قال وكيل وزارة الصحة في قطاع غزة يوسف أبو الريش مساء يوم الثلاثاء "إننا لم نصل إلى مرحلة التعايش مع فيروس كورونا في قطاع غزة"، مشيرًا إلى أننا في مرحلة الاستجابة التي تقتضي التخفيف عن بعض المناطق وفق البيانات، وأن مدتها مرتبطة باستجابة المجتمع للإجراءات.
وأضاف أبو الريش خلال لقاء إعلامي حضرته وكالة "صفا" تزامنًا مع انطلاق حملة إعلامية بعنوان "استهتارك سيقتل أحبابك" مساء الثلاثاء أنه من المتوقع أن تُسجل 300 إصابة كورونا في قطاع غزة كأعلى توقع يومي لتسجيل الإصابات.
وأوضح أنه مع تشخيص أول حالة إصابة بفيروس كورونا داخل المجتمع في القطاع، دخلنا إلى المرحلة الثانية التي تشمل الإغلاق لمدة 14 إلى 21 يومًا.
وتابع: "تعاملنا مع فيروس كورونا على 4 مراحل، الأولى تعظيم الجهوزية وتأخير دخول الفيروس إلى القطاع، والثانية التدخل الصارم والتقصي الوبائي ومعرفة أين نقف، والثالثة مرحلة الاستجابة، أما الرابعة فتنقسم إلى مرحلتي التحضير للتعايش والتعايش".
وذكر أن الوزارة لم تذهب لاتخاذ قرارات إلا بعد الاطّلاع على المعطيات التي سجّلتاها، وبناء على منحنى السيطرة الذي وضعناه قبل دخول الجائحة إلى المجتمع في قطاع غزة.
وأشار إلى أنهم تلقوا على الرقم المجاني (103) أكثر من 72 ألف استشارة طبية، "ورغم توسعتنا لها إلا أنّه ما يزال هناك ضغط على هذه الخدمة"، وفق قوله.
واستعرضت وزارة الصحة في قطاع غزة جهودها في مواجهة جائحة كورنا والمراحل المتوقعة من تفشّي هذا الوباء داخل القطاع، وسياساتها المختلفة في اتخاذ القرارات.
وأوضح أبو الريش أن المرحلة الأولى مررنا باتخاذ مجموعة من السياسات والإجراءات، شكلنا لجان ووضع الخطط ومتابعة ما يحدث في العالم ووضع سيناريوهات وتعظيم فرق تنقل العدوى وتجهيز مشفى العزل.
وأضاف "اليوم وبعد مرور 7 أشهر بتنا أكثر نضجًا وجهوزية وتفهما لمواجهة كورنا، وحين تم اكتشاف الحالات اتخذنا جملة من القرارات أولها محدودية الحركة في جميع مناطق قطاع غزة، وبدأت الفرق والانتشار وبدأنا مسوحات للطواقم الطبية وكل المرضى الذين يردون للمشافي".
وتابع حديثه "بفضل الله اليوم خريطة تتبع الحالات التي ظهرت والتي تم تشخيصها في مربع رفح أغلقت بالكامل من بداية السلسلة "الشخص الأول" حتى نهاية السلسلة لمن أعطى من وعدى".
وعلى صعيد بقية المحافظات أشار أبو الريش إلى أن محافظة خانيونس تم متابعتها بشكل كامل وكذلك الوسطى، ومحافظة غزة تم تتبع 96% من الأسماء ووقعوا على خريطة التقصّي الوبائي، أما محافظة الشمال فلم نستطع رسم الخارطة الوبائية لكن إجراء السليم الآن هو منع التجوال".
وشدد على أنه لم يتم اتخاذ أي قرار إلاّ بعد إعادة النظر بمنحنيات الإصابات، مبينا أن الوزارة وضعت منحنى إلى أنه من الممكن أن يصل عدد الإصابات في اليوم الواحد إلى 300 إصابة.
وبيّن أن وكالة الغوث وفّرت علاجات 18 ألف مريض مزمن، والحكومة قدمت علاجات 3500 مريض مزمن، مؤكدًا أن وزارة الصحة أمنت خدمات لجرحى مسيرات العودة ولمرضى السكرى.
وقال أبو الريش إننا في الوزارة نمر بالمرحلة الثالثة وهي مرحلة الاستجابة واستمرار التقصي الممنهج، والعمل على احتواء التفشي، وقرارات تشديد الإغلاق في بعض المناطق وتخفيفها في مناطق أخرى.
وفيما يخص جهود وزارة الصحة في السيطرة على كورونا، أوضح أن السيطرة على الوباء لا يعني الوصول إلى مرحلة صفر إصابات، وإنما القدرة على التوازن بين منظومة القطاع الصحي وعدد الإصابات وتأثير ذلك على المجتمع.
