قال محللان متابعان للشأن الإسرائيلي إن "حكومة الوحدة" الإسرائيلية المرتقب تكوينها، عبارة عن تكتل يميني متطرف يقوده بنيامين نتنياهو، نحو التسارع لمزيد من الضم والمصادرة لحقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه.
ويتفق الكاتب والمحلل عبد الستار قاسم والمختص بالِشأن الإسرائيلي سعيد بشارات خلال حديثهما لـ"صفا" الثلاثاء، على أن زعيم حزب (أبيض أزرق) بيني غانتس سيكون محاصرا ومعزولا من قبل نتنياهو الذي استطاع احتوائه، ولن يكون له دور مؤثر في هذا التكتل بسب مقايضته وتفضيله لمصالحه الشخصية.
ووقّع حزبا الليكود و"أزرق –أبيض" مساء الاثنين على اتفاقية تشكيل حكومة طوارئ إسرائيلية وذلك بعد 3 جولات انتخاب
وحول تأثير الإعلان عن هذه الحكومة على المشهد الفلسطيني وتطبيق "صفقة القرن"، يرى بشارات أن الفلسطينيين سيكونون الخاسر الأكبر نتيجة هذه الحكومة المليئة بالتناقضات.
ويوضح أن "سياسة اليمين الإسرائيلي المتشدد، وبالأحرى سياسة نتنياهو هي التي ستسود وتنفذ على أرض الواقع، ولن تكون "حكومة وحدة" أو "طوارئ" بل خالصة لليمين ولنتنياهو الذي يسيطر على كل أطراف حكومته".
ويشير بشارات إلى أن الفلسطينيين مشتتون متفرقون بين أقطاب لا تجمعهم استراتيجية موحدة لمواجهة مثل هذه التكتلات المتطرفة.
ويتوقع أننا سنشهد مزيدًا من التسارع نحو ضم ومصادرة الأراضي والحقوق الفلسطينية، لا سيما في منطقة الأغوار وباقي مناطق "ج" في الضفة الغربية، لافتا إلى أن ما سيحدث أوائل يونيو ما هو إلا لكسب التشريع والموافقة على ما يتم منذ فترة وينفذ على أرض الواقع.
تَغوُّل القوانين
وعلى صعيد القدس المحتلة، يتوقع المختص بالشأن الإسرائيلي أن يضاعف الاحتلال الإسرائيلي من الخطوات التهويدية واستصدار قوانين عنصرية لإزالة التجمعات والأحياء العربية نحو ما بات يعرف بـ "القدس الكبرى".
وفيما يخص مناطق ال 48 يلفت إلى أن سلطات الاحتلال باتت تستفرد بفلسطيني الداخل المحتل في ظل غياب تمثيل حقيقي وقوي يدافع عن حقوقهم، وفي المقابل تَغوُّل للقوانين العنصرية الإسرائيلية التي تلتهم حقوقهم وتصادر آراءهم.
وعلى صعيد قطاع غزة، يكشف بشارات أن حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو كانت تعد العدة للهجوم على القطاع صيف هذا العام ضمن خطة معدة مسبقا تعرف بخطة "تنوفا"، إلا أن جائحة كورونا حالت دون ذلك. وفق رأيه.
ويذكر أن كل استراتيجيات وخطط الاحتلال تجاه غزة وحتى في ظل "حكومة الوحدة" قد تتغير وستبقى مبهمة، وربما تنعطف لمزيد من التشدد.
جوهر ثابت
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل عبد الستار قاسم أن حكومات الاحتلال ومنذ عام 1948 يتغير شكلها، لكن جوهرها ورؤيتها الاستراتيجية الصهيونية التي تتغذى على الحقوق الفلسطينية لا تتغير.
ويتوقع قاسم ألا تشذ هذه الحكومة عن سابقاتها، لافتا إلى أن المشكلة لا تكمن في هذه الحكومات بل في الفلسطينيين أنفسهم.
ويقول "على الفلسطينيين أن يسألوا أنفسهم ماذا نحن فاعلون للحفاظ على حقوقنا وانتزاعها من المحتل؟"، ويجيب " نحن مقصرون تجاه أرضنا وحقوقنا، فالطرفان الإسرائيليان وإن اختلفوا بالأساليب فقد اتفقوا على نهب ومصادرة أرضنا وحقوقنا، فيما اختلفنا نحن بين بعضنا ولم نستجب لنداءات الوحدة، فتشجع الاحتلال لمزيد من التطرف والتكتل ".
مجلس إداري فلسطيني
ويقترح قاسم للرد على هذا التكتل والخروج من مأزق الانقسام الفلسطيني، تكوين مجلس إداري فلسطيني من المستقلين ليدير الضفة الغربية وقطاع غزة مؤقتا، لحين إجراء الانتخابات الفلسطينية القادمة وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية.
ويرى أن مسار التفاوض التي انتهجته السلطة الفلسطينية مع سلطات الاحتلال سيبقى متوقفا، وأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيبقى صاحب الكلمة العليا وسيشرع بمزيد من الخطوات لتهميش دور السلطة في الضفة الغربية.
ويتابع "في المقابل نحتاج للفلسطيني الشجاع بعيدا عن سياسة التفرد القادر على التصدي لمثل هذا التغول، والعودة للتعامل مع الإسرائيلي كمحتل وغاصب لأرضنا ولحقوقنا، لا كشريك ".
