غابت بهجة شهر رمضان المبارك عن الأسواق الشعبية في قطاع غزة هذا العام؛ إذ شكّل وباء كورونا المتفشّي عالميًّا كابوسًا للتجار وبائعي البُسَط بسبب ضعف إقبال المواطنين على شراء حاجيات الشهر الفضيل.
واشتكى العديد من أصحاب محال حاجيات السحور وبسط المخللات من قلة إقبال المواطنين على الأسواق؛ إذ إن التذمّر لم يغب عن محمد مصبح مالك مطحنة ومحل بهارات وتمور، "فلا يبدو الوضع وكأننا على أعتاب شهر فضيل".
ويقول مصبح لمراسل "صفا" إن: "الإقبال ضعيف بشكل لم نعهده من قبل؛ فالتجار جلبوا البضائع على أمل بيعها وتعويض الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم جراء فيروس كورونا؛ لكن يبدو الحال على ما هو عليه، حتى مع قدوم شهر رمضان".
ويضيف "جلبنا كافة الحاجيات من تمور ومكسّرات نيئة وحلاوة ومربى وأجبان وعصائر ومعلبات، وكنّا نشهد إقبالاً كبيرًا عليها قبيل رمضان؛ لكننا وحتى اليوم لم نبع كما المطلوب، ونأمل أن يتحسّن البيع خلال الأيام القادمة في شهر رمضان".
ولم يختلف الحال كثيرًا لدى المواطن محمد أبو وطفة-تاجر مخللات- الذي يصف إقبال المواطنين على الأسواق هذا العام بالسيء، مضيفًا "كورونا أثرت علينا كثيرًا، فالإقبال ضعيف بشكل غير مسبوق، لكننا نأمل من الله أن نشهد حضورًا كبيرًا في الأيام القليلة المقبلة.
ويشير أبو وطفة، وهو مالك بسطة بسوق مخيم الشاطئ، إلى أنه كان يبيع نحو 50 كيلو جرام من المخللات قبيل شهر رمضان، لكن لم يبع سوى 10 هذا العام.
ويعتبر شهر رمضان فرصةً كبيرة للتجار وأصحاب المحال وبائعي البسط، وموسمًا اقتصاديًّا يحقق لهم دخلاً وفيرًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع.
إقبال خجول
ولم يُشعل البائع "محمد الميناوي" الفوانيس ويضيء حبال الزينة كعادته عند استقبال شهر رمضان؛ بسبب ضعف إقبال المواطنين على سوق "الشيخ رضوان" بمدينة غزة.
ويقول في حديثه لمراسل "صفا" إن "تجارة الفوانيس هذا العام ضعيفة بسبب كورونا؛ فلم نر بهجة الأطفال مثل أشهر رمضان الماضية".
ويوافقه في ذلك البائع سامر أبو العمرين؛ فمن وجهة نظره فإن كورونا أثّر على تجارتهم بشكل كبير، قائلًا إنه "تحمّل تكاليف شراء البضائع، لكن إن استمر هذا الحال فستلحق بي خسائر كبيرة".
ويضيف "حتى حضور الناس بالسوق ضعيف مقارنةً بالأعوام الماضية؛ إذ كانوا يحضرون قبل رمضان بـ10 أيام لشراء الحاجيات، وكنّا نبيع كامل بضاعتنا".
أرهقت الاقتصاد
ويقول الخبير الاقتصادي عمر شعبان إن الأسواق قبيل شهر رمضان هذا العام "أسوأ من قبل بفعل أزمة فيروس كورونا المتفشّي عالميًّا".
ويوضح شعبان في حديثه لمراسل "صفا" أن وباء كورونا تسبب بأزمة اقتصادية كبيرة على مستوى العالم، ومن ضمنه قطاع غزة الذي يمر بظروف الحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي.
ويضيف "الحركة الاقتصادية شبه مشلولة أو متوقفة ليس فقط في فلسطين فحسب بل بالعالم كله. العمال في إسرائيل متوقفون عن العمل. كورونا أوقف الحركة التجارية وله تأثير نفسي أيضًا".
ويشير شعبان إلى أن "المواطنين عزفوا عن الاستهلاك، واستنكفوا عن الصرف، ولديهم قلق وخوف من المستقبل؛ وذلك هناك تردد في صرف المدخرات القليلة أصلًا".
ويلفت شعبان إلى أن قطاع السياحة والمطاعم بغزة- الذي يضم نحو ستة آلاف عامل- تضر كثيرًا جراء وباء كورونا، عدا عن عمال القطاعات الأخرى كالبناء والنجارة والمواصلات، وغيرهم.
وفي مقابل ذلك، فإن برامج المساعدات المطروحة قليلة جدًا، وتكاد تكون منعدمة؛ فضلًا عن أن مساعدات الدول المانحة ستكون أقل بكثير عن قبل بسبب أزمة كورونا، وفق شعبان.
وبحسب آخر الإحصائيات؛ فإن أزمة كورونا أضافت 20 ألف عاطل عن العمل في غزة، ليلحقوا بنحو 200 ألف متعطل أصلًا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.