وعلى صعيد المرحلة الرابعة "التعايش"، أكد أبو الريش إلى أنه لم نصل إليها بعد، "كانت هناك سياسات عامة في كل مرحلة من بينها ضمان استمرار الخدمات، ووضع البيانات والمعلومات، والتوازن بين المنظومة الصحية والتأثير على المجتمع".
أما آلية اتخاذ القرار، فأوضح أنه يتم وفق منهجية تعتمد بشكل رئيس على تجميع البيانات والاستعانة بفرق الخبراء من الداخل والخارج، وإدخال منظومة الذكاء الصناعي.
ووجه أبو الريش رسالة وزارة الصحة للمجتمع الفلسطيني أنه يتوجّب على الجميع أن يتحمل المسؤولية، قائلاً "هذه الجائحة التي حلّت علنا وهي في مرحلة التفشي تتطلب تظافر جهود الكل الوطني، وتحمّل المسؤولية".
وأكد أن اتخاذ القرار في أي منطقة وأغلاقها وتخفيف الإجراءات عليها يعتمد على بيانات تعتمد عليها وزارة الصحة؛ "لذلك من الممكن أن تظهر بؤرة في أي مكان خففنا عنه الإجراءات ونعيد تشديد القيود فيه".
وشدد أبو الريش أن إصابة أي مواطن بفايروس كورونا ليس عارًا، "بل هو مريض ومن الممكن أن يصاب به أي مواطن"، مؤكدًا على أن الالتزام بإجراءات السلامة مسؤولية الجميع.
وأطلق أبو الريش نداءً بضرورة إنهاء الحصار الظالم على قطاع غزة، "آن الأوان أن يرفع هذا الحصار، وأن ينظر لحقوق شعبنا في كل مكان، ونحن على ثقة تامة أن شعبنا الذي مر بالعديد من المحن وثبتوا اليوم ستمر هذه الجائحة إن تحلينا بالمسؤولية الكاملة والكافية".
وقدّم أبو الريش الشكر لكل من أفصح من تلقاء نفسه بمخالطة الآخرين، ولكل مواطن التزم بإجراءات الوقاية ولبس الكمامة، نتفهم حالة الخوف عند البعض لكن بعضها سبب في حدوث مضاعفات لأهله".
وأضاف "بعض الحالات تعلم أنها مصابة لكنها ذهبت إلى البيت وأصابت غيرها؛ لذا مطلوب من الجميع التحلي بأعلى درجات المسؤولية، واليوم أطلقنا مبادرة استهتارك يقتل احبابك".
ولفت أبو الريش إلى أنه يوجد في مستشفى غزة الأوروبي 54 سرير جاهز ووحدات عناية مكثّفة، وتم استلام 14 سرير إضافي من جهات مختلفة، مؤكدًا أنه جاري توريد 56 جهاز تنفس صناعي ليصل مجموعها 124 جهاز تنفس مخصص لكورونا.
وأكد أن الحظر هو مهم لتقليص حدة الإصابات، ونحن لسنا في مرحلة تصفير الحالات بل تثبيطها من خلال جملة الإجراءات جزء منها تتخذها الحكومة وأخرى من الفرد.
وأضاف "يوجد مؤشرات أن الحالة الأولى لتفشّي الوباء في قطاع غزة هي من منطقة الشمال وذلك غير موثّق، وهناك عدة احتمالات ولا أستطيع أن انفيها"
وأوضح أبو الريش أننا في مرحلة تفشي الوباء، ويجب أن تتعامل مع حولك على أنه مصاب، وحتى لو فحصه سالب لا يعني أنه سليم لأنه في أي لحظة ممكن تظهر نتيجة ايجابية".
وعن صمود المنظومة الصحية في غزة، أشار إلى أن ذلك يرجع لالتزام الناس وتحلّيهم بالمسؤولية، وحين يتخلى عنها سنسقط".
وفيما يخص زيارة وزيرة الصحية مي الكيلة لغزة، قال أبو الريش "ننظر لأي تقارب بين شتات، هذا الجهد ايجابي، نرجو أن يتبعها تخفيف لحصار غزة".
وأضاف "وعدت الوزيرة أن هناك شاحنة ستأتي لغزة تم التبرع بها من جهة خارجية وهي بقيمة 6.7 مليون شيكل، وصل منها جزء وسيصل الجزء الآخر لاحقا".
وأشار إلى أن جملة ما ورد وزارة الصحة بغزة من رام الله حتى اللحظة منذ بداية العام الجاري هو بقيمة 2 مليون دولار من أصل 40 مليون دولار يحتاجها القطاع الصحي في بند الأدوية والمستهلكات.
