء من توجه مدعوم من مؤسسة الرئاسة للقضاء على التيار المحسوب على القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان داخل المخيمات.
واحتفظ دحلان بمكانة ونفوذ في عدد من مخيمات الضفة الغربية، فيما لا يزال يحظى قياديون من تياره بمكانة ونفوذ فيها، وهو أمر باشرت الأجهزة الأمنية مؤخرًا ، وخصوصًا بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، بحملة أمنية منظمة للقضاء عليه وتحجيمه.
ولم تكن حادثة مقتل الناشط حاتم أبو رزق في مخيم بلاطة بمعزل عن هذا السياق، فرغم أنه مقتله جاء عقب إصابة شديدة نتيجة انفجار قنبلة كان يعدها، إلا أن مقربين منه اتهموا الأمن الفلسطيني بقتله حين حاول فض شجار عائلي في المخيم بذات الوقت حيث كان طرفًا فيه، ويقولون إن القنبلة ليست هي السبب المباشر للوفاة ما أعاد خلط الأوراق ومحاولة تأجيج العلاقة بين المخيم والسلطة وهي المتأزمة أصلًا.
ويعتبر أبو رزق أحد الرجالات المحسوبة على دحلان في بلاطة ومقرب من جمال الطيراوي وهو أحد القيادات المفصولة من حركة فتح لذات التوجه.
وتقول مصادر أمنية مطلعة لـوكالة "صفا" إن السلطة الفلسطينية تعمل وفق خطة محكمة للتعامل مع ملف دحلان ومن ضمنه يتداخل وضع عدد من المخيمات التي ينشط فيها أنصاره، إذ جرى اعتقال العشرات منهم مؤخرًا بينهم قيادات بارزة.
وأكدت مصادر أخرى لـوكالة "صفا" أن العمل لا يقتصر فقط على البعد الأمني، فهناك جزء من الخطة يتضمن إعادة بناء قوى جديدة في المخيمات تناهض هذا التيار، وهو ما تشهده المخيمات فعلا على أرض الواقع.
وقالت: "فعلى سبيل المثال بدأت تبرز جماعات محسوبة على السلطة لقيادات معينة تناهض تيار دحلان وتسعى للتغلغل والسيطرة على حساب التيار".
وأشارت المصادر إلى أن ذلك يتم بتوجهات مباشرة من مكتب الرئيس محمود عباس، وجزء من بناء التحالفات الجديدة يقوده قائد الأمن الوطني نضال أبو دخان وحسين الشيخ وغيرهم.
وتتهم المصادر تيار دحلان باستغلال حالة السخط العامة داخل المخيمات من أداء السلطة لتأجيج حالات الاستهداف التي يتعرض لها مناصروه داخلها، ما ينتج احتكاكات ومواجهات وصدامات متفرقة.
مصادر أشارت إلى أن حالة التشدد الأمني مع ملف تيار دحلان في المخيمات حاليًا لم يضاهيه أي حالة تشدد في سنوات سابقة، والتعامل من وجهة نظر الرئاسة هو الحسم.
بينما تؤكد مصادر أخرى أن ما تقوم به اللجنة الأمنية المكلفة بهذا الملف هو أقل تشددًا مقارنة بتوجيهات مكتب الرئيس عباس وقد يعود ذلك لاعتبارات دراسة الواقع الأمني الميداني.
وبحسب المصادر فقد رفض عباس التعاطي مع كل الطلبات والضغوط في ملف المعتقلين من مخيم الأمعري على سبيل المثال، وأوعز لكافة قوى الأمن والمؤسسات بعدم التعاطي مع أي تدخل لأي معتقل بأمر منه.
