بات الإتلاف مصير مئات آلاف الورود في قطاع غزة، بعد أن تكدّست أمام مزارعيها وحال فيروس كورونا دون تصديرها أو حتى تسويقها داخليًا، إثر الإغلاق الذي فرضه الفيروس منذ أشهر.
ودفعت هذه الحالة العديد من مزارعي الورود للخروج عن صمتهم بسبب تكبّدهم خسائر فادحة وتعطّل موسمهم بالكامل منذ بداية العام الجاري حتى اليوم، دون تعويض يُذكر من جهات محلية أو دولية.
لم يَفُق المزارع ماهر أبو دقة صاحب مزرعة للورود جنوب قطاع غزة من خسارته المدوية لعدم تسويق منتجات الورود منذ مارس الماضي بعد اكتشاف أول إصابتين بكورونا من بين العائدين إلى غزة؛ ليستعد جيّدًا للصيف على أمل تعويض الموسم.
ومع فرض الجهات الحكومية بغزة الإغلاق التام في 25 أغسطس الماضي بسبب تفشّي الوباء داخل المجتمع، تعطّل موسم الورود الصيفي مجددًا؛ ليلحق به خسائر فادحة تقدر بمئات آلاف الدولارات، وفق قوله.
ويعد موسم الصيف ملاذًا آمنًا ووفيرًا لمزارعي الورد، ويكثُر الطلب على الورود في مناسبات عديدة ولاسيما مع كثرة الأفراح والمناسبات المختلفة، وتخرّج طلبة الجامعات.
ويقول المزارع أبو دقة (43 عامًا) صاحب مزرعة للورود على مساحة 5 دونمات بخانيونس إنه كان يسوّق يوميًّا 5 آلاف وردة على 40 محلاًّ تجاريًّا على مستوى محافظات القطاع، ولكن مع فرض الإغلاق؛ تكدّست الورود أمامه ليتلفها إما حرقًا أو شحنها إلى النفايات.
ويوضح أبو دقة لمراسل وكالة "صفا" أنه ونتيجة للإغلاق وعدم تسويق الورود؛ فإن العديد من أصحاب مزارع الورد سرّحوا عشرات العمال؛ بسبب خسائرهم الفادحة، وعجزهم عن توفير أجورهم.
وبحسرة يقول المزارع أبو دقة: "بتنا اليوم نتسول بعد أن فقدنا تجارتنا. علينا فواتير كهرباء ومياه وأسمدة لا نستطيع سدادها جراء تعطّل الموسم".
ويشير أبو دقة إلى وجود شتلات ورود لديه تزرع في الدفيئات الزراعية، كان جلبها من هولندا قبل 5 سنوات، "وفي حال التوقّف عن زراعتها ستنقرض من غزة".
ومن بين تلك الأصناف المعرّضة للانقراض في حال توقف زراعتها، وفق المزارع، "اللوندا والجوري والقرنفل والخرسيوت ونبات الألمنيوم والجربيرا".
ومنذ تعطّل الموسم بداية شهر مارس/ آذار الماضي وحتى أبريل/ نيسان، يُقدّر أبو دقة خسائره بنحو 100 ألف دولار، لكن خسائره في موسم الصيف (الثلاثة أشهر الماضية) وصلت إلى 150 ألف دولار، وفق قوله، ما دفعه إلى تسريح عمّاله الثمانية عن العمل.
لم يختلف الحال كثيرًا لدى المزارع عبد الله أبو حليمة، الذي يملك أرضًا زراعية للورود بمساحة 3 دونمات في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.
ويقول أبو حليمة لمراسل "صفا" إنه منذ بداية أزمة كورونا لحقت به خسائر تقدّر بنحو 60 ألف دولار؛ جراء توقفه عن تسويق الورود لـ10 محال تجارية.
ويضيف "للأسف جهد أشهر في زراعة الورد يضيع سدى، الوضع بات لا يطاق. من سيتحمّل خسائرنا الكبيرة؟ نحن الآن ملاحقون للتجار، ونعجز حتى عن سداد رمق أبنائنا وتوفير الحياة الكريمة لهم".
ويشير أبو حليمة إلى أنه سرّح ثلاثة عمّال لديه لعجزه عن سداد أجورهم، واشترط على من يعمل معه الآن عدم تلقيهم أجورهم "حتى تُفرج الأمور".
ويطالب أبو حليمة الحكومة بمراعاة ظروف المزارعين ودعمهم، وتوفير منح تعوّضهم عن الخسائر التي لحقت بهم؛ للاستمرار في إنتاج الورود وإعالة أسرهم.
جهود للدعم
من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني إن وزارته "تبذل جهودًا كبيرة" لتوفير الدعم والمنح من المؤسسات الإغاثية والدولية لتعويض المزارعين الذين لحقت بهم خسائر فادحة جراء وباء كورونا.
ويلفت البسيوني في حديثه لمراسل وكالة "صفا" إلى أن خسائر مزارعي الورود منذ مارس الماضي، حتى قبل دخول الوباء إلى المجتمع أواخر أغسطس/ آب قُدّرت بمليون دولار؛ لكن الآن خسائرهم تفاقمت كثيرًا.
ويوضح أن خسائر القطاع الزراعي بشكل عام وصلت إلى ملايين الدولارات، مشيرًا إلى أن وزارته ستصدر بيانًا في وقت لاحق توضح بشكل تفصيلي الخسائر التي لحقت بالمزارعين في القطاع.
