قال رئيس التجمع الفلسطيني في إيطاليا محمد حنون إن قرار محكمة روما بإدانة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية شكل انتصارًا للحق الفلسطيني ولقضيته العادلة، ومثل أيضًا سابقة تاريخية مهمة في القضاء الرسمي الإيطالي والأوروبي.
وأضاف حنون من روما في حديث خاص لوكالة "صفا" يوم السبت أن هذا القرار شكل دافعًا قويًا للانطلاق نحو المزيد من العمل باتجاه مقاضاة الاحتلال الإسرائيلي وجنوده، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في كل مكان.
وأوضح أن الإعلام الإيطالي بعد هذا القرار، سيفكر ألف مرة قبل أن يقول إن "القدس عاصمة إسرائيل"، أو يعطي أي معلومة غير صحيحة، لأن هناك قرار رسمي صادر عن محكمة إيطالية يعتبر "القدس ليست عاصمة لإسرائيل".
وكانت محكمة روما في منطوق حكم صدر عنها أقرت خلال الساعات الماضية بإدانة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية "راي" (Rai) التي قالت في مايو/أيار الماضي إن "القدس عاصمة إسرائيل"، خلال أحد أشهر برامج المسابقات التي تُبث على الهواء مباشرة.
ووصلت القضية إلى القضاء بعد أن قدمت منظمتان فلسطينيتان في إيطاليا طعنًا، تطالبان فيه المحكمة بإدانة المؤسسة الإعلامية الإيطالية الرسمية وإجبارها على أن تصحح خطأها.
واستندت القاضية شيشيليا براتيزي في منطوقها على الشرعية الدولية والعديد من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة التي أدانت فيها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بما فيها شرقي القدس.
حيثيات القضية
وعن حيثيات القضية، قال حنون: إن "القضية بدأت بتاريخ 21/5/2020، حينما عُرض على التليفزيون الإيطالي عبر قناته الرسمية الاولى مسابقة خلال برنامج مشهور، تضمنت طرح سؤالًا ما هي عاصمة إسرائيل؟، وكان هناك عدة خيارات (تل أبيب، القدس)، فأجاب أحد المتسابقين (تل أبيب)".
وأضاف "فور ذلك بدأنا بالتحرك وتواصلنا مع فريق من المحامين، من بينهم المحاميان باوستو جانيلي وداريو روسي، وتم استشارتهم، واعتبرنا ما جرى تزوير للحقائق والتاريخ، وأنه يشكل تعديًا على الحقوق، وانحيازًا للاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة".
وتابع "قررنا نحن في التجمع الفلسطيني والجمعية الخيرية لمناصرة الشعب الفلسطيني بإيطاليا، رفع دعوى قضائية بالقضاء الإيطالي، وطالبنا التليفزيون بالانحياز للحقيقة، وبتاريخ 1/7 قدمنا الدعوى لدى محكمة روما عبر فريق من المحامين".
وأرف قائلًا: "في 27/7 تم عقد جلسة والاستماع للطرفين، وأثبتنا بالوثائق أن القدس ليست عاصمة إسرائيل، وأنها بحسب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة مدينة محتلة، لا يجوز لدولة محتلة أن تسمى عاصمتها في أراض محتلة".
وأشار إلى أنه بتاريخ 2/8 تم التواصل مع فريق المحامين وإبلاغهم بقرار المحكمة المؤيد للحق الفلسطيني، مبينًا أن المحاكم الأوروبية بعد هذا القرار، "شكلت سابقة إيجابية وأثبتت نزاهتها وانحيازها للحق".
وأوضح أن ما دفعنا للتحرك قضائيًا عدة أسباب، أولًا: اعتبار القدس عاصمة "إسرائيل" يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وثانيًا: أن التليفزيون الإيطالي يُقدم معلومات "مضللة وغير صحيحة"، فالقدس بحسب الموقف الرسمي الإيطالي والأوروبي هي مدينة محتلة.
وثالثًا: المواطن الإيطالي يقع ضحية للماكينة الإعلامية الأوروبية واللوبي الصهيوني المتنفذ بالإعلام الإيطالي، ولذلك نحن سعينا بكل قوة كي نبين الحقيقة ونثبت أن القدس عاصمة لدولة فلسطين وليست "إسرائيل".
وأكد حنون أن قاضي المحكمة كان منحازًا للعدالة والشرعية والقانون الدولي، حيث طالب التلفزيون الإيطالي بالاعتذار الرسمي والعلني للمشاهدين عن خطئه.
وأشار إلى أن الموقف السياسي الأوروبي العام بات اليوم منحازًا للقضية الفلسطينية أكثر من ذي قبل، وخاصة بعد الإعلان عما يسمى "صفقة القرن"، وخطة الضم الإسرائيلية.
المطلوب عمليًا
وقال: "نحن نستفيد من مواطنتنا الأوروبية، ونحاول جاهدين أن نكون جهة مساندة وداعمة للحق الفلسطيني الإنساني، والتعبير عن رفضنا للظلم والقهر الذي يعيشه الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال".
وتابع "سنعمل كجهة فلسطينية وفريق الدفاع على الاستمرار في هذا الاتجاه القانوني والقضائي، وسنرفع قضية على كل من يتعدى على حق الشعب الفلسطيني، وكل من تسبب في معاناتنا وهدم بيوتنا واحتل أراضينا، فإنه سيجد نفسه مُسائل ومُلاحق أمام القضاء الإيطالي والأوروبي".
وأضاف "سنعمل أيضًا بكل جهدنا على تعزيز الثقة والحقيقة لدى الجاليات الفلسطينية في أوروبا وللمناصرين لقضيتنا بأن القدس عاصمة فلسطينية"، مؤكدًا أنه "آن الأوان لكي تأخذ العدالة مجراها، وأن نقول كفى للتزوير والانحياز للاحتلال".
وشدد حنون على "رفضه لكافة أساليب الغطرسة والبلطجة التي يستخدمها اللوبي الصهيوني من أجل تزوير الحقائق والتاريخ والجغرافيا".
وأكد أن المطلوب تنفيذ القرار الإيطالي حتى يرى الجميع بأن القرارات نافذة، وأنه يمكن وقف أي تجاوز أو تعدي على الحقوق، ويمكن استغلاله في فتح ملفات لمقاضاة قادة الاحتلال أمام المحاكم الإيطالية والأوروبية على جرائهم بحق الشعب الفلسطيني.
