شهدت الأشهر القليلة الماضية تزايد الضربات القاسمة جراء تزايد عدد الشركات الأوروبية المُنسحبة التي كانت ترى في "إسرائيل" وُجهةً استثمارية متميزةً لها لأسبابٍ سياسية، وسط أصواتٍ وصفت بأن الضرر الذي خلفته جراء انسحابها "أنه هائل".
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية السبت إن آخر الأمثلة على ذلك كانت سحب شركة نفط نرويجية استثماراتها قبل أيام من شركتي "إسرائيل إفريقيا" و"دانيا سيبوس" العقاريتين الإسرائيليتين لعملهما في مجال الاستيطان، والذي كان لأسبابٍ سياسية كذلك.
وأضافت الصحيفة أن أسلوب المقاطعة التي تحتذيه الشركات الأوروبية يكون للاحتجاج على السياسة الإسرائيلية التي تنتهجها ضد الفلسطينيين.
وقالت "إن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الأشهر القليلة الماضية شهدت زيادة طارئة على نطاق الشركات الأوروبية المُقاطعة للمنتجات والاستثمارات الإسرائيلية لأسبابٍ تتعلق بالسياسة".
ويقول صاحب مصنع للزجاج البلاستيكي في مستوطنة "أرئيل" آفي بن زافي إن إنتاج المصنع انخفض إلى ما دون الـ 40%، بعدما أعلن الفلسطينيون مقاطعة منتجات المستوطنات، حيث توقفت معظم شحنات التصدير، إضافةً إلى مقاطعة الشركات الأوروبية المستفيدة من منتجاتنا".
وتشهد الضفة الغربية حملة رسمية لحض المواطنين والتجار على مقاطعة بضائع المستوطنات.
ووفقًا لرئيس بلدية مستوطنة "أرييل" رون نخمان، فقد تعرضت المصانع الإسرائيلية في المستوطنة إلى ضربةٍ قاسمة في المنطقة، "لذلك فإن علينا البدء بحملة حكومية واسعة النطاق لتهديد الدول التي ساهمت شركاتها بمقاطعتنا".
وكان صندوق التقاعد السويدي أعلن مقاطعته لشركة "إلبيت" للأنظمة في مارس الماضي لمساهمة الأخيرة في بناء جدار الفصل العنصري، حيث باع الصندوق السويدي ممتلكات الشركة الإسرائيلية في ستوكهولم بعد توصية من لجنة سويدية تعمل في الدول التي تنتهك المعاهدات الدولية.
كما أقدمت الحكومة النرويجية في سبتمبر الماضي على خطوة مماثلة عندما سحبت استثماراتها من الشركة الإسرائيلية ذاتها، وذلك بسبب دور الشركة في بناء جدار الفصل في الأراضي الفلسطينية.
كما سحب بنك "دوتشيه" الألماني – أكبر البنوك الأوروبية- في مايو الماضي استثمارات كبرى شركات تصنيع الأسلحة والذخيرة في "إسرائيل" بعد ضغوطٍ مارستها جماعات مؤيدة للقضية الفلسطينية.
وكانت شركة الأقفال السويدية "Mul T lock" بعثت برسالة اعتذار إلى فرع الشركة في "إسرائيل" في أنها لا يُمكنها التعامل معها فيما بعد لوقوعها في إحدى المستوطنات الإسرائيلية، طالبةً منها نقل المصنع إلى داخل "إسرائيل".
من جهته، نقلت الصحيفة العبرية ادعاء رئيس جمعية المُصنعين الإسرائيليين "شراجا بورش" أن "عددًا من الشركات الاسكندينافية المنشأ تعلن مقاطعتها للمنتجات الإسرائيلية يومًا بعد يوم، لكننا نتعامل معها كحوادث فردية ولن تُؤثر على التجارة ككل".
وكشفت الصحيفة كذلك أن الشركة الفرنسية للنقل "فيوليا" العاملة في مجال السكك الحديدية الخفيفة في القدس المحتلة قررت بيع جميع حصصها من دون الإشارة إلى الأسباب التي دفعتها لذلك، والتي رُجحت لأن تكون سياسية.
