كسرت أزمة كورونا وإجراءات الطوارئ المصاحبة لها روتين الحياة اليومية في الضفة الغربية المحتلة، لكنها لم تنل من هجمات المستوطنين وعربدتهم ضد كل ما هو فلسطيني.
وفي ظل التزام المواطنين بإجراءات تقييد الحركة والحجر المنزلي منذ إعلان حالة الطوارئ، وسّع المستوطنون هجماتهم في المدن والقرى بحماية قوات الاحتلال.
وشهدت عدة مناطق بالضفة، مواجهات متكررة مع قوات الاحتلال والمستوطنين، خلال تصدي المواطنين لمحاولات مصادرة أراضيهم وصد هجمات المستوطنين.
كما لم يمنع الوضع الاستثنائي قوات الاحتلال من مواصلة اقتحاماتها اليومية للمدن والقرى والمخيمات، متجاهلة مخاطر انتشار العدوى بفيروس كورونا.
وقد حذرت منظمات حقوقية دولية وفلسطينية من تفاقم وارتفاع وتيرة الاعتداءات التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، مستغلين الازمة الراهنة.
وتقول منظمة "بيتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية إنه في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالحرب على وباء كورونا، يجد الجيش الإسرائيلي وقتًا وموارد لممارسة القمع والتنكيل بسكّان التجمّعات الفلسطينيّة الأكثر احتياجًا، والتي تسعى "إسرائيل" منذ عقود لطردها من أماكن سكنها.
وعدّت ذلك "خرقًا صارخًا لمعايير السلوك الإنسانيّ والإغاثيّ في حالات الطوارئ".
وفي تقرير بعنوان "عنف المستوطنين في خدمة مصالح الدولة"، استعرضت "بيتسيلم" أشكال الاعتداءات التي نفذها المستوطنون في هذه الفترة.
وشملت الاعتداءات إطلاق نار، واعتداءات جسدية، ورشق سيارات ومنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة، واقتحام قرى، وإحراق مباني وحقول، وإتلاف مزروعات وممتلكات.
تصعيد خطير
ويؤكد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس أن اعتداءات المستوطنين شهدت في الآونة الاخيرة ارتفاعا ملحوظا، في استغلال واضح للوضع الحالي.
ويقول لوكالة "صفا" إن انشغال الإعلام العالمي بأزمة كورونا شجع المستوطنين على تصعيد اعتداءاتهم وهجماتهم والمضي في مشاريعهم الاستيطانية.
ويورد دغلس بلدة برقة شمال نابلس كمثال على تصاعد هجمات المستوطنين، حيث سجلت 12 اعتداء للمستوطنين خلال أسبوعين، وهو رقم غير مسبوق بهذه البلدة.
ولم يسلم الأحياء ولا الأموات من عبث المستوطنين الذين امتدت أياديهم لتحطيم شواهد بعض القبور في برقة، بالقرب من منطقة القبيبات التي تجثم عليها مستوطنة "حومش" المخلاة.
ويلفت إلى أنه ورغم توقف كل مجالات الحياة، إلا أن المستوطنين يسابقون الزمن لتنفيذ مخططاتهم الاستيطانية، فأعمال التجريف مستمرة لتوسعة المستوطنات وتثبيت البؤر الاستيطانية وشق الطرق الاستيطانية، ومنها الشارع الالتفافي جنوب نابلس.
ويوضح أن المستوطنين ينتشرون في الحقول بين القرى، ويطاردون المزارعين ورعاة الأغنام لمنعهم من الزراعة والرعي، كما حدث بلدة كوبر حينما تم الاعتداء على مزارعين وخطفهما.
ويؤكد أن المستوطنات تحولت إلى مصدر لنشر الوباء في الضفة، وسجلت في هذه الفترة محاولات المستوطنين نشر الوباء عبر البصق على المركبات وتلويث الصرافات الآلية.
ويشير إلى أن المستوطنين يستغلون إجراءات الطوارئ وما يترتب عليها من منع التجمعات، وهو ما أثر على قدرة لجان الحراسة الشعبية في القرى على صد هجمات المستوطنين.
