في ظرفٍ استثنائي فرضته جائحة "كورونا"، ناقشت عدة طالبات في قطاع غزة أبحاث تخرجهنّ عن بُعد في منازلهنّ عبر الانترنت؛ لعدم تمكّنهنّ من مناقشة الأبحاث المباشرة أمام المُشرفين داخل الحرم الجامعي كما المعتاد؛ في ظل تواصل إغلاق المؤسسات التعليمية، بما فيها الجامعات، ضمن إجراءات الوقاية من الوباء العالمي.
الطالبتان لينا أبو هلال، وزميلتها إيمان الغريب، من حي تل السلطان غربي محافظة رفح جنوبي القطاع، هما نموذج لعدد من الطالبات اللواتي ناقشن أبحاثهنّ منزليًا، تحت إشراف عدد من مدرسيهم في كلية العلوم الإدارية والاقتصادية في جامعة القدس المفتوحة؛ لنيل درجة "البكالوريوس".
ووفرت أسرة الطالبتين انترنت بسرعة عالية كي لا تنقطعان عن المناقشة، وتيارًا كهربائيًا من أحد المولدات نظرًا لانقطاع التيار لثماني ساعات يوميًا عن سكان غزة المحاصرين.
وأمام يافطة ورقية معلّقة تحمل عنوان بحثها "دور الأرشفة الالكترونية في تحسين الأداء الإداري في مستشفى غزة الأوروبي"، وأسماء الطالبتين والدكتور المشرف عليهما، جلست الطالبتان استعدادًا للمناقشة التي تمّت أمام شاشة الحاسوب الشخصي للطالبتين، في بث مباشر عبر "فيسبوك" شاركهما فيه المشرف الدكتور سامي أبو طه، والمناقشان الآخران في الجامعة الدكتوران محمد العكر ورشاد حماد.
أجواء المناقشة
ورصد مراسل "صفا"، أجواء المناقشة خلال تواجده في منزل الطالبة لينا أبو هلال، التي ارتدت كمامة واقعة على وجهها، وكذا فعل بقية أفراد أسرتها، وسط حضور عدد محدود من صديقاتها اللواتي حضرن لمشاركتها فرحة مناقشة البحث والإعلان عن تخرجها.
كما ارتدت الطالبة أبو هلال ملابس التخرج، وقامت أسرتها بتزين المنزل وتجهيز الحلوى لتعويض ابنتهم فرحة المناقشة ونيل الدرجة في الجامعة، بينما جلبت صديقاتها بعضًا من الهدايا لها بعد انتهاء المناقشة التي امتدّت لأكثر من نصف ساعة.
وتصف لينا أجواء المناقشة "بالسلسة والجيدة" كونها تجربة جديدة بالنسبة لها لم تعهدها من قبل؛ قائلة لمراسلنا "مناقشتي كانت من المفترض قبل أسبوعين، بحضوري في الجامعة، ومن حولي زملائي ومدرسي وأسرتي وصديقاتي، وكُنت أخطط للاحتفاء هناك، لكن بسبب الظروف، واستمرار إغلاق الجامعة، لإشعار أخر، قرر المدرس المشرف المناقشة إلكترونيًا من المنزل عن بُعد، لي ولعدد أخر من الزملاء".
وتبين إلى أن مدّة المناقشة كانت أقصر، رغم أنها عن بُعد؛ للحفاظ على الصحة العامة أيضًا، لدى كل مناقش من الطلبة وأسرته التي تجمعت من حوله، موضحةً أنها ارتدت الكمامة ووزعتها على أفراد أسرتها، وأحضرت مُعقم للأيدي، حفاظًا على سلامة وصحة من هم حولها لحظة المناقشة.
فرحة منقوصة
وما أن أعلن المشرف الدكتور سامي أبو طه والمناقشين الأخرين انتهاء المناقشة بنجاح، حتى عمّت منزل الفرحة منزل عائلة أبو هلال، وسارع ذوو لينا وصديقاتها إلى تهنئتها، والتقاط الصور معها.
وعبّرت لينا وهي تحمل "هاشتاج" ورقي في يدها مكتوب عليه "#لينا خريجة في زمن كورونا" عن سعادتها بالمناقشة والتخرّج، لكنّها استدركت بالقول إنّها كانت "فرحة منقوصة؛ لعدم وجود الزميلات والزملاء والمدرسين من حولها".
وبيّنت أنّ الأمل ما يزال يحذوها هي وزميلتها إيمان بأن يُعاد فتح الجامعات من جديد بعد زوال جائحة "كورونا"، وتقوم الجامعة بتنظيم حفل تخرج كبير لطلبتها، يحضره جميع الطلبة والمدرسين والأهلي، مختتمة حديثها بالقول قائلة "وجودي على منصة التخرج السنوية هي لحظة تمنيتها وما زلت، وعندي أمل أنّها ستتحقق".
