web site counter

في ظل اختلال الموازين

مختص سياسي لصفا: دعوة عباس لمؤتمر سلام دولي بلا قيمة

غزة - خاص صفا

قال مختص في الشئون السياسية إن دعوة الرئيس محمود عباس الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي للسلام، إنما هي دعوة بروتوكولية يعلم عباس أنها فكرة غير مقبولة على المستوى الأمريكي والإسرائيلي.

ورأى المختص السياسي مخيمر أبو سعدة في حديث خاص لوكالة "صفا" السبت أن الرئيس عباس يعي جيدًا أن هذه الدعوة قديمة ولم يعد لها أي جدوى في ظل اختلال الموازين الدولية، وهذه المعرفة ظهرت جليًا في بداية خطاب عباس حينما قال "إنه كان لا يعلم ماذا يكتب في هذا الخطاب قبل أن يُلقيه".

وأضاف "فكرة الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام قديمة تعود إلى السبعينات والثمانينات من القرن العشرين خاصة بعد توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل منفردة، حيث خرجت دعوات فلسطينية حينها لحل الصراع مع إسرائيل، وتم الالتفاف على هذه الدعوة عام 1991حينما تم عقد مؤتمر مدريد الذي هيمنت عليه أمريكا".

ودعا الرئيس عباس في خطابه أمام الأمم المتحدة يوم الجمعة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، والرباعية الدّوليّة ومجلس الأمن الدولي لعقد "مؤتمر دولي للانخراط في عملية سلام حقيقيّة".

وأضاف عبّاس خلال حديثه أنّ "المؤتمر الدولي لعملية سلام حقيقية يجب أن يبدأ مطلع العام القادم"، وأن هذا المؤتمر سيكون "كامل الصلاحيّات بمشاركة الأطراف المعنيّة كافّة".

وتأتي دعوة عباس في ظل موجة تطبيع عربي مع الكيان الإسرائيلي ووسط انسحاب السلطة من رئاسة جامعة الدول العربية بعد رفض العرب لمشروع فلسطيني لإدانة التطبيع، وفي ظل تنفيذ "إسرائيل" للقرارات الأمريكية التي تهيئ لـ"صفقة القرن" وعلى رأسها قراراتها بشأن قضية القدس ومخططات الضم، رغم الرفض الدولي والإقليمي لها.

ويكمل أبو سعدة أن "إسرائيل" ترفض تدوير الصراع مع الفلسطينيين وترفض أي غطاء دولي للصراع أو حتى تدخل أي جهة بما فيها أوروبا رغم الدعم الكبير الأوروبي لـ"إسرائيل"، فما بالنا بتدخل الأمم المتحدة التي تعتبرها "إسرائيل" منحازة للفلسطينيين ومؤخرًا عدوًا لها في الأروقة الدولية.

رفض أي راعٍ غير أمريكا

وعلل أيضًا حديثه بالقول إن الفكرة غير مقبولة لدى أمريكا و"إسرائيل" –يقصد فكرة مؤتمر دولي للسلام-ولن تلقى أي نجاح لأنه ومنذ سنوات تعتمد "إسرائيل" على أمريكا راعيًا وحيدًا وخاصة اليوم بعد أن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطته لحل القضية الفلسطينية.

لذلك يُجزم أبو سعدة أن هذه الفكرة "مستحيلة"، مشيرًا إلى أن أبو مازن نفسه يعلم هذه الحقيقة جيدًا.

كما يقول " الرئيس يحاول من خلال خطابه أن يثبت للعالم أننا أصحاب ودعاة سلام ومعنيين به، وهو يتحدث عن مؤتمر سلام وفقًا للشرعية الدولية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، وهذه كلها لم يعد لها أي قيمة".

ويلفت إلى أنه ورغم تعاطف المجتمع الدولي مع الفلسطينيين إلا أنه بالنهاية لن تنفذ على أرض الواقع لأن "إسرائيل" لا تثق ولا تؤمن بأي دولة إلا أمريكا.

كما ينوه أبو سعدة إلى أن المعايير حاليًا مختلة تمامًا فبعد أن كانت فكرة حل الصراع تعتمد على الأرض مقابل السلام، أصبحت اليوم السلام مقابل السلام، وهذا ما أعلنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا بشكل صريح.

لهذا فإن الرئيس عباس خرج ليلقي خطابه كإجراء بروتوكولي سنوي مثله مثل أي زعيم، ودعوته لعقد المؤتمر مستحيلة في ظل ما يجري من تقويض للقضية الفلسطينية وفي ظل موجة التطبيع العربي التي سحبت البساط من تحت أرجل الفلسطينيين.

ر ب/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك