أكد مختص في الصحة العامة والأوبئة أن فكرة التعايش مع فيروس كورونا في قطاع غزة قد ينطلي عليها بعض المخاطر، كما في معظم الدول، لأن الفيروس "غير مضمون"، في وقت ترتفع فيه نسبة المستهترين داخل المجتمع.
واتخذت الجهات الحكومية في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة عدة قرارات تشمل التخفيف من الإجراءات المفروضة على عدة محافظات في القطاع منذ جائحة كورونا في الرابع والعشرين من أغسطس المنصرم.
وأمس أكد اللواء توفيق أبو نعيم وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن الجهات الحكومية مستمرة في سياسة التخفيف التدريجي للإجراءات المفروضة عن القطاعات والمنشآت في قطاع غزة، قائلًا إن كل ذلك مرتبط بمدى التزام المواطنين وأصحاب المنشآت باحتياطات السلامة.
خطورة نسبة وعي المجتمع
وقال استشاري الصحة العامة وعلم الأوبئة محمد عبد القادر أبو ريا في حديث خاص لوكالة "صفا" الثلاثاء: "إن ما يجري في قطاع غزة هو مرحلة التهيئة للتعايش وليس التعايش، ولكن للأسف نسبة الوعي بخطورة الفيروس وبالإجراءات الوقائية لا تتعدى الـ50%".
وذكر أن هناك بروتوكولات وأنظمة للتعايش تتعلق بكل مناحي الحياة من مدارس ومساجد ومؤسسات وأماكن عامة وغيرها، جميعها يجب أن يخضع لهذه الأنظمة.
وأضاف أن "أي تغيير في الإجراءات المتخذة مرهون بالتحكم في المناطق الموبوءة ومدى الالتزام بإجراءات السلامة من تباعد ولبس للكمامة وعدم مخالطة من قبل المصابين".
وتابع "نتوقع أي شيء، فنحن لا زلنا في مرحلة التهيئة وفي أي لحظة يمكن أن يتغير كل شيء لأن الوباء ليس له ضمانة، ويمكن أن ينتشر مجددًا بصورة أكبر نظرًا لخطورته وسرعة انتشاره، وهذا التخوف موجود في كل دول العالم وليس فقط غزة، خاصة مع قرب دخول فصل الشتاء وتزامن وجود الفيروس مع دخول موسم الانفلونزا الموسمية".
واعتبر أن هذا من شأنه أن يشكل نوعًا من العبء والخطورة، لذلك فهو يشدد على أنه مطلوب المتابعة اليومية والتحديث للإجراءات المتخذة ومسح مستمر ومتواصل لمناطق الوباء.
"كبح المتعاقدين مع الفيروس"
لكن أبو ريا حذر من الارتكاز على وعي الناس في التعايش، قائلًا: "التخوف من التعايش يكمن في وعي المجتمع الذي لم يصل منذ بداية الجائحة للحد المطلوب، لأن النسبة لا تتجاوز الـ50%".
وخص المختص بالذكر "فئة المستهترين الملتزمين بالتعاقد مع الفيروس وانتشاره، كالمصابين المستهترين الذين يتنقلون بين أفراد عائلاتهم ويجنون أعدادًا كبيرة من المصابين، ويتسببون بإصابة عائلات بأكملها".
وشدد أبو ريا على وجوب وضع حد لهؤلاء المستهترين، ووضع أنظمة وقوانين صارمة ضدهم، لأنهم يتسببون بـ"حرق مقدرات الصحة والطواقم العاملة في الميدان، ولا زالوا موجودين حتى الأن رغم كل الإجراءات".
ودعا للاستفادة من تجارب دول الجوار والضفة الغربية الذين بدأوا يصلون لمرحلة التعايش مع الفيروس، مضيفًا "إذا لم يتم رفع مستوى التوعية الجماهيرية من تباعد ونظافة مع تطبيق قوانين ناظمة صارمة ضد المستهترين فإن الأمور ستتخذ منحنى الخطورة المتخوف منه".
