أيام قليلة ويبدأ المزارعون بقطف ثمار الزيتون في جميع محافظات الضفة الغربية المحتلة، وسط خشية من تصاعد اعتداءات المستوطنين كما كل عام.
وقبل دخول الموسم، تتصاعد اعتداءات المستوطنين على الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون إما بالحرق أو القطع، فيما تتوالى الاعتداءات على الأهالي خلال قطفهم للثمر، إما بالمنع من دخول الأراضي وطردهم وضربهم وإطلاق النار عليهم.
وتصنف قرية المغير شمالي مدينة رام الله، من أكثر المناطق التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين على الأهالي والأراضي والأشجار خلال موسم قطف زيتون، إذ تلف المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمواقع العسكرية والطرق الالتفافية القرية من ثلاث جهات، فيما تتوالى هجمات المستوطنين على الأهالي والأراضي والمنازل.
ويقول منسق اللجان الزراعية في القرية كاظم الحج محمد لوكالة "صفا" إن :"أشجار الزيتون معرضة للحرق بمواد مشتعلة أو إشعال الأعشاب الجافة، وأخرى من خلال قطعها تحديدا خلال فترة حملها وقبل القطف، كما أن المستوطنين دائما ما يقتلعون الاشتال".
ويضيف أن المستوطنين غالبا ما يمنعون المزارعين من قطف الأشجار المجاورة للطرق الالتفافية، ويطردونهم ويسرقون ثمار الزيتون بعد قطفها، ويستعينون بجنود الاحتلال لطرد الأهالي.
لكن الحج محمد يؤكد أن الأهالي عازمون على قطف الزيتون بأي طريقة "لو بننطخ ما بنترك الشجر"، لافتا إلى بدء الأهالي والمزارعين بتشكيل لجان ومتطوعين لقطف الزيتون بصورة جماعية حتى لا ينفرد المستوطنون بالمزارعين.
ويشير إلى تواصل الأهالي بالجمعيات الزراعية المحلية والإغاثة الدولية الزراعية، للمساعدة في الوصول إلى الأراضي المحاذية للمستوطنات والطرق الالتفافية.
وعن الأراضي الواقعة داخل سياج المستوطنات، يقول إن الأهالي على تواصل مع مؤسسات دولية للحصول على تنسيق لقطف الزيتون فيها.
ويقول :"المطلوب من جميع الأهالي في القرية والقرى المجاورة بذل كل جهد في هذا الموسم للوصول لجميع المناطق وإثبات الوجود فيها بكثرة، ما يساعد على ردع المستوطنين مثلما حقق الأهالي إزالة بؤرتين للمستوطنين خلال الأعوام الماضية".
تخوف وتحدٍ
بدوره، يقول المزارع مرزوق أبو نعيم إن المزارعين في القرية لديهم تخوف غير مسبوق هذا الموسم، في ظل الحديث عن خطة الضم، سيما وأن غالبية الأراضي معرضة لهذا الخطر.
ويضيف أبو نعيم لوكالة "صفا" أن معظم الأراضي والحقول المزروعة بأشجار الزيتون تجاورها المستوطنات، وتبلغ تلك الأراضي أكثر من 20 ألف دونم.
وبحسب أبو نعيم، فإن الأهالي يستعدون لتشكيل مجموعات تعاونية كبيرة ومتطوعين من بلدات مجاورة للتوجه في كل يوم لمنطقة معينة لقطف الزيتون، لإثبات الوجود فيها وحتى لا ينفرد المستوطنون بعدد قليل من المزارعين.
ويرى المزارع أن استعداد الأهالي للعمل الجماعي في هذا الموسم تحديدا ضروري للغاية، في ظل إطلاق يد المستوطنين للتنكيل بالمواطنين بحماية من الجيش في كثير من الأحيان.
ويلفت أبو نعيم إلى محاولة حثيثة من المستوطنين لإبعاد الأهالي عن أراضيهم في هذا الموسم، من خلال الاستفزازات التي يتعرض لها المزارعون بشكل يومي من المستوطنين والجيش، مؤكدا على ضرورة التصدي لتلك الأعمال من خلال العمل الجماعي، بالرغم من ضعف حمولة الأشجار في هذا الموسم، ما قد يدفع الكثير من الأهالي لعدم التوجه لقطف الثمر.
ويشدد أبو نعيم على إصرار الأهالي وتوحدهم في سبيل قطف الزيتون، سيما وأنه أحد أهم مصادر دخل المزارعين في القرية.
وكان المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أصدر نهاية العام الماضي تقريرا أكد أن 30% من الأراضي وأشجار الزيتون تقع خلف الجدار الفاصل وفي المناطق المصنفة "ج" وعلى مقربة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وقدر المكتب حجم خسارة المزارعين الفلسطينيين سنويا جراء الجدار والاستيطان 45 مليون دولار سنويا.
وأعلنت وزارة الزراعة عن بدء موسم قطف الزيتون في الضفة وقطاع غزة في السابع من الشهر المقبل.
