يستذكر علي كميل بمرارة أحوال المنطقة الصناعية في جنين والتي حولتها كورونا إلى منطقة بائسة بعد أن كانت عصبًا اقتصاديًا أساسيًا للمدينة.
ولعقود خلت؛ كانت هذه المنطقة التي تضم بشكل أساسي عشرات ورش تصليح المركبات وصيانتها مكانًا جاذبًا لفلسطيني الداخل ولأصحاب المركبات وتشغل مئات المهنيين والتجار، ولكن ذلك الحال تبدل في ظل جائحة كورونا.
وبات من النادر أن تشاهد مركبة برقم تسجيل صفراء في المنطقة الصناعية هذه الأيام، في حين كانت أيام السبت وغيرها من الأيام تعج بمئات المركبات من فلسطيني الداخل ممن تعتبر جنبن بوابتهم التجارية.
ويقول كميل لـ"صفا": لدينا واقع صعب جدًا، والسيولة مفقودة، فلدي ثلاثة عمال أصبح كل همي اليوم هو أن أوفر لهم رواتبهم حتى لا أسرحهم من العمل.
وأشار إلى أنه مع استمرار إغلاق معبر الجلمة، فإن السوق الأساسي لعملنا أغلق، ولكن أيضا من يأتي لإصلاح مركبته محليًا لا يمتلك سيولة، فإما أن ترفض أن تصلح له مركبته أو أن تسجل دينا على الدفتر وكلاهما مُرّ.
ويتوافق رئيس بلدية جنين فايز السعدي مع توصيف الواقع المرير للمنطقة الصناعية في المدينة، مشيرا لمراسلنا إلى أنها من أكثر المناطق تضررا من جائحة كرونا، إضافة إلى الظرف السياسي الراهن.
وأضاف "مدينة جنين تعتمد بشكل كبير على فلسطيني الداخل، واستمرار إغلاق معبر الجلمة كبد التجار في كافة القطاعات خسائر لا طاقة لهم باحتمالها، وهذا انعكس بشكل واضح على المدينة، فيما فاقمت أزمة المقاصة وتوقف صرف الرواتب ما تبقى من سيولة تحرك السوق".
واعتبر السعدي أن العاملين في المنطقة الصناعية من الفئات المتضررة التي يتوجب دعمها خاصة وأنها تشغل عددا كبيرا من الحرفيين والمهنيين والعمال.
وصادفت "صفا" المواطن علي اسليم من الناصرة من فلسطيني الداخل بدا وكأنه وحيدا في المنطقة الصناعية بجنين، حيث أشار إلى أنه كان معتادا على دخول المنطقة الصناعية بجنين كل أسبوع، ولكنه دخل هذه المرة من خلال معبر الطيبة بطولكرم وقرر الوصول لجنين.
وأضاف: الطريق لجنين عبر معبر الطيبة بطولكرم طويلة، في الوقت الذي لم يكن يستغرق وصولنا عبر معبر الجلمة من الناصرة لجنين أكثر من 20 دقيقة.
وفي محل لبيع كماليات السيارات، يقول أحمد أبو غالي أن مستوى المبيعات انخفض بنحو 70% مقارنة في السابق، فيما أصبحت مسألة الشيكات المرتجعة هاجسا أمام أي تعامل تجاري، حيث فقدت الثقة في النظام المالي وهذا أدى لانهيار وإفلاس كثير من التجار وأصحاب المحال.
وأردف: نحن علينا التزامات مالية شهرية كبيرة سواء عملنا أم لم نعمل، وبالتالي من كان لديه مدخرات أنفقها مع طول الأزمة، وهذا لا يحتمل، مطالبا بأن يتم إيجاد حلول لإعادة فتح معبر الجلمة مثل باقي المعابر في الضفة التي فتحت جميعها باستثناء هذا المعبر.
وعلق على التصريحات الرسمية التي لا تشير إلى أفق قريب لانتهاء أزمة كرونا واحتمال تفاقمها في الشتاء بأن ذلك ينذر بوضع كارثي حيث لا أفق قريب لعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.
ويطالب أبو غالي بإدراج العاملين في المنطق الصناعية ببرامج الدعم للمتضررين من جائحة كرونا، حيث أنهم غير مستهدفين حتى الآن بأي من تلك البرامج، مشيرا إلى أن استمرار الواقع الحالي سوف يخرج الأوضاع من نطاق الأزمة إلى نطاق الانهيار الاقتصادي الشامل.
