web site counter

40 مصابًا بالفيروس من الكوادر الطبية

"الجيش الأبيض".. خط الدفاع الأول في محاربة "كورونا"

الخليل - سائدة زعارير- صفا

بحزنٍ وأسى، ألقى الطبيب محمد نظرة سريعة من على باب غرفة المشفى، مودعًا والدته التي وافتها المنية في أول أيام الحجر، بعد تطوعه شهرًا لعلاج المصابين بفيروس كورونا في المشفى الفلسطيني الفنزويلي "هوغو تشافيز" بمدينة رام الله.

واعتاد الطبيب محمد على اصطحاب والدته قبل وفاتها لأخذ جرعات الكيماوي في مشفى المطلع، لكنها رغم ذلك، كانت أول من دعم قراره بالتطوع في علاج المصابين بكورونا.

وشكلت الفرق الطبية خط الدفاع الأول في مواجهة جائحة كورونا في العالم، وفي حين التزام الجميع بيوتهم حفاظًا على سلامتهم، التزمت الكوادر الطبية المشافي لعلاج المصابين ورعايتهم، وواجهوا جهد العمل، والقلق من الإصابة، والابتعاد عن عائلاتهم.

وأصيب 40 من الكوادر الطبية بكورونا في الضفة الغربية المحتلة خلال عملهم في المراكز المخصصة لعلاج المصابين بالفيروس، وفق أرقام رسمية.

ويقول الطبيب محمد نعيم وهدان لوكالة "صفا"، إنه ترك عائلته في ظروف صعبة واستثنائية، وكان يتجنب محادثتهم عبر مكالمات الفيديو، خوفًا من تراجعه عن قرار إكمال مدة تطوعه للعمل في المشفى المخصص لمرضى كورونا.

"تالا" الابنة الأصغر لوهدان والأكثر تعلقًا به، تُلح عليه بالسؤال "لماذا ذهبت؟، ألا يوجد طبيب آخر؟"، وهو ما يزيد من صعوبة ابتعاده عن عائلته في خضم شوقه الكبير لأبنائه.

واجه وهدان وزملاؤه بعض الصعوبات في بداية عملهم، حيث لم يتوفر ألبسة وقاية عالية الجودة، وإن كان الأمر مقلقًا في بدايته إلا أنه "لم يشكل عائقًا في وجه رغبتنا في علاج المرضى وأداء واجبنا الإنساني"، وفق الطبيب.

وتطوع وهدان بدافع شخصي أيضًا؛ لنشر الوعي المجتمعي حول سبل الوقاية والسلامة للحد من انتشار الفيروس، عبر فيديوهات ينشرها عبر صفحته الشخصية ويوزعها على الصفحات العامة.

ضغط العمل

ويُلقي الممرض إسماعيل كراجة العامل في مشفى الهلال الأحمر في حلحول شمالي الخليل، التحية على والديه عن بعد وقتما تسنح له الفرصة لمقابلتهم، بالرغم من اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء عمله في المشفى، وإجراء الإدارة فحوصات دورية للعاملين للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس.

ويعمل كراجة 18 ساعة يوميًا، ولا تتجاوز ساعات راحته اليومية أحيانًا ثلاث ساعات، "فضغط العمل في مركز كوفيد بمشفى الهلال الأحمر هائل وغير طبيعي"، كما يتحدث لوكالة "صفا".

ويقول: "بعد انتهائي من العمل في منتصف الليل يتم استدعائي بعض الأحيان في ساعات الفجر للحالات الطارئة".

وتشكو مدينة الخليل من نقص في الكوادر الطبية، مطالياً بتخصيص كادر خاص بنشر التوعية المجتمعية حول إجراءات الوقاية والسلامة.

الخوف من المرض

ويضيف كراجة "كغيرنا من الناس؛ من المؤكد أننا نخشى إصابتنا بالفيروس بالإضافة إلى ضغط العمل المصحوب بالضغط النفسي"، الأمر الذي يدفعه للحذر البالغ في تعامله مع المصابين واتخاذ جميع الإجراءات الوقائية الممكنة خلال تقديمه الرعاية الطبية للمصابين.

أما الممرض والإداري أنور الجنازرة فتردد في الانضمام إلى طاقم مشفى الهلال الأحمر في بداية الأمر، وعلل ذلك بخوفه على والديه، عدا عن أن زوجته في أواخر حملها.

ويقول لوكالة "صفا": "نظرًا للظرف العام وتزايد الإصابات والحاجة الملحة للكوادر الطبية؛ اضطررت للعمل ضمن الطاقم مع الحذر الشديد في تعاملي مع عائلتي ومع المرضى".

وقبل أن يزور جنازرة المرضى يرتدي لباس الوقاية الكامل، ثم يعبر في ممرات مخصصة للدخول، وأخرى عند الخروج، ضمن نظام وقاية متكامل للطاقم الطبي داخل المشفى.

ويُصاب الممرض بضعف في الرؤية بعض الأحيان بسبب الإرهاق الشديد، والكحول المستخدمة للتعقيم، بالإضافة إلى أعباء الزي المخصص للطواقم الطبية، لكن ذلك لن يثنيه عن أداء مهمته الإنسانية، كما يقول.

أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك