web site counter

العمال المتعطلون بغزة ينتظرون صنبور "التضامن الاجتماعي"

لعل شريحة العمال العاطلين عن العمل كانت أشد من أعمل الحصار فيهم مبضعه، فأضحوا من أشد طبقات المجتمع في قطاع غزة فقراً وعوزاً، ولم تجد المساعدات الإنسانية التي توزع من مختلف الجهات نفعاً أمام أعداد هؤلاء المضطردة يومياً بسبب الحصار والعدوان الإسرائيلي المستمرين.

 

فقد دمر الحصار -الذي أوشك على إنهاء عامه الثالث- ثم العدوان الكبير خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين وبشكل شبه كامل الاقتصاد الفلسطيني، وأضاف الآلاف لقائمة المتعطلين عن العمل.

 

وأمام هذا الواقع الصعب أعلنت الحكومة إطلاق صندوق التضامن الاجتماعي لمساعدة هؤلاء العمال، بتمويل محلي وبقيمة خمسة مليون دولار.

 

علمني الصيد ولا تعطني سمكة

ناهض رمضان (44عاماً) من سكان مدينة غزة قال بنبرة من الحزن:"الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ثلاث سنوات وأكثر زاد من معاناتنا كعمال، وبتنا نعاني الأمرين ولا نجد ما يسد رمق أطفالنا ويخفف من معاناتنا".

 

وأضاف لصفا أن"الوضع الاقتصادي في غزة لم يعد يطاق؛ فنحن بحاجة لمن يقف بجانبنا ويمد يده لمساعدتنا؛ لأن ما نحصل عليه من المساعدات بين فترة وأخرى من الحكومة بغزة لا يلبي احتياجات أبنائنا الأساسية".

لكن رمضان أعرب عن أمله في أن يسهم تنفيذ مشروع صندوق التضامن الاجتماعي في تخفيف معاناتهم وإيجاد فرص عمل لهم بدلاً من انتظار المساعدات الإنسانية بين الحين والآخر.

 

وهنا التقط محمد فياض (40عاماً) طرف الحديث وشدد على ضرورة أن يعمل الصندوق على إيجاد فرص عمل ولا يكتفي بتوزيع مساعدات مادية فقط. وقال:" كنت أعمل داخل الأراضي المحتلة عام "48" وتوقفت مع بداية انتفاضة الأقصى، وليس لي مصدر دخل أعيل به أفراد أسرتي التسعة".

 

ومن جانبه، اشتكى العامل عادل أهل (30عاماً) من سكان غزة من عدم كفاية المساعدات الخيرية، وأكد على أهمية إيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل، وأن يشمل صندوق التضامن الاجتماعي كل العاطلين عن العمل.

 

الأكثر فقراً وحاجة

وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة غزة أحمد الكرد قال لـ"صفا": إن "فكرة تنفيذ مشروع صندوق التضامن الاجتماعي تنطلق من حاجة هؤلاء العمال للمساعدة والتخفيف من معاناتهم وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة نتيجة الحصار والعدوان الإسرائيلي".

 

وأضاف أن المشروع يساهم في سد احتياجات العسر الشديد في القطاع خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، ومحاولة من وزارة العمل للمساهمة في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني.

 

وبين أن طواقم العمل والشؤون الاجتماعية ستجري مسحاً شاملاً للأيدي العاملة وتختار العمال الأكثر فقراً وحاجة ويفتقدون أي مصدر دخل، وسيبدأ المشروع خلال الأشهر القادمة.

 

وأوضح الكرد أن فكرة المشروع تعتمد على الاكتفاء الذاتي في التمويل من خلال استقطاع جزءاً من رواتب الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة غزة ومن خلال الدول المانحة والمؤسسات الدولية، داعياً الدول العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية للعمل سوياً على دعم الاقتصاد الفلسطيني.

 

ولفت إلى أن المشروع يقدم مساعدة مالية شهرية قيمتها مائة دولار شهرياً لحوالي 50 ألف عامل متعطل عن العمل وذلك لمدة ستة شهور قابلة للتجديد، بموازنة إجمالية للمشروع تبلغ خمسة مليون دولار.

 

ووفقاً لإحصاءات مركز الإحصاء الفلسطيني الأخيرة فإن عدد العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية يبلغ حوالي 227 ألف شخص بواقع 112 ألفاً في الضفة الغربية و115 ألفاً في قطاع غزة.

/ تعليق عبر الفيس بوك