قال المركز الفلسطيني لمقاومة التطبيع إن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس لم يكن مفاجئا، "فكل المعطيات في السنوات الأخيرة كانت تشير إلى احتمال حصوله".
ونشر المركز اليوم الجمعة قراءة في الاتفاق، تحت عنوان "قراءة في الاتفاق الإماراتي الصهيوني: مكاسب واضحة للاحتلال وخسارة للموقف الفلسطيني".
وفيما يلي نص القراءة كما وردت من المركز:
عانت الإمارات مؤخرا من عدد من الأزمات هي: تداعيات الثورات في المنطقة، والتورط والفشل في الصراعات الإقليمية، وخوف حكام الإمارات على مصيرهم، وأزمات اقتصادية صعبة، وتماسك الحركات الاسلامية وقوى المقاومة في المنطقة، ودول إقليمية مثل تركيا وإيران تعزز حضورها في المنطقة.
كل ذلك مع عوامل أخرى دفعت الامارات لاتخاذ عدد من الخطوات، منها: تقارب مع حكومة نتنياهو.. تقارب مع اللوبي الصهيوني في واشنطن.. توفير خدمات للاحتلال مثل دعم صفقة القرن ومخطط ضم الضفة الغربية وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع الاحتلال وتفعيل الخطوات التطبيعية كاستقبال وفود إسرائيلية وإرسال مساعدات لمعالجة نتائج كورونا.
في المقابل يحتاج نتنياهو إلى هذا الاتفاق، فهو يعاني من أزمة داخلية بعد ثلاث جولات انتخابية، وهو فشل في تحقيق نصر على المقاومة في فلسطين ولبنان، كما أن جيشه في وضع صعب، وهو فشل في تمرير مخطط ضم الضفة الغربية ويواجه دعاوى قضائية بتهم الفساد وقاعدته الشعبية تهتز.
أما راعي الاتفاق دونالد ترامب فهو يسعى لتعزيز مصالح الحكومة الاسرائيلية ويعمل على توقيع اتفاقيات بين دول عربية مع حكومة نتنياهو.
لكنه هو أيضا يعاني من مشاكل كبيرة: مستقبله مهدد، أزمة كورونا أثرت على الوضع الاقتصادي، رؤيته للتسوية في المنطقة من خلال صفقة القرن ومخطط الضم اصطدمت بالحائط، علاقاته الدولية حتى مع حلفاء واشنطن الاقربين اهتزت أكثر، لذلك ظهر هناك حاجة ماسة للأطراف الثلاثة لتوقيع هذا الاتفاق.
وبخصوص مضمون الاتفاق، فهو كما جميع الاتفاقيات التي سبقته مع الاحتلال يتحدث عن التعاون الاقتصادي والانفتاح والتنمية الخ، لكن هناك الكثير من الملاحظات على هذا الاتفاق أهمها:
أن هذا الاتفاق مثل غيره يحاول أن يوحي أنه جاء لمصلحة الفلسطينيين وليقدم خدمة للقضية الفلسطينية، وأوحت الإمارات أنها جمدت مخطط الضم، وهذا كذب واضح، فالاتفاق من حيث توقيته ومضمونه وطريقة إخراجه ألحق ضررا بالقضية الفلسطينية، وهذا برز من خلال حجم الردود السياسية الفلسطينية الواسعة على الاتفاق وحجم الرفض الفصائلي والشعبي له.
وفي ظل الرفض الفلسطيني الواسع لصفقة القرن ومخطط الضم وتهويد القدس، جاءت أبو ظبي لتقدم هدية لنتنياهو، فالطرف الفلسطيني المفاوض فوجأ بالاتفاق الذي يعني تجاهلا له ولرؤيته وللقرارات العربية، وهو يعزز موقف نتنياهو الرافض للتفاوض.
كما أن قوى المقاومة الفلسطينية التي تعتبر نفسها في مواجهة مع كل هذه المشاريع والمخططات وجدت نفسها أيضا أمام انحدار عربي جديد.
المهم أن هذا الاتفاق سوف يعزز من الرفض الفلسطيني للتسوية والتطبيع وسوف يعطي الاحتلال مزيدا من المكاسب السياسية والاقتصادية والتطبيع.
لكن لا يبدو أن دولة الإمارات ستحصد الكثير من المكاسب، فهي أضعف وأعجز من ذلك، وهي أساسا لا تملك أوراق قوة للمناورة.
