يعيش أهالي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، خاصة في سورية، أزمات اقتصادية ومعيشية مركبة وأخرى صحية في ظل جائحة فيروس كورونا العالمية.
ومؤخرًا تم الإعلان عن إصابات قليلة لعدد من اللاجئين في مخيمات فلسطين بسورية ولبنان والأردن، وتحاول وسائل الإعلام الرسمية التابعة للحكومات التكتم على الوضع الحقيقي المتأزم في مخيمات فلسطين بسورية تحديدًا، سيما المعلومات الدقيقة المتعلقة بتفشي الفيروس من عدمه.
ففي سورية، يعاني أهالي مخيم سبينة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، ما أدى بدوره لانقطاع المياه عصب الحياة الرئيس والأساسي، وهذا يضيف عبئًا ماديًا على كاهل أبناء المخيّم، وزاد من معاناتهم.
بدورهم، طالب نشطاء من أبناء المخيم، الجهات الحكومية اتخاذ التدابير اللازمة، لضبط أسعار السلع، وتنظيم تقنين التيار الكهربائي، ليتمكن الأهالي من الحصول على المياه، متسائلين عن جدوى الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة ضد فايروس كورونا، مع عدم وجود مياه للغسيل والتنظيف.
في غضون ذلك، تزداد معاناة سكان مخيّم سبينة، نتيجة تدهور أوضاعهم المادية وانتشار البطالة وعدم وجود مورد مالي ثابت، فضلاً عن ارتفاع صرف الليرة أمام الدولار، وانتشار فايروس كورونا المستجد الذي جعل الأهالي في حالة خوف وتخبط، وفق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية.
كما يشتكي أهالي مخيمي اليرموك ودرعا من صعوبات كبيرة في توفر الخدمات الصحية والغذائية، ويشهد مخيم درعا انعدام وجود أي مستوصف لسكانه في ظل مخاوف انتشار كورونا، فيما يعاني أهالي اليرموك من صعوبات جمّة في توفير أدنى مستلزمات الحياة خاصة الخبز والمياه.
وأيضًا في سورية، يشتكي أهالي مخيّم خان دنون من استمرار انقطاع مياه الشرب عن أحياء ومنازل المخيم طيلة أيام الأسبوع، مشيرين إلى أن ذلك يتنافى مع قواعد النظافة العامة التي تنصح بها المؤسسات الصحية والطبية التابعة للحكومة للوقاية من فايروس كورونا المستجد باستخدام المياه.
وانتقد نشطاء من أبناء مخيم خان دنون طريقة وساعات إدارة التقنين الذي تطبقه الجهات المعنية، والذي يحرم غالبية منازل الأهالي من المياه، مطالبين بتفسيرات منطقية لسبب التقنين الطويل، الذي يجبر الأهالي على شراء المياه من الصهاريج، بتكاليف مالية أكبر ما يزيد من أعبائهم المادية.
وحسب نشطاء في المخيم فإن خزان المياه الرئيس للمخيم ضخ بمعدل ساعتين خلال الأسبوعين المنصرمين، علماً أن الوقت المحدد للضخ ثلاثة أيام أسبوعيًا، في حين لاتزال عدد من حارات المخيم، الواقعة في المخيم القديم بلا خطوط مياه منذ قرابة سبع سنوات ونصف.
وقبل أيام، أعلنت مجموعة العمل عن إصابة 7 لاجئين فلسطينيين من سورية بفيروس كورونا وهم مقيمون في السويد.
حملات تطوعية
وإزاء جائحة كورونا شهدت بعض المخيمات حملات وحالات طوارئ معظمها تطوعية وأخرى عن جهات رسمية، وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني في سورية عن وضعه خطة طوارئ طبية لتلقي الاستفسارات والتساؤلات الصحية عبر منظومة اتصال هاتفي.
وقالت مصادر من الهلال إن الخطة التي من المتوقع أن تنطلق خلال الساعات المقبلة القادمة، هي محاولة للوقوف على الاحتياجات الاستشفائية والطبية لـ اللاجئين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية، وتقديم النصائح والإرشادات العاجلة لهم في ظل ما تشهده تلك المخيمات من حجر صحي، فرضته السلطات السورية، ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فايروس كورونا المستجد كوفيد 19.
وتعيش مئات العائلات الفلسطينية والسورية في مخيمات الشمال التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، وبحسب مجموعة العمل فإن معظم العائلات التي نزحت إلى المخيمات هي عائلات فلسطينية مهجرة من مخيم اليرموك وجنوب دمشق.
وفي لبنان لا تختلف معاناة اللاجئين الفلسطينيين عن سورية، وحمّل اللاجئون مؤخرًا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" مسئولية تدهور أوضاعهم في ظل كورونا.
وأعلنت وزارة الصحة في لبنان الاثنين عن إصابتين جديدتين بفيروس “كورونا” ليصبح العدد الإجمالي 632، بينما سجلت 20 حالة وفاة.
يأتي هذا في ظل غياب دور الوكالة الأممية المسئولة عن المخيمات تجاه المخيمات سواء من حيث تعقيمها أو التجهيزات الوقائية لمنع تفشي الفيروس فيها.
واعتبر عديد من التجمعات أن مماطلة الوكالة في تقديم المساعدة للاجئين تهدف إلى "تجويع اللاجئين في لبنان".
وتحتاج أحياء المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى حماية عمال النظافة وتزويدهم بالملابس والتجهيزات الوقائية ونقل النفايات وتعقيمها، حسب تجمع مخيم عين الحلوة.
ويعيش في لبنان 470 ألف لاجئ فلسطيني، بحسب بيانات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
أما مخيمات فلسطين بالأردن فهي أقل معاناة، حيث تم الإعلان قبل يومين عن إغلاق منطقة في مخيم جبل النصر للاجئين الفلسطينيين شرق العاصمة عمان بشكل كامل، فور ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد في المنطقة.
القرار جاء بعد اكتشاف ثلاث حالات إصابة مؤكدة بالفيروس، إثر إجراء فحوص عشوائية في المنطقة النصر، وسيتم التوسع الاثنين في إجراء فحوص لمخالطين للمصابين في المنطقة.
ومن المقرر أن تشهد الأردن اجتماعًا ثلاثيًا بين مفوض "أونروا" والأردن والسويد لبحث تأمين الدعم الذي طلبته الوكالة من أجل مواجهة فيروس كورونا في مخيمات اللاجئين بمبلغ 14 مليون دولار.
